قال د. عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية إن "الأشهر المتبقية من العام 2022، ستعزز من مكاسب هذه الأطراف الثلاثة، إلا أن المستفيد الأكبر هو إسرائيل، وبطبيعة الحال أي مكاسب إسرائيلية متحققة تصب على المدى البعيد في المصالح الأميركية في المنطقة في ظل العلاقات ليس فقط الاستراتيجية ولكن المصيرية بين الطرفين".
وأضاف من خلال ورقة نشرها موقع "معهد الدراسات المصرية" بعنوان "جولة بايدن الشرق أوسطية، خرائط الرابحين والخاسرين" إن كانت جولة بايدن لم تحقق حتى الآن هدف الناتو الشرق أوسطي، كما تم الترويج له قبل الزيارة، فقد نجحت في فتح المجال الجوي السعودي أمام الطيران الإسرائيلي، كما أقرت بانتقال تيران وصنافير المصريتين إلى السعودية بعد تنسيق أمني إسرائيلي ـ سعودي ـ أميركي.
وأشار إلى أن المكاسب تحققت بشكل مباشر لهذه الأطراف الثلاثة الولايات المتحدة، إسرائيل، المملكة الأردنية من جولة بايدن الشرق أوسطية الأولى، في ظل ما تم الإعلان عنه مرحليا حتى كتابة هذا التحليل.
مكاسب واشنطن
وعن أهداف الإدارة الأميركية أشار عبدالشافي إلى أنها ترتبط بمصالحها الاستراتيجية في العالم والإقليم على خلفية التهديدات التي أفرزتها الحرب الروسية على أوكرانيا والتمدد الروسي والصيني في الشرق الأوسط.
وإن أول الأهداف ضمان أمن الاحتلال الصهيوني، أحد أهم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، معتبرا أن الكيان أقرب ما تكون إلى ولاية أميركية خارج حدود القارة الأميركية، ورأس حربة متقدم في هذه الاستراتيجية.
وأوضح أن تقارير استباقية تحدثت عن إدماج إسرائيل في المنظومات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، وتسريع معدلات التطبيع بينها وبين دول المنطقة.
وعن امدادات الطاقة، فإن إدارة بايدن نجحت في دفع الدول الخليجية والعراق لزيادة إنتاجها من النفط لمواجهة ارتفاع الأسعار عالميا، وارتدادات ذلك على أسعار الطاقة في الدول الأوربية وفي الداخل الأميركي، على خلفية العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.
وأضاف أن السعودية رفعت الإنتاج إلى 13 مليون برميل يوميا، لافتا إلى خلفيات قد تكون هناك بنود لم يتم الإعلان المباشر عنها، ويتم الترتيب لها مرحليا بين الأطراف ذات الصلة.
وأكدت الورقة أن الزيارة عززت الوجود الأميركي في المنطقة، بقمة جدة للأمن والتنمية وأن واشنطن حسمت بوضوح، أنها لن تترك المنطقة لتمدد روسيا أو الصين أو إيران، وأن البيانات الرسمية الثنائية والجماعية الصادرة، بعد لقاءات بايدن برؤساء الدول المشاركة، لتأكيد الدور الأميركي، والشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
مكاسب الصهاينة
وعلاوة على ما تصدر التقرير، قال عبدالشافي إن "أهداف إسرائيل ترسيخ التطبيع مع الدول الخليجية، وتعزيز الاندماج الأمني والعسكري في المنطقة، وحشد الجهود والطاقات في مواجهة إيران، وتعزيز تفوقها الاستراتيجي، وهي الأهداف التي رأى أنها نجحت فعليا في تحقيق الكثير منها".
والتفت الأكاديمي في العلوم السياسية إلى ما صدر تحت عنوان "إعلان القدس" الذي نص على تأكيد الولايات المتحدة على التزامها الثابت بالحفاظ على قدرة إسرائيل على ردع أعدائها وتعزيزها، وأضاف الإعلان التزام واشنطن بالحفاظ على تفوقها العسكري النوعي وقدرتها على الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد أو مجموعة من التهديدات، وتعيد الولايات المتحدة التأكيد على أن هذه الالتزامات مدعومة من الحزبين وليست مجرد التزامات أخلاقية، بل أيضا التزامات استراتيجية ذات أهمية حيوية للأمن القومي الأمريكي".
وتابع "الولايات المتحدة تؤكد على أن الالتزام بعدم السماح لإيران يوما بامتلاك سلاح نووي هو جزء لا يتجزأ من هذا التعهد، كما تعرب عن استعدادها لاستخدام كافة عناصر قوتها الوطنية لضمان هذه النتيجة، وتؤكد الولايات المتحدة أيضا على التزامها بالعمل مع الشركاء الآخرين لمواجهة عدوان إيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار، سواء كانت مدفوعة بشكل مباشر أو من خلال وكلاء ومنظمات إرهابية مثل حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين".
ولفت في الاعلان إلى الدعم الكامل ومذكرة التفاهم بين واشنطن وتل أبيب بقيمة 38 مليار دولار بشكل كامل، مع االإعلان عن الالتزام لتأمين مساعدة دفاعية صاروخية إضافية تتجاوز مستويات مذكرة التفاهم في ظروف استثنائية.
مكاسب الأردن
ورأى الباحث أن المملكة الأردنية حققت الأهداف التي سعت إليها، وتمثل ذلك في توجيه بايدن المباشر في كلمته أمام القمة بدعوة الدول الخليجية وتحديدا السعودية بتقديم الدعم المالي للأردن، كما أعلن بايدن عزم الولايات المتحدة توقيع مذكرة تفاهم جديدة مع الأردن توفر له مساعدات سنوية لا تقل عن 1.45 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين الأعوام 2023 و2029، وأكد البيان المشترك بين الطرفين على أن تعد مذكرة التفاهم هذه أحد أهم الصكوك الثنائية وتمثل التزاماً سياسيا أمريكيا رئيسيا باستقرار الأردن واستمرارية الشراكة بين البلدين، وقد تم تصميمها لتلبية احتياجات الأردن الاستثنائية ودعم برنامج الإصلاح الاقتصادي للملك وضمان قوة الشراكة الوثيقة طويلة الأجل بين الولايات المتحدة والأردن.
وأضاف أن بايدن جدد دعم الولايات المتحدة الثابت للأردن كحليف رئيسي وقوة للسلام في المنطقة ولقيادة الملك عبد الله الثاني.