الغلاء والتضخم والانتحار ينتظر المصريين بعد زيادات بنزين الفقراء 788% منذ 2014

- ‎فيتقارير

 

 

 

 

على الرغم من بيانات رئيس حكومة الانقلاب المدعو مصطفى مدبولي السابقة التي تصدرت صحف وقنوات تحت سلطة الأجهزة العسكرية والأمنية ، بأن وزارة المالية لديها الملاءة والكفاءة لتحقيق الحماية الاجتماعية للمصريين، بعدم رفع الأسعار في الفترة المقبلة التي تمتد خلال العام المالي الذي بدأ مطلع يوليو الجاري حتى 30 يونيو 2023، جاء قرار زيادة البنزين والسولار ليفجر موجات من الغلاء والتضخم، لم تعد الأسر المصرية تتحملها، وبات باب الانتحار كمدا مفتوحا على مصراعيه.

أعلى معدلات الزيادة 

وقد سجلت أسعار البنزين والسولار أعلى معدلات للزيادة في تاريخ مصر مع فرض الزيادة السادسة في أسعار الوقود يوم  الأربعاء، إذ ارتفع سعر بنزين 80 أوكتان بنسبة قياسية بلغت 788%، منذ استيلاء السيسي  على الحكم عام 2014، وبنزين 92 أوكتان 400%، وبنزين 95 أوكتان 84%، والسولار 559%.

القرار شمل  أيضا رفع سعر بيع المازوت المورد للمصانع، من 4600 جنيه للطن، إلى 5000 جنيه، بزيادة 400 جنيه للطن، مع ثبات السعر القديم المورد للصناعات الغذائية وشركات الكهرباء.

 

وعكست زيادات المحروقات في سنوات السيسي  العجاف سياساته الاقتصادية إزاء الفقراء والمهمشين، باعتبار أن الزيادات الأعلى طاولت على الترتيب بنزين (80 أوكتان) المعروف بـبنزين الفقراء في مصر، والسولار المستخدم في النقل الثقيل، وسيارات النقل الجماعي، وتوليد الكهرباء في المناطق النائية، وكذلك في أعمال البناء والزراعة، مقابل زيادة محدودة في بنزين (95 أوكتان) الخاص بالسيارات الفارهة.

 

 

وارتفع سعر اللتر من بنزين (80 أوكتان) من 0.9 جنيه إلى 1.6 جنيه في عام 2014، ثم إلى 2.35 جنيه في 2016، و3.65 جنيهات في 2017، و5.5 جنيهات في 2018، و6.75 جنيهات في 2019، وصولا إلى 8 جنيهات في 2022.

 

أما لتر السولار، فارتفع سعره من 1.1 جنيه إلى 1.6 جنيه في عام 2014، ثم إلى 2.35 جنيه في 2016، و3.65 جنيهات في 2017، و5.5 جنيهات في 2018، و6.75 جنيهات في 2019، وأخيراً إلى 7.25 جنيهات.

 

وارتفع سعر اللتر من بنزين (92 أوكتان) الأكثر شيوعا في مصر من 1.85 جنيه إلى 2.6 جنيه في 2014، ثم إلى 3.5 جنيهات في 2016، و5 جنيهات في 2017، و6.75 جنيهات في 2018، و8 جنيهات في 2019، و8.25 جنيهات في 2020، و9.25 جنيهات في 2022.

 

 

وصعد سعر بنزين (95 أوكتان) من 5.85 جنيهات إلى 6.25 جنيهات في 2014، ثم إلى 6.6 جنيهات في 2017، و7.75 جنيهات في 2018، و9 جنيهات في 2019، و9.25 جنيهات في 2020، و10.75 جنيهات في 2022.

 

كذلك رفعت مصر سعر الأسطوانات الصغيرة لغاز  البوتجاز للأغراض المنزلية سعة 12.5 كيلوجراما، من 8 جنيهات عام 2014 إلى 75 جنيها حاليا بنسبة ارتفاع 837%، وذلك بحجة ارتفاع أسعار الغاز كباقي المنتجات البترولية في الأسواق العالمية.

الكارثة الأكبر على المواطنين

 

ورغم الأوضاع الاقتصادية المتأزمة،  بمصر توسع السيسي في الاقتراض من الخارج لإقامة مشروعات تجميلية على غرار العاصمة الإدارية الجديدة، اقترضت مصر نحو 20.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي على مدى 5 سنوات، راضخة لاشتراطات الأخير بشأن تحرير سعر الصرف وتقليص الدعم ورفع أسعار الوقود والكهرباء وفرض مزيد من الضرائب والرسوم الجمركية، ما أدى إلى تردي الأوضاع المعيشية للغالبية العظمى من المصريين.

 

وسجل معدل التضخم السنوي الإجمالي على مستوى مصر نسبة 15.3% لشهر مايو 2022، مقابل 4.9% خلال الشهر نفسه من العام الماضي، على خلفية الارتفاع الكبير في أسعار الحبوب والخبز والزيوت والفاكهة والألبان والجبن والبيض، وغيرها من السلع الغذائية الأساسية،

وانخفض نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر إلى أدنى مستوياته في عامين، مع تأثر الطلب بارتفاع التضخم، والضغوط على سعر صرف العملة، فيما تراجع صافي الاحتياطيات من النقد الأجنبي في البلاد بقيمة 2.12 مليار دولار خلال شهر واحد، من 35.495 مليار دولار بنهاية مايو 2022 إلى 33.375 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي.

من جانب اخر، ارتبكت حركة السفر والنقل داخل المدن المصرية وبين المحافظات، بعد صدور قرار رفع أسعار السولار.

 

 

واستبقت حكومة الانقلاب القرار، بتكليف اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية، وهي الجهة المهيمنة على إدارة حركة سيارات الأجرة والأتوبيسات العامة بين عواصم المحافظات وداخل القاهرة الكبرى والإسكندرية، بإصدار خطاب سري للمحافظين وأجهزة الأمن المشرفة على مواقف السيارات، مساء الثلاثاء، بأن يأخذوا حذرهم بداية من فجر الأربعاء، وتكثيف حركة الرقابة التموينية على محطات الوقود والمواقف، وإعلان أسعار التعريفة الجديدة، للوقود في التاسعة من صباح الأربعاء، مع الزيادة في أسعار التنقل الداخلي بين المحافظات وبالمدن، ما بين 5% إلى 7%، على جميع الخطوط.

 

وأمر الوزير بتعليق الزيادة الجديدة على لوحات ظاهرة عند مداخل المواقف، مع طلبه ألا تزيد الأجرة في سيارات النقل العام عن 50 قرشا لسعر التذكرة، لكن سائقو سيارات الأجرة رفضوا تنفيذ التعليمات واعتبروا التعريفة غير منصفة، مشيرين إلى ارتفاعها، بنسبة ضئيلة، بعد تطبيق 6 زيادات طالت أسعار البنزين على مدار العامين الماضين، ووصفوا زيادة الأجرة بأنها لا تتناسب مع زيادة الأسعار في قطع الغيار والزيوت وقيمة السيارات التي ارتفعت بمعدلات تفوق 35 %، وصعود جميع السلع والخدمات بالدولة، خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

 

وقد اختفت سيارات الأجرة من المواقف، مع تكدس مئات الألوف من المواطنين في الأماكن المحيطة بالمواقف العامة، وكانت مدن الصعيد الأكثر تأثرا، في ظل عدم كفاية وسائل نقل الركاب العامة والقطارات التي تخدم المسافرين في موسم الهجرة السنوية التي تستغرق عشرة أيام والعودة من جنوب الوادي وشمال الصعيد إلى القاهرة والوجه البحري والإسكندرية.

 

وقال خبراء إن "الزيادة الجديدة في أسعار الوقود لن تتوقف عند زيادة المواصلات للأفراد، بل ستمتد إلى ارتفاع كلفة شحن كافة السلع والبضائع ما سيرفع التضخم".

 

وحذر أعضاء بالغرف الصناعة والتجارية، من تأثير الزيادة الجديدة، على تكلفة الإنتاج بالشركات والمصانع، في وقت تعاني فيه من زيادة تكلفة التشغيل والإنتاج، بما أدى إلى تراجع مؤشر المديرين التنفيذيين للشركات، خلال الشهرين الماضيين.

 

 

 

 

وتؤثر زيادات الوقود على أسعار الطعام والأدوية والخضروات واللحوم والدواجن، التي تنقل بسيارات تعمل بالسولار غالبا، وهو ما يفاقم معيشة المواطن المأزوم أساسا، بفعل موجات الغلاء المتلاطمة التي تضربه منذ سنوات.