قضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار إسماعيل الرشيدي، أمس ، بالسجن المشدد عشر سنوات لطليق وزيرة الصحة هالة زايد، محمد عبد المجيد الأشهب، وتغريمه 500 ألف جنيه، وحبس مدير إدارة العلاج الحر السابق بالوزارة سنة مع الشغل وذلك في اتهام الأول بطلب رشوة خمسة ملايين جنيه، لاستعمال نفوذه للحصول من الثاني على ترخيص لأحد المستشفيات الخاصة المخالفة لشروط الترخيص، في القضية المعروفة إعلاميا بـرشوة وزارة الصحة.
والغريب ورغم تفاعل قضية الرشوة في دائرة وزيرة الصحة هالة زايد، لم تتطرق المحكمة للوزيرة التي جرى تعليق أوضاعها بعد تفجر الأزمة، وذلك لهدف الحفاظ على نظام السيسي الذي تلاحقه اتهامات بالفساد ، ونظرا لما يتمتع بها والدها اللواء المقرب من السيسي، والذي حافظ على تبرئة الوزيرة المتورطة بالفساد، حيث دلت شهادات سابقة للمتهمين بتلقيها سيارة بي أم دبليو تقدر قيمتها بنحو 7 مليون جنيه.
ويعتبر الحكم بمثابة طمطمة على وقائع الفساد المتورط فيها الوزيرة وقيادات الوزارة، الذين تمثل إدانتهم إدانة للسيسي واختياراته.
الحكم في القضية التي بدأ التحقيق فيها وسط اختفاء زايد عن المشهد، وإعلان الحكومة في 28 أكتوبر الماضي منحها إجازة مرضية، وتكليف وزير التعليم العالي خالد عبد الغفار بمهامها، وهو الأمر المستمر حتى اليوم، صاحبة تساؤلات من أطباء ومسؤولين بالوزارة عن مصير الوزيرة خصوصا في ظل معاودة ظهورها وحضورها مناسبات غير رسمية بداية من الشهر الماضي.
وبرأت المحكمة في القضية نفسها وسيطي الرشوة، وهما مالك مستشفى الفيومي السيد عطية إبراهيم الفيومي، وضابط قوات مسلحة بالمعاش حسام الدين عبد الله فودة، بسبب اعترافهما.
وترجع أحداث الواقعة محل الحكم إلى نشر الصحف بداية من 26 أكتوبر الماضي، أنباء متزامنة عن إصابة الوزيرة بأزمة قلبية، ونقلها إلى مستشفى وادي النيل، وإلقاء ضباط بهيئة الرقابة الإدارية القبض على عدد من المسؤولين بوزارة الصحة في قضية فساد كبيرة، خلال حضور الوزيرة لحفل تخرج طلبة الكليات والمعاهد العسكرية، في 25 أكتوبر الماضي.
وفي حين لم تصدر الحكومة وقتها أية تصريحات رسمية عن الوزيرة، نشرت جريدة «الأسبوع»، المملوكة للنائب مصطفى بكري المعروف بقربه من أجهزة الأمن خبرا -حذفته لاحقا- عن القبض على مدير مكتب الوزيرة وآخرين بتهمة الرشوة، ونقلت عن مصادر أن زايد فوجئت عقب عودتها من حفل تخريج الكليات والمعاهد العسكرية بوجود قضية رشوة كبرى تتابعها الرقابة الإدارية في وزارتها منذ نحو شهر، ثم نشرت الجريدة نفسها خبرا يفيد بخروج مدير مكتب الوزيرة من الحبس وعودته لعمله للوزارة بشكل طبيعي.
من جانبها، لم تصدر الرقابة الإدارية أية بيانات حول الواقعة، فيما أعلنت النيابة العامة في 27 أكتوبر الماضي توليها التحقيق مع مسؤولين بـالصحة لم تحددهم في تهم لم تحددها، مطالبة الجميع بالالتزام بما تعلنه وحدها من معلومات تجاه الواقعة، وفي اليوم التالي، نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الوزراء بقبول الإجازة المرضية المُقدمة من زايد، وتكليف وزير التعليم العالي، خالد عبد الغفار قائما بمهامها، في الوقت الذي كشف مصدر قضائي في تصريحات سابقة عن أن النيابة استمعت إلى أقوال الوزيرة ونجلها في القضية على سبيل الاستدلال، ولم توجه لهما اتهامات، فيما قال ضابط الرقابة الإدارية المسؤول عن التحقيق في القضية، أمام المحكمة وقت تداول القضية إن "أحد ملاك مستشفى دار الصحة، قدم بلاغا للهيئة عن عرض الأشهب عليه وعلى باقي الملاك إنهاء إجراءات استخراج تراخيص المستشفى مقابل خمسة ملايين جنيه، تحصّل منها على 600 ألف جنيه".
ولفت الضابط في شهادته أمام المحكمة إلى أن الأشهب كان يُعرف نفسه بأنه زوج وزيرة الصحة، وأدرج ذلك في بيانات حساباته الشخصية على مواقع التواصل لتحقيق مصالح شخصية، فيما توصلت التحريات إلى أن الوزيرة حصلت على حكم خُلع منه، ولكن لم يتم التأكد من صحة الواقعة، بحسب شهادة الضابط، الذي أوضح أن المتهم لم يُغيّر حالته الاجتماعية في أوراقه الرسمية استغلالا لاسم الوزيرة.
وتابع الضابط أن المتهم الأول طلب من نجله التواصل مع مسؤولين بوزارة الصحة حتى لا يتواصل معهم مباشرة، وهو ما ترتب عليه تشكيل لجنة من إدارة العلاج الحر بإعادة المعاينة للمستشفى المذكور في التحقيقات، وانتهت المعاينة إلى عدم وجود ملاحظات تعوق صدور تراخيص للمستشفى وموافقة اللجنة، مؤكدًا أن مدير مكتب وزيرة الصحة ليس له علاقة بواقعة الرشوة، وهو ما انتهت على إثره المحكمة من قصر العقوبة على طليق الوزيرة ومدير إدارة التراخيص بالعلاج الحر، بعدما أعلنت النيابة سماع شهادة 13 شخصًا بالوزارة وخارجها.
وتعد قضية رشوة وزارة الصحة أحد نماذج الفساد بحكومة السيسي، التي أهدرت مليارات الجنيهات في مشاريع بلا جدوى وسرقات مالية كبيرة وعمولات تتجاوز المسموح به قانونا، علاوة على أتباع نظام الأمر المباشر في ترسية المناقصات والمشاريع على المحاسيب ما يفتح أبواب الفساد على مصراعيها بمصر.