الأبعد من تعيين اللواء صلاح الرويني نائبا لرئيس المحكمة الدستورية العليا

- ‎فيتقارير

الأبعد من تعيين اللواء صلاح الرويني نائبا لرئيس المحكمة الدستورية العليا

 

في وقت كانت اعتراضات وثورات وحملات وشتائم وهجوم  من إعلام العسكر وأذرع العسكر ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، عندما مارس سلطاته الدستورية وحقق مطالب الثورة بإقالة النائب العام المتسبب في تبرئة قتلة الثوار و زبانية مبارك، وأثار العسكر الدنيا ولم يقعدوها ،وخرج رئيس نادي القضاء  أحمد الزند  مستنجدا بالرئيس الأمريكي أوباما، مطالبا إياه بالتدخل وإنقاذ القضاء المصري، مدعيا أخونة القضاء.

ومع الانقلاب العسكري، وخطوات السيسي المتسارعة لعسكرة القضاء وتعيين أبنائه ومقربيه وإخوته في أعلى المناصب القضائية ، عبر تعديلات تشريعية وقانونية،  مكنته من التدخل في تعيينات القضاة وعزلهم وتعيين رؤوساء الهيئات القضائية، ثم ساوى السيسي بين القضاء العسكري والقضاء العادي، لأول مرة في تاريخ القضاء، وفي سابقة على دول  العالم.

 

والأحد الماضي، أدى اللواء  صلاح الرويني، رئيس هيئة القضاء العسكري، اليمين القانونية أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، كأول لواء بالقوات المسلحة ينضم لتشكيل المحكمة، ويُعين نائبا لرئيسها منذ إنشائها عام 1979.

 

وفي  7 يوليو الجاري، أصدر عبد الفتاح السيسي، قرارا بتعيين صلاح محمد عبد المجيد يوسف، نائبا لرئيس المحكمة الدستورية العليا، دون توضيح اسم عائلة هذا القاضي «الرويني» ووظيفته الحالية كرئيس لهيئة القضاء العسكري، وهو ما كررته المحكمة الدستورية في بيان لها، الأحد، اكتفت خلاله بالإشارة إلى أنه بموجب قرار رئيس الجمهورية الأخير، أصبح تشكيلها متضمنا جميع الجهات والهيئات القضائية.

ووفق خبراء قانونيين، فإن تعيين الرويني  يمثل تمدد سيطرة القوات المسلحة على سلطات مختلفة بما فيها القضاء، وإخضاع الجهات القضائية لسيطرة اللواءات بدلا من القضاة.

يشار إلى أنه لم تتوفر معلومات عن اللواء صلاح الرويني قبل يناير 2018 عندما نقلت وسائل الإعلام الرسمية خبرا مفاده إصداره قرارا بحظر النشر في قضية الفريق سامي عنان بشأن ترشحه للرئاسة دون موافقة القوات المسلحة، وذلك بوصفه المدعي العام العسكري، وبعد تشكيل المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية في أكتوبر 2021 حرصت الصحف على كتابة اسمه ضمن رؤساء الجهات والهيئات الحاضرين.

ووفق تصريحات لـ المستشار أحمد عبد الرحمن، النائب الأول الأسبق لرئيس محكمة النقض، فإن التعديلات الدستورية الأخيرة جعلت القضاء العسكري جزءا من السلطة القضائية بضمه إلى المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، و شأنهم شأن باقي أعضاء مجلس الدولة أو محكمة النقض أو هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، ومن ثم لهم الحق في التعيين بالمحكمة الدستورية وهيئة المفوضين، بل ورئاستها أيضا.

 

 

مشيرا إلى أن هذه المرة لن تكون الأخيرة، وإنما سيتبعها تعيين قضاة عسكريين آخرين في المحكمة الدستورية.

 

ومن ثم فإن الرويني لن يكون آخر اللواءات الذين سيعينهم رئيس الجمهورية في المحكمة الدستورية.

ويجمع قضاة ، على أن انتقال العسكريين للعمل بالمحكمة الدستورية العليا يُنهي أي حديث عن استقلال المحكمة عن السلطة. ومنحت التعديلات الدستورية الأخيرة رئيس الجمهورية جميع الصلاحيات، فيما يخص شؤون القضاة من تعيينات وترقية وندب وخلافه، كما أنها جعلت القضاء العسكري هيئة قضائية تابعة للسلطة ممثلة في وزارة الدفاع من ناحية، حيث يعين وزير الدفاع رئيس هيئة القضاء العسكري وأعضائها، ومستقلة عن السلطة من ناحية أخرى، بوصفها جزءا من المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية الذي يرأسه رئيس الجمهورية، غير أن الأخير لم يكتف بذلك، وإنما اختار نقل العسكريين إلى المحكمة الأعلى قدرا في البلاد لضمان السيطرة الكاملة.

فيما يعتبر حقوقيون، أن دخول لواءات القوات المسلحة المحكمة الدستورية العليا، وهي أعلى جهة قضائية في البلاد، هو أمر خطير يهدد طبيعة المحكمة ودورها، كما أن القضاء العسكري، حتى وإن نص الدستور على كونه جهة قضائية، إلا أنه يظل قضاء يمارس اختصاصا محددا مرتبطا بالأمور العسكرية، بعيدا كل البعد عن اختصاص المحكمة الدستورية.

 

وامتدت اختصاصات المحكمة الدستورية العليا، بداية من منتصف أغسطس الماضي، إلى الرقابة على قرارات المنظمات والهيئات الدولية وأحكام المحاكم وهيئات التحكيم الأجنبية الصادرة ضد مصر، فيما يتعلق بالأمن القومي، وتحديد ما يتم تنفيذه منها، إلى جانب اختصاصاتها الأخرى في الرقابة على دستورية القوانين واللوائح وتفسيرها، والفصل في الأحكام المتناقضة الصادرة من المحاكم المختلفة في موضوع واحد، والفصل في النزاعات بين الجهات القضائية على حدود اختصاصات كل منها.

ويسمح قانون «الدستورية» لها بتعيين أعضائها من رجال القانون، الذين لا تقل أعمارهم عن 45 عاما، وذلك باختيارهم إما من العاملين بهيئة المفوضين بالمحكمة، المختارين بدورهم من جهات قضائية أخرى، أو من الهيئات القضائية الحالية والسابقة، أو من  أساتذة القانون بالجامعات الحاليين أو السابقين، أو من المحامين المشتغلين أمام محكمة النقض والإدارية العليا.

ورغم ذلك، فجميع قرارات رؤساء الجمهورية السابقين بالتعيين في «الدستورية» كانت بنقل قضاة من الجهات والهيئات القضائية الأخرى للعمل بالمحكمة أو بهيئة المفوضين بها، باستثناء قرارين ، الأول أصدره الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، في 2003، بتعيين تهاني الجبالي، المحامية بالنقض، نائبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا، والثاني أصدره السيسي في ديسمبر 2020 بتعيين عميدة كلية الحقوق، فاطمة الرزاز، نائبة لرئيس المحكمة.

ويعطي قانون المحكمة الدستورية العليا الأولوية في التعيين فيها لرئيس هيئة المفوضين بها، وأن اللواء الرويني جاء إلى المحكمة على حساب الرئيس السابق لهيئة المفوضين بـ«الدستورية» نفسها، المستشار عماد البشري، نجل المستشار طارق البشري، النائب الأول الأسبق لرئيس مجلس الدولة ورئيس لجنة تعديل الدستور بعد ثورة 25 يناير، كان البشري الابن عليه الدور في الانتقال للتعيين بالمحكمة، قبل أن تعلن المحكمة، في فبراير الماضي تصعيد المستشار عوض عبد الحميد بدلا منه في رئاسة هيئة المفوضين، قائلة وقتها إن "البشري قد غادر البلاد دون توضيح تفاصيل".

 

وبحسب مصادر قضائية، اعتمد قرار تعيين الرويني "العسكري" وتفضيله على المستشار عماد البشري ورئيس مفوضي المحكمة الدستورية، على التحريات الأمنية، والتي ستمنحه الأفضلية دائما، خلال الفترة المقبلة، سواء إمكانية ترأسه، ومن سيأتي بعده من اللواءات للمحكمة الدستورية العليا لعدة سنوات،  متفوقا على جميع قضاة المحكمة الحاليين.

 

وبحسب قضاة بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة ، فإن التعديلات الدستورية الأخيرة ميزت المحكمة الدستورية العليا عن باقي الجهات والهيئات القضائية في مسألة تعيين رئيسها، فألزمت التعديلات بألا يستمر رؤساء الجهات والهيئات القضائية، وكذلك النائب العام، في مناصبهم أكثر من أربع سنوات، فيما خلت المادة الخاصة بـ«الدستورية» من هذا الشرط، حيث يمكن استمرار رئاسة المحكمة حتى سن التقاعد في القضاء 70 عاما ، وفي ظل سلطة رئيس الجمهورية في المفاضلة بين أقدم خمسة مستشارين بالمحكمة عند تعيين رئيسها، يكون حظ الرويني، البالغ من العمر 56 عاما تقريبا، ومن سيخلفه من اللواءات في عضوية المحكمة، الأوفر في تولي رئاستها لمدد طويلة.

وبعيدا عن حسابات القضاء والقدر، إذا أكمل المستشار بولس فهمي (65 عاما) مدته في رئاسة المحكمة  الدستورية حتى عام 2027، يمكن أن يخلفه الرويني أو غيره في رئاسة المحكمة لمدة لا تقل عن تسع سنوات.

يشار إلى أن الرويني  ترتيبه الـ11 بين نواب رئيس المحكمة الـ12 ، ولكن غالبية نواب رئيس المحكمة الدستورية يقتربون من سن المعاش، ما يمنح الرويني أفضلية نسبية في تولي رئاسة المحكمة لاحقا، باعتباره سيكون ضمن أقدم 5 نواب في المحكمة، يختار من بينهم السيسي.

ولعل الأغرب من كل ذلك، هو الصمت المطبق للقضاة وعدم اعتراضهم على سلسلة العسكرة الممتدة والتي تتلاعب بالسلك القضائي لصالح العسكريين ونظام السيسي الخارج عن القانون والدستور ، فلم تصدر أي هيئة قضائية أي بيانات اعتراض أو رفض، وكأن شيئا لم يحدث ، وقد تمادى السيسي بعسكرة كل مفاصل الدولة، من تعليم وزراعة وتجارة وصحة وبات على رأس كل وزارة أكثر من 5  من القيادات العسكرية كوكلاء وزراء أو مستشارين يتحكمون في دولاب العمل وتسييره، على طريقة تمام يافندم واهتمام بالشكل دون المضمون، وهو ما يفسر هجرة الكفاءات من مصر، سواء الطبية أو العلمية أو الاقتصادية، حيث قتل السيسي الأمل في نفوس المصريين، سوء على مستوى المهن أو العلم أو التوظيف أو نيل الحقوق، فالكل بات للعسكر الأولوية في كل شيء.