بالتزامن مع انقضاء ما تسمى “القمة الخماسية بالعلمين” والتي كان السيسي مكونا تحت إمرة شيطان العرب محمد بن زايد وملك الأردن وملك البحرين ورئيس حكومة العراق الذي انسحب مبكرا، طالبت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية الدول الخليجية السعودية والإمارات وقطر، بالتوقف عن تقديم قروص للسيسي ، وهو صاحب “الديكتاتورية غير المستقرة”.
وأوضح أن أفضل شيء يفعله السعوديون والقطريون والإماراتيون وصندوق النقد الدولي هو مقاومة فكرة أن “مصر ضخمة بدرجة يجب عدم السماح بانهيارها” معقبا “ربما كان هذا صحيحا، لكن إنقاذ السيسي بأموال مجانية وشروط سهلة من صندوق النقد الدولي لن تؤدي إلا إلى إطالة الأزمة المصرية”.
وقال زميل الخارجية الامريكية ستيفن كوك إن “السيسي استهلك الخزينة المصرية على مشاريع ترضي غروره في الوقت الذي يعاني فيه شعبه”.
وحذر من أن “المشاريع العملاقة التي بدد فيها السيسي أموال المصريين، من تفريعة قناة السويس وأنظمة السلاح ومفاعل نووي إلى عاصمة إدارية جديدة، جميعها مشاريع احتيالية”.
وأضاف “المشكلة هي أنه كلما ظل السيسي ينفق على مشاريع مشكوك في جدواها وقيمتها فإن العبء سيقع على المصريين ، مما يزيد من تدهور الظروف الصعبة التي يعيشون فيها”.
وتابع “في مرحلة ما، سيكون هناك حد لما يمكن أن تقدمه الدول الثرية مثل السعودية وقطر والإمارات لمصر، إذا أخذنا بعين الاعتبار المشاكل المتعددة حول العالم”.
السيسي غربال
ولأن الغربال لا يحتفظ بالماء، وصفته هيومن رايتس ووتش بهذا الوصف وقال تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش، إن “عبد الفتاح السيسي طلب من الحكومات الغربية، مساعدة مصر في تجنب شروط صندوق النقد الدولي والحصول على معاملة استثنائية في طلبها قرض جديد”.
وأشارت “المنظمة” إلى أن قروض الصندوق الأخيرة لمصر، وقيمتها مجمعة 20 مليار دولار، تسببت في زيادة كلفة المعيشة على ذوي الدخل المحدود ، ولم تفعل شيئا يُذكر لمعالجة المشاكل الهيكلية، بما فيها الافتقار إلى الشفافية وتآكل استقلالية مؤسسات الدولة الرئيسية بما فيها القضاء والتدخل الهائل للجيش في الاقتصاد المعزول من الرقابة”
وقالت “مطالبة الحكومة مرة أخرى بخطة إنقاذ بعد أن ضخ صندوق النقد ومؤسسات أخرى الأموال في اقتصادها لسنوات يجعل من الواضح أنه، إلى أن تُعالج هذه المشاكل، فإن صندوق النقد الدولي يصب الماء في الغربال”.
اجتماع العلمين
وقال مصدران حكوميان مصريان إن “اللقاء الذي بدأ في 21 أغسطس وانتهى قبل ساعات من الأربعاء 24 أغسطس في مدينة العلمين بين عبد الفتاح السيسي ونظيره الإماراتي محمد بن زايد، الذي وصل مصر ظهر اليوم، ركز على مناقشة الاستثمارات الإماراتية في مصر، والتي تعرقل بعضها مؤخرا لأسباب مختلفة”.
وبحسب “مدى مصر” فلقاء السيسي وبن زايد كان بداية للاجتماع الخماسي وأنه ربما تناول ما يواجهه مستثمرون إماراتيون من عثرات في طريق إتمام عدد من الصفقات، منها على سبيل المثال الاستحواذ على نسبة الحكومة المصرية في شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، رغم التفاوض الذي بدأ منذ شهور، بسبب تحسبات أمنية وسياسية، والصفقة المتعثرة حتى الآن لاستحواذها على شركة «وطنية» لمحطات الوقود التابعة للقوات المسلحة، إلى جانب ما استحوذت عليه بالفعل من استثمارات في منطقة العين السخنة.
وتشمل المباحثات التوسع الإماراتي في منطقة مثلث ماسبيرو، بشراء مبنى وزارة الخارجية المجاور لأبراج ماسبيرو، وخطة الانتهاء من نقل من تبقوا من سكان شارع 26 يوليو والنطاق التجاري المُسمى «وكالة البلح» إلى جانب ملف جزيرة الوراق المتعثر أيضا في ضوء عدم تمكن الدولة من تسليم كامل الجزيرة للمستثمر الإماراتي.
وتريد الإمارات توسعة مساحة استثماراتها في قطاع العقارات والموانئ في مصر التي تحتاج لتدفقات استثمارية سريعة نتيجة الوضع المالي والاقتصادي المعقد.
تأثير الاستحواذات
ومن جانب آخر، تناول تقرير لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، بيع السلطات في مصر ممتلكات الدولة لصناديق السيادة السعودية والإماراتية، وتأثير ذلك داخليا وعلى الرأي العام.
وأوضح التقرير وجود حالة ارتياب بشأن الدوافع التي تقف وراء قرار المسؤولين في مصر بيع ممتلكات الدولة إلى دول خليجية.
ثمة مخاوف من أن الدول العربية قد تستغل حاليا الأحوال الاقتصادية المتردية في مصر للاستحواذ على الممتلكات العامة بأسعار أدنى بكثير من قيمتها السوقية وأن إيرادات البيع سوف تستخدم لسداد الديون المتراكمة على البلد.
وأضاف التقرير أن شراء بعض الدول العربية لممتلكات محلية أودعت مليارات الدولارات في البنك المركزي المصري لتعزيز احتياطي العملات الأجنبية والمساعدة في بقاء العملة الوطنية طافية على السطح مقابل العملات الأجنبية.
وأوضحت أنه نجم عن ذلك القلق أن مصر سوف تقايض هذه الإيداعات بممتلكات محلية أو قد تستخدم العائدات لسداد الديون.
وقال التقرير إن “الدول العربية تقوم بالاستحواذ على شركات ناجحة تدر الكثير من الأرباح، كما يقول الاقتصادي المستقل ممدوح الولي”.
وأضاف الولي في تصريح لموقع “ميدل إيست آي” “لا تؤدي عمليات الاستحواذ هذه إلى توسيع الشركات التي يتم استحواذها، وإنما يؤسفني أن أقول إن بلدنا يمر بأوضاع قاسية جدا، ولا يملك حرية اختيار نمط الاستثمار الذي يمكن أن يقبل عليه أو ينأى بنفسه عنه”.
ودخلت مصر خلال الأيام الماضية جولة مفاوضات للحصول على قرض جديد من الصندوق، لمعالجة تداعيات الزيادة الحادة في الأسعار، التي كان لها آثار مدمرة على الحقوق الاقتصادية للمواطنين.
وناشد السيسي الشهر الماضي خلال زيارته إلى ألمانيا الأصدقاء في أوروبا طالبا دعمه في الإيعاز للمؤسسات المالية الدولية، بما فيها صندوق النقد، أن “الواقع الموجود في بلادنا لا يتحمل المعايير المعمول بها خلال هذه المرحلة”.
وفي 4 أبريل الماضي، طالبت سبع منظمات من الصندوق ضمان أن أي برنامج قروض جديد لمصر سيوسع الحماية الاجتماعية، ويعزز استقلالية القضاء، ويتصدى للفساد ويعزز الشفافية بما يشمل شركات الجيش.