الفلاح اما يدفع أو يطرد من أرضه..تقنين الأراضى الزراعية سبوبة جديدة لعصابة العسكر

- ‎فيتقارير

 

انتقد الفلاحون مطالبة حكومة الانقلاب لهم بتقنين أوضاع جميع الأراضى الزراعية، سواء كانت تابعة للدولة أو لوزارة الزراعة  أو مملوكة للمواطنين أو وضع يد.

وقال الفلاحون ان حكومة الانقلاب تسعى لاستنزافهم وجمع أموال منهم دون وجه حق مثلما فعلت فى مشروع تبطين الترع والمجارى مؤكدين أن أغلب الملاك ليس لديهم أوراق ملكية لأراضيهم وبالتالى سيكلفهم التقنين مبالغ طائلة .

وحذروا من استغلال بعض الخارجين على القانون وميلشيات أمن الانقلاب تلك الفرصة لوضع اليد على بعض الأراضى والادعاء بكونها ملكًا لهم بحجة فقدانهم أوراق الملكية.

كان مجلس شيوخ السيسي قد فتح ملف تقنين أوضاع جميع الأراضى الزراعية مما تسبب فى حالة من التوتر والخوف انتابت ملايين الفلاحين الذين يخشون من فقدان أرضهم وأرض أجدادهم التى ورثوها عنهم، خاصة أنهم مع مرور السنوات فقدوا الأوراق الخاصة بملكيتها .

 

يشار الى أن القانون رقم 144 لسنة 2017 بشأن بعض قواعد وإجراءات التصرف فى أملاك الدولة الخاصة، حدد الشروط المطلوبة عند طلب تقنين وضع اليد على الأراضى الزراعية أو المستصلحة، وتنص المادة 6 من القانون رقم 144 لسنة 2017 على أنه في حالة طلب تقنين وضع اليد على الأراضى الزراعية أو المستصلحة، يجب اشتراك ممثل للوزارة المختصة بشئون الموارد المائية والرى فى عضوية اللجان المشار إليها فى المادة الخامسة، ليبدى رأيه فى المقنن المائى المستخدم بالفعل فى الزراعة ومدى إمكانية استمراره.

 

مليارات الجنيهات

 

من جانبه زعم عبدالسلام الجبلي، رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس شيوخ السيسي أن تقنين أوضاع الأراضى الزراعية سيعود بالنفع على الدولة بمليارات الجنيهات التى تدخل لخزانة دولة العسكر .

واعترف «الجبلي» فى تصريحات صحفية بأن هناك الكثير من التحديات تواجه تطبيق فكرة تقنين الأراضى الزراعية والتى منها تعدد الجهات المنوط بها استكمال الأوراق وموافقاتها فضلاً عن تعدد الرسوم مقابل المعاينات من قبل وزارتى البيئة والسياحة والآثار بحكومة الانقلاب.

وأشار إلى أن من ضمن الاشكاليات التى قد تواجه الفلاحين حال تسجيلهم الأراضى تعدد جهات الولاية على المساحة الواحدة وذلك بعد القرارات الجمهورية المتتالية بنقل الولاية من وإلى الهيئة من ناحية وباقى الجهات مثل هيئة المجتمعات العمرانية.

وأشار الجبلى إلى عدم وجود قاعدة بيانات لدى هيئة المجتمعات العمرانية وهذا يعتبر ضمن أهم التحديات مؤكدا ان هناك عددًا من المواطنين وقعوا مشروعات العقود كطرف ثانٍ ولم تقم الهيئة بتوقيع وتسليم هذه العقود، الأمر الذى دفع العديد من المواطنين لإقامة دعاوى قضائية وطلبات فض المنازعات أمام لجنة فض منازعات الاستثمار ضد الهيئة، وهو ما دفع المركز الوطنى لتخطيط استخدامات أراضى الدولة ليطلب من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، إجراء دراسة عامة شاملة لكل التصرفات السابقة،ولكن إلى الآن لم تقم الهيئة بإجراء هذه الدراسة ولم يحصل المواطنون على حقوقهم.

 

أرض العائلة

 

فى المقابل قال عبدالمجيد السيد فلاح إن الأرض التى يملكها خاصة بالعائلة منذ أيام جمال عبدالناصر ونقل الأراضى من الملكية للجمهورية.

وأكد السيد فى تصريحات صحفية أن: " الكل فى جميع قرى المحافظات عارف دى أرض مين ودى أرض مين من غير ورق وفيه كتير على الحال ده مش الكل معاه الورق" .

 

أوراق ملكية

 

وكشف عبدالعال محفوظ فلاح أن عددًا كبيرًا من الفلاحين ليس لديهم القدرة على شراء الأراضى من الدولة حال فقدانهم ما يثبت من أوراق ملكية .

ووجه محفوظ فى تصريحات صحفية انتقادات لمساعى دولة العسكر الى تقنين الأراضى الزراعية بهذه الطريقة، مؤكدا أن الفلاحين خلال السنوات الماضية يتعرضون لخسائر فادحة فليس لديهم من الإمكانية المادية ما يجعلهم قادرين على دفع قيمة تملك أرض تابعة لهم منذ ربع قرن

وشدد على أن هناك العديد من الأزمات التى يمر به الفلاح كان من الأولى حلها مثل رحلة البحث عن السماد، حيث جاء وقت على الكثير من الفلاحين ممن لديهم حيازات عجزوا عن شراء السماد .

وحذر محفوظ من أن هناك صراعات ستحدث بين الأشقاء للبحث عن أوراق ملكية خاصة إذا كانت الأرض موروثة منذ أيام جمال عبدالناصر، وغيرها من الصراعات بين الأحفاد الوارثين للأرض، فالجميع يحاول إثبات ملكيته لأكبر مساحة مقابل دفع قيمة الشراء لدولة العسكر.

وقال: الأمور ستكون صعبة على من يريد وضع يده على أرض ليست ملكه فالكل يعرف : دى أرض مين، فعلشان تحط إيدك على أرض وتثبت انها ملكك لازم تعدى عليك 15 سنة ومحدش يجادل على ملكيتك.

 وأشار محفوظ الى أن حكومة الانقلاب عليها البحث جيدًا والتفريق بين الطامع فى أرض ليست ملكه وعليه أن يدفع لدولة العسكر مقابل التملك وغيره متملك لأرض أجداده، ونظرًا لمرور قرن على الأرض فقد تلفت جميع الأوراق الخاصة بالأرض وما يوجد حاليًا مجرد اتفاقيات شفوية وتحديد على الأراضى ببعض الرموز الحديدية.

 

أمراض مزمنة

 

وأعرب شاكر صبري، عن مخاوفه من مساعى دولة العسكر لتقنين الأراضى الزراعية مؤكدا إن هناك الملايين سيصابون بألوان من الأمراض المزمنة حال دفعهم مبالغ مالية مقابل تملكهم أرضًا ورثوها عن أجدادهم .

وقال صبرى فى تصريحات صحفية ان الأمر سيكون فى غاية الصعوبة بالنسبة لمن يفقدون أرضهم حال عجزهم عن دفع قيمة التصالح على الأرض مع دولة العسكر .

 

قاعدة بيانات

 

وقال محمد العقاري نقيب عام الفلاحين، إن حجم الأراضى الزراعية المسجلة لدى حكومة الانقلاب يقدر بـ10 ملايين فدان، وهناك 5 ملايين ونصف المليون فدان حيازة للفلاحين.

وأكد العقارى فى تصريحات صحفية أن دولة العسكر ليس لديها قاعدة بيانات تضم جميع الأراضى الزراعية سواء أكانت تابعة لوزارة الأوقاف أو لأملاك الدولة أو للمواطنين الذين تملكوا الأراضى منذ ثورة 23 يوليو وحتى الان  ممن كان لديهم أوراق ملكية أو فقدوها.

وشدد على ضرورة تطبيق القانون على حالات وضع اليد سواء كانت تخص صغار الفلاحين أو شركات الإصلاح، وبهذه الطريقة تستفيد دولة العسكر بزيادة مواردها، كما يستفيد المواطن من تملكه للأرض خاصة من لا يمتلكون سندات ملكية.

وطالب العقارى بضرورة مراعاة أحوال الفلاحين الذين تملكوا الأرض بالوراثة دون سندات ملكية منذ عهد جمال عبد الناصر، فلابد من مراعاة فارق السعر فى الوقت الحالى وذلك بحسب تقدير اللجنة العليا التى ستشكل والمعنية بهذا الموضوع وفق تعبيره.