تواجه صناعة الدواجن تحديات كبيرة تهدد بانهيارها ، بسبب تجاهل وإهمال نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي واللجوء إلى استيراد اللحوم والدواجن الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي من أجل تسميم المصريين.
العاملون في صناعة الدواجن وجهوا صرخات واستغاثات لإنقاذ هذه الصناعة دون مجيب ، مؤكدين أن اللجنة التي شكلها السيسي لبحث المشكلات التي يواجهها تجار ومربو الدواجن وأصحاب المزارع لم تجتمع إلا مرة واحدة ، ولم تنفذ أي مطلب من مطالب الصناع والمنتجين رغم أن هذه الصناعة يعمل فيها أكثر من 5 ملايين عامل مهددين بالتسريح والتشرد .
وحمل العاملون حكومة الانقلاب مسئولية انهيار صناعة الدواجن ، مؤكدين أن وزير زراعة الانقلاب يرفض الاجتماع بأعضاء اللجنة لمناقشة المشكلات التي تواجه الصناعة ، وهو الأمر الذي شُكلت من أجله اللجنة.
أرخص بروتين
من جانبه حذر الدكتور محمد الشافعي، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن السابق، من أن معاناة صناعة الدواجن تزداد يوما بعد آخر على مرأى ومسمع من الجميع، مؤكدا عدم وجود أي دعم لها على عكس المستورد من دواجن ولحوم غير معروف مصدرها .
وطالب «الشافعي» في تصريحات صحفية بحماية الصناعة وتعاون حكومة الانقلاب مع المنتجين ، حفاظا على ما تبقى منها، مشيرا إلى قيام «السماسرة» بالتحكم في السوق والتلاعب في أسعار الدواجن وزيادة الحلقات الوسيطة ، ما يثقل كاهل المستهلك ويسبب خسائر لصغار المربين.
وأشار إلى ضرورة تشديد الرقابة على أسعار الخامات والشركات الموردة لها، وتوفير بدائل للحبوب وتقليل نسبة الذرة المستوردة لتقليل التكلفة، موضحا أن الشركات تقوم باستغلال المربي وزيادة 1000 جنيه على طن الذرة، وهو مجبر على شرائه، حيث وصل سعر طن الذرة إلى 9000 جنيه والصويا 11.500 جنيه، والردة أكثر من 6000 جنيه بالإضافة للنقل.
وأوضح «الشافعي» أن اللحوم البيضاء هي أرخص بروتين موجود رغم ارتفاع الأسعار، مؤكدا قدرة الصناعة على تلبية كل احتياجات الشعب المصري، وتغطية جميع احتياجات المجمعات الاستهلاكية بشرط عدم التسبب في خسائر للشركات والمربين وتوفير هامش ربح مُرضٍ وحساب التكلفة الحقيقية .
صرخات المربين
وكشف عن قيام دولة العسكر باستيراد 1000 طن مجزءات والتي تعد من اللحوم غير المعروف مصدرها وغير صالحة للاستهلاك وتدخل البلاد دون جمارك على حساب المنتج المحلي الذي يواجه مشكلات لا حصر لها ، ما يمثل كارثة في الوقت الذي يقوم فيه بإنتاج مليار و500 مليون دجاجة سنويا.
وأضاف «الشافعي» أن صرخات المربين تتعالى يوما تلو الآخر والتي كادت تشق صدره نصفين، ويعانون أشد المعاناة دون أية استجابة لمطالبهم، حيث يتعرض المربي لخسائر كبيرة من خلال شراء العلف والكتاكيت والأدوية، مشيرا إلى أن الطائر يأكل علفا من 35 إلى 40 جنيها، في حين أن كيلو العلف وصل إلى 11 جنيها، ويتغذى على 3 كيلو ونصف علف وهو يمثل 60% من التكلفة .
ولفت إلى أن تكلفة الكيلو على باب المزرعة 36 جنيها وتباع من 30 إلى 32 جنيها فقط ما يعرضه لخسائر تقارب 5 جنيهات في الكيلو الواحد، إضافة إلى زيادة نسبة النافق ما يجعله غير قادر على السداد أو الاستمرار في الصناعة ويخرج مثقلا بالديون ويعيش مهددا بالسجن.
وتوقع «الشافعي» ارتفاع أسعار الأمهات بسبب خروجها من السوق الفترة الماضية نتيجة انخفاض سعر الكتكوت، في الوقت الذي تصل تكلفته إلى 7 جنيهات.
5 ملايين عامل
وأكد الدكتور مصطفى بسطامي، أستاذ أمراض الدواجن، أن ما يقارب من 5 ملايين عامل في صناعة الدواجن مهددون بالتسريح والتشرد، موضحا أن الصناعة الآن تعمل بحوالي 40 إلى 50% من طاقتها فقط، وبالرغم من ذلك تعمل على تغطية السوق المحلية .
وطالب «بسطامي» في تصريحات صحفية بضرورة السعي لزراعة الذرة والفول الصويا على المدى الطويل، وتسعير الدواجن بين وزارتي الزراعة والتموين بحكومة الانقلاب واتحاد منتجي الدواجن ، مؤكدا أن الاتحاد هو المسئول الأول والأخير عن الصناعة ويعتبر الأب الشرعي لها.
وكشف أن هناك تجاهلا تاما من وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب لصناعة الدواجن، إلى أن وصل الأمر لعدم الاهتمام بقرارات مجلس وزراء الانقلاب وتجاهل اللجنة العليا المنظمة لصناعة الدواجن والتي أمر السيسي بتشكيلها ، لكنها لم تجتمع غير مرة واحدة العام الماضي منذ إنشائها ولم يتم تنفيذ كلمة واحدة مما تمت مناقشته داخل الاجتماع.
وأشار «بسطامي» إلى أن وزير زراعة الانقلاب يرفض الاجتماع بأعضاء اللجنة مرة أخرى لمناقشة المشكلات التي تواجه الصناعة ، وهو الأمر الذي شُكلت من أجله اللجنة ، مؤكدا أن هذا يكشف عدم اهتمام حكومة الانقلاب بصناعة الدواجن رغم أهميتها في توفير الأمن الغذائي للمصريين .
خسائر فادحة
وقالت الكاتبة الصحفية دينا أبوالمجد – متخصصة في تغطية شئون وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب – إنها "تتقدم بخالص مواساتها لجميع المنتمين إلى قطاع الثروة الحيوانية والداجنة من مُربين وعاملين ومستثمرين وخبراء وأكاديميين وأساتذة الطب البيطري وغيرهم، على ما وصل إليه حال الصناعة بجميع عناصرها وقطاعاتها من تردٍ واستنزاف إلى حد أن أصبح واجبا علينا رثاؤهم".
وأضافت دينا أبو المجد في تصريحات صحفية ، رجال الأعمال والمستثمرون يئنون مما يتعرضون له من خسائر فادحة بشكل مستمر وكأنهم يعاقبون على وطنيتهم بعد أن استطاعوا، بمجهوداتهم الذاتية، بناء صناعة وطنية فتحت الباب أمام إقامة صناعات أخرى مكمّلة لها كمصانع الأعلاف وإضافاتها والبريمكسات والأدوية البيطرية واللقاحات وأصبحت استثماراتها تتجاوز 90 مليار جنيه.
وأشارت إلى أن حال صغار المربين الذين يمثلون أكثر من 70% من حجم الإنتاج ينتقل من سيئ إلى أسوأ، إلى حد أن أصبح بعضهم وراء القضبان والبعض الآخر في طريقه للحاق بهم، أما أحسنهم حالا فهو مثقل بالديون والقروض ومهدد بتوقف نشاطه ، موضحة أن الصناعة تعاني وامتدت المعاناة إلى الصناعات المرتبطة بها، فمصانع الأعلاف إما خفضت إنتاجها أو توقفت تماما عن الإنتاج بسبب نقص حاد في المادة الخام المستوردة، لأن مدخلات إنتاج الأعلاف غالبيتها مستوردة من الخارج، وكما نعلم جميعا فإن البنك المركزي وضع قيودا على فتح الاعتمادات الدولارية للاستيراد.
سماسرة
وأكدت دينا أبوالمجد أن استثمارات صناعة الأدوية البيطرية واللقاحات، سواء المستوردة أو المصنوعة محليا، مهددة أمام انتشار الأدوية المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات، والتي تمثل خطورة على صحة الحيوان وتهدد الثروة الحيوانية بالنفوق وتعرض الأمن الغذائي للخطر ، مشيرة إلى أنه ليس هناك أي موقف لوزارة زراعة الانقلاب في اتخاذ ما يلزم من إجراءات رادعة لإنهاء هذه المهزلة سوى القيام على استحياء بحملات تفتيشية لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
وكشفت عن وقوف دولة العسكر موقف المتفرج من حالة احتضار صناعة الدواجن، لأن المنتجين والمربين لن يستطيعوا تحمل نزيف الخسائر إلى ما لا نهاية، وسيأتي يوم ويتخارجون من السوق وهذه نتيجة طبيعية لحالة الفوضى التي تعاني منها الصناعة التي تكاد تكون مقصودة لتحقيق مآرب شخصية على حساب الصناعة .
وتساءلت دينا أبو المجد هل يُعقل أن يعلق مصير صناعة الدواجن بأيدي السماسرة، وأن تُتخذ القرارات المصيرية المتعلقة بالأسعار والتوزيع وحجم المعروض، والتي من شأنها إحداث بلبلة في السوق على المقاهي وداخل مكاتب هؤلاء المرتزقة؟ موضحة أن المستثمرين والمنتجين والمربين هم من يضخون الأموال في الصناعة، ويتحملون المخاطر والصعاب للتوسع بالصناعة وزيادة حجم الإنتاج أما السماسرة المرتزقة فهم من يسقطون بالباراشوت ليجنوا حصاد زرع أهل الصناعة، محققين أرباحا خيالية، ويحدث هذا على مرأى ومسمع من وزارة زراعة الانقلاب.