خبراء يتوقعون: مع ارتفاع بيع الأصول .. مزيد من تدهور احتياطي النقد الأجنبي

- ‎فيتقارير

توقع الخبير الاقتصادي د.إبراهيم نوار أن تسفر أرقام ميزان المدفوعات للسنة المالية الأخيرة بأكملها عن استمرار تدهور الحساب الجاري وعجز مصادر الإيرادات بالعملات الأجنبية عن توفير الإيرادات الكافية لتغطية فجوة التمويل الأجنبي، وهو يزيد من صعوبة موقف الحكومة في مفاوضاتها الحالية مع صندوق النقد الدولي.

وتراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية في مصر، خلال شهر يوليو، مسجلا نحو 33.143 مليار دولار، مقابل 33.375 مليار دولار خلال شهر يونيو، وذلك التراجع يعادل 232 مليون دولار بنسبة 0.69 في المئة على أساس شهري، بحسب بيانات "البنك المركزي" التي نشرت الأحد 7 أغسطس.

تداعيات التدهور

ويرى الخبراء أنه لابد من تداعيات تلمسها مصر بعد استمرار التراجع الشهري في الاحتياطي النقدي، وتحت عنوان "11 مليار دولار عجز في ميزان دخل الاستثمار في مصر في 9 أشهر" لفت إبراهيم نوار إلى أن حل بيع الأصول لن يجدي وقال "نظرا إلى حاجة الحكومة المصرية إلى سيولة أجنبية ضخمة لسداد الديون المستحقة عليها، فربما اعتقدت أن بيع أصول استثمارية إلى مستثمرين أجانب سيوفر لها مصدرا مهما للسيولة المالية، وتقليل العجز في الحساب الجاري، غير أن البيان الصادر عن البنك المركزي، بخصوص ميزان المدفوعات عن فترة الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الأخيرة، يثير سؤالا جوهريا حول ميزان دخل الاستثمار، الذي بدأ هو الآخر يعاني من زيادة كبيرة في العجز خلال الفترة المذكورة، مع مقارنتها بالفترة المقابلة من السنة السابقة".
وأبدى المستشار الاقتصادي "نوار" تعجيا من أن مصر حصلت خلال الربع الأول من العام الحالي، على أموال في صورة ودائع عربية لدى البنك المركزي، واستثمارات أجنبية ضمن موجة استحواذ على أصول مصرية رخيصة، إلا أن مصدر تعجبه هو أن ميزان دخل الاستثمار سجل عجزا بقيمة 11.3 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الأخيرة، مقابل عجز بقيمة 8.9 مليار دولار في الفترة المناظرة من السنة المالية السابقة، أي بزيادة اضافية في قيمة العجز بلغت 2.4 مليار دولاربنسبة زيادة تصل إلى 27 % تقريبا".

قراءة ببيع الأصول
وعن أرقام ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات غير البترولية، إلى 9 مليارات دولار مقابل 5.1 مليار دولار مليار دولار، أي زادت بقيمة 3.9 مليار دولار، بنسبة 76.5 % يعني أنه انتقلت حصص ملكية في أصول استثمارية مصرية عينية أو مالية من مصريين إلى أجانب، يتمتعون بحقوق تحويل رؤوس الأموال الأصلية والأرباح إلى الخارج أو إعادة استثمارها في الداخل.
وأشار إلى ترافق هذه الارتفاعات مع انهيار أسعار الأسهم في سوق الأوراق المالية المصرية، وقد جاءت معظم استثمارات تلك الفترة التي بلغت 4.6 مليار دولار من الدول العربية الخليجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات.
وعن تفسيره لارتفاعات رقمية أخرى تتعلق بقيمة التحويلات مقابل بيع شركات وأصول استثمارية مصر إلى غير مقيمين خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الأخيرة بحوالي 2.3 مليار دولار وقيمة التحويلات لتأسيس شركات جديدة 208 ملايين دولار فقط من أصل تحويلات بقيمة 2.6  مليار دولار لأغراض تأسيس شركات جديدة أو لزيادة رأس المال، وارتفعت قيمة صافي التحويلات لشراء عقارات في مصر إلى 643.5 مليون دولار بزيادة 189.8 مليون دولار، أي بنسبة زيادة سنوية  تبلغ 41.8 في المئة.
فكشف أن هذه الزيادات الآربعة مبيعات العقارات بواسطة شركات أجنبية عاملة في مصر يتم إعادة تحويلها أو جزء منها إلى الخارج.
 

محاولات فاشلة
وكشف د.إبراهيم نوار أن "أرقام البنك المركزي عن ميزان المدفوعات خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الأخيرة تكشف عن عمق فجوة التمويل، أو النقص الحاد في السيولة الأجنبية التي تعاني منها الحكومة، وبسببها يدفع الاقتصاد ثمنا فادحا في الوقت الحالي وقال "الأرقام الرسمية تدلل على أن محاولات الحكومة تجاهل الأزمة أو إنكارها أو التستر عليها بوسائل مختلفة هي محاولات فاشلة، لا تلبث أن تنكشف بسرعة، وعلى الرغم من العون الذي حصلت عليه الحكومة من الودائع والاستثمارات الخليجية خلال الأشهر الأخيرة، فإن خط الدفاع الرئيسي في توفير السيولة المالية، يتضمن بصورة أساسية تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وإيرادات قناة السويس والسياحة والصادرات".

انخفاض مستمر
وقال المحلل الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن "التراجع بحجم النقد ألأجنبي قد يكون مؤشرا على عدم وجود أي إضافات لتعزيز الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري".
وأضاف أن "تراجع الاحتياطي النقدي إلى حدود لا تغطي واردات ثلاثة شهور سيجعل مصر عرضة لـخفض جديد للتصنيف الائتماني".

وأوضح أنه "في حال استمرار تراجع الاحتياطي النقدي سوف تصبح السندات السيادية المصرية أقل جاذبية في الأسواق العالمية ، وسيؤثر على كافة مساعي جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لمصر".

ولفت إلى أن استمرار انخفاض قيمة الاحتياطي النقدي قد يدفع بالمزيد من الضغوط على الجنيه المصري، بتوقع معه تخفيض قيمة العملة المصرية في حال استمرار التراجع، كما حدث عام 2016، مضيفا أنه تخفيض قيمة العملة المحلية سيرفع أسعار كافة السلع المحلية والمستوردة ويفاقم معاناة المصريين.

وعرض البنك المركزي المصري سعر الشراء للدولار الأميركي مقابل 19.01 جنيها مصريا، وهو مستوى لم تنخفض إليه العملة المحلية منذ، ديسمبر 2016، عندما بلغت قيمة الدولار 19.3 جنيها بعد أقل من شهر على قرار تحرير سعر الصرف.

وخفضت وكالة “موديز” لخدمات المستثمرين نظرتها المستقبلية لمصر من مستقرة إلى سلبية، محذرة من أن البلاد لا تزال معرضة للخطر، وذلك للمرة الأولى منذ عقد من الزمن.

ويعاني الاقتصاد من نزيف للعملة الأجنبية منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، حيث ارتفعت تكاليف الاستيراد، وفقد رافدا هاما من روافد العملة متمثلا في السياحة الروسية والأوكرانية، وفقا لـ”رويترز”

وتلتزم مصر بسداد فوائد الديون الخارجية، وهو ما أثر على رصيدها من احتياطي العملات الأجنبية.