وكأن الشعب المصري تنقصه الهموم والغلاء والأزمات المعيشية والاقتصادية، حتى تضربه مزيد من المصائب والكوارث من جديد، هذه المرة عبر إملاءات صندوق النقد الدولي، الذي طالب المنقلب السفيه السيسي بسرعة اتخاذ إجراءات حاسمة، نحو تحقيق شروطه لإقراض مصر.
تلك الاشتراطات غالبا ما تضرب اقتصاديات الشعب المصري في مقتل، لما تسببه من غلاء وخفض للإنفاق الحكومي على خدمات الصحة والتعليم ووقف الدعم عن الخدمات وتقليص أعداد الموظفين الحكوميين ووقف التعيينات الجديدة ورفع أسعار الخدمات بأنواعها وفق الأسعار العالمية، على الرغم من تدني الرواتب ودخول المصريين كأقل دولة بالعالم.
وقال صندوق النقد الدولي أمس الثلاثاء إن "مصر بحاجة إلى تحقيق تقدم حاسم في الإصلاحات المالية والهيكلية، بينما تسعى القاهرة للحصول على دعم جديد من الصندوق".
وفي تقييم لبرنامج استعداد ائتماني بقيمة 5.2 مليار دولار، تم الاتفاق عليه مع مصر في عام 2020؛ أشار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي إلى استمرار هشاشة وضع مصر جراء أعباء الدين العام المرتفعة، ومتطلبات التمويل الإجمالي الكبيرة.
وقال المجلس في بيان "هناك حاجة إلى إحراز تقدم حاسم بشأن إصلاحات مالية وهيكلية أعمق، لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد وتحسين الحوكمة وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات".
وأضاف البيان أن الإصلاحات يجب أن تعزز أيضا تنمية القطاع الخاص وتقلص دور الدولة.
يشار إلى أنه في وقت سابق من الشهر الجاري، قال صندوق النقد الدولي، إنه "يواصل المناقشات مع مصر بهدف الاتفاق على تسهيل تمويل ممدد يدعم السياسات والإصلاحات الاقتصادية".
وأعلن الصندوق، أن مصر تقدمت بطلب للحصول على برنامج جديد في مارس ، مع تعرض البلاد لضغوط مالية.
ومع إملاءات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يرفع السيسي أسعار الخبز بصورة كبيرة، وهو القرار المؤجل منذ أكثر من عام، ويخشى النظام غضب الجماهير، كما من المتوقع تقليص أعداد المستفيدين من الدعم التمويني، ورفع أسعار الكهرباء والمياه والوقود بصورة أكبر، علاوة على تسريع وتيرة طرح الأصول للبيع للمستثمرين وبيع شركات العامة ، سواء الرابحة أو الخاسرة للمستثمرين، بجانب حذف ملايين المصريين من وظائفهم.
ومع الاشتراطات الجديدة تقترب مصر من موجة غلاء كبيرة، تدفع بملايين المصريين نحو أتون الفقر والبطالة والجوع.
وضمن ما يفاقم معيشة المصريين، رفع أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.
وكان مجلس الوزراء وافق على زيادة أسعار بطاقات مترو أنفاق القاهرة وخطوط السكك الحديدية الرابطة بين المحافظات، بنسب تتراوح بين 20% و43%، مبررة ذلك بارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار قطع الغيار.
وتكبق الزيادة اعتبارا من 1 أغسطس المقبل، لتعد بذلك رابع زيادة خلال 5 سنوات، حيث كان سعر التذكرة موحدا لسنوات طويلة بقيمة جنيه واحد حتى مارس 2017، فيما ارتفع سعر البطاقة الموحدة إلى جنيهين اثنين، ثم إلى 3 و5 و7 جنيهات بحسب عدد المحطات في عام 2018، و5 و7 و10 جنيهات في عام 2019.
..وهكذا يدفع الشعب ثمن إملاءات صندوق النقد الدولي وأيضا فشل سياسات السيسي الاقتصادية، الذي سبق وأن وعد المصريين بأنه لن يرفع أسعار أي شيء إلا بعد أن يغني الشعب المصر، فإذا بأعداد الفقراء تزداد فيما الغلاء يأكل أكباد المصريين.