من كان على متن الرحلة الـ990 مصر للطيران؟ انقلاب 30 يونيو يكشف مخطط إسرائيل

- ‎فيتقارير

تحولت طائرة البوينج المصرية التي تحطمت قرب السواحل الأمريكية في 31 أكتوبر عام 1999 بسرعة إلى قصة غامضة بروايات متعددة، وبعدد كبير من الأسئلة المحيرة التي لم تجد إجابات حتى الآن، إلا أن شذرات من الحقيقة باتت تأتي من كل حدب وصوب، أهمها أن  المنقلب السفاح عبد الفتاح السيسي كان ضمن الرتب العسكرية التي كانت ضمن هذه الرحلة، إلا أنه ولسبب ما تخلف عن الصعود للطائرة.

ولم تتوقف الروايات وسط تلك الظروف الضبابية، ودفعت بمراقبين إلى اتهام الولايات المتحدة بإسقاط الطائرة بـصاروخ ، بهدف اغتيال ضباط رفيعين في الجيش المصري من بين 33 عسكريا كانوا على متنها في طريق عودتهم، بعد أن أنهوا دورات تدريبية في الولايات المتحدة.

 

العسكر كنوز يهودية

دفع أصحاب هذا الاتهام بفرضية ترجح أن الطيار الاحتياطي عمل على إنزال الطائرة من ارتفاعها لتفادي صاروخ أمريكي، فيما ظلت الحقيقة موجودة بين ثلاثة أطراف هم أمريكا صاحبة الصاروخ، إسرائيل العقل المدبر لهذه الجريمة، والعسكر في مصر الذين تكتموا الأمر خوفا من سطوة واشنطن التي باتت تدير الجيش المصري بشكل واضح منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد في العام 1979 وإلى انقلاب 30 يونيو 2013 وما بعده.

فقدت إسرائيل دعم الرئيس المخلوع حسني مبارك "كنزها الإستراتيجي" حسب وصف بنيامين بن أليعازر وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلي في تصريحه الشهير، والذي قام بأدوار لا يمكن تقدير أهميتها الإستراتيجية ومنها على سبيل المثال لا الحصر منح إسرائيل أكبر مساحة زمنية وجغرافية ممكنة من الأمن الإستراتيجي والاقتصادي، ومنح إسرائيل الأمن الإقليمي حيث زال خطر الحرب الشاملة والتقليدية عن إسرائيل بينما تضاعف بالنسبة إلى العرب.

كما منح إسرائيل السلام الموعود الذي لم يتحقق إلا لها بينما تحققت سيناريوهات حروب واعتداءات على كل الجوار العربي تقريبا ، ضرب مفاعل تموز العراقي عام 1979، اجتياح لبنان عام 1982، القمع الممنهج للانتفاضة الفلسطينية الأولى في أواخر الثمانينات واغتيال القيادات الفلسطينية في تونس في السنوات نفسها، قمع الانتفاضة الثانية عام 2000 فصاعدا، قصف المفاعل النووي السوري عام 2007 واجتياح غزة عام 2008 إلى اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح في دبي.

كما وفر مبارك لإسرائيل غطاء استراتيجيا لتمارس عربدتها الاستخباراتية في عدة عمليات ربما لا تحصى ، حيث استباحت فيها سيادة معظم الدول العربية، بما في ذلك مصر نفسها، عبر شبكات التجسس والتدخل الوقح في الشؤون الداخلية.

وجاء الربيع العربي وفقدت إسرائيل هذا الكنز الإستراتيجي، وعاشت عاما بين الخوف والحذر هو فترة حكم الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي ، بينما كانت تعد العدة للبحث عن بديل لمبارك ، وتترقب إزاحة مرسي عن سدة الحكم ، وقد كان لها ما أرادت بعد الانقلاب العسكري الذي قاده السفاح السيسي، الذي قيل له لا تركب الطائرة.

 

من أجل السيسي.

"إننا في إسرائيل نصلي من أجل السيسي" هكذا دعت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية الصهاينة إلى الصلاة من أجل السفاح السيسي، بعد أن أبدت مخاوفها من تداعيات فشله على إسرائيل التي ترتبط بمعاهدة سلام مع مصر منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وقالت الصحيفة إن "تبعات فشل السيسي سيكون لها أثرها السلبي على الداخل الإسرائيلي، و أنه على مدى عام، منذ أن تمت الإطاحة بالرئيس الشهيد محمد مرسي، تصلنا الكثير من التلميحات هنا في إسرائيل بأن السيسي الذي يقدم ذاته في الوقت نفسه بوصفه المشير سيكون الرئيس المصري القادم".

وحصلت إسرائيل على كنز إستراتيجي جديد فاقت أدوراه وخدماته للكيان الصهويني سلفه المخلوع حسني مبارك ، حتى مجدته وسائل الإعلام الصهيونية ورسمت له صورة توضح مدى حفاوتها واعتزازها به ، حيث وصفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في مقال لها نشر مؤخرا للكاتب تسفي باريل، وصفت السفاح السيسي بالشخص الحكيم الذي يمسك ببندقيته دائما، والذي يكره كلا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” كما هو الحال في إسرائيل .

واستطردت الصحيفة ، ناهيك عما يقوم به من تنسيق للمصالح المشتركة مع إسرائيل، وهو ما يكفي لمصر من وجهة نظر الصحيفة أن تتباهى بانتساب هذا الرئيس إليها، ولم تكتفِ الصحيفة بعبارات الثناء تلك بل رفعت السفاح السيسي أيضا إلى مرتبة الأخ لإسرائيل ولبنيامين نيتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق الذي نال حظه من مديح الصحيفة التي وصفته بالقائد الحكيم والمتزن الذي يصبو دائما نحو النصر والانتصارات.

وفي موقع صحيفة " يديعوت أحرونوت " على الإنترنت، قال المعلق العسكري رون بن يشاي إنه  "يتحتم على الدولة العبرية عمل المستحيل من أجل إنجاح السيسي للأسباب التالية، السيسي يقود المعركة ضد كل الذين يحاولون إعادة الإسلام لصدارة العالم".

إفشال حكم السفاح السيسي يعني حرمان الغرب من تمتع الطيران الحربي الغربي من الحق في استخدام الأجواء المصرية، والتوقف عن منح حاملات الطائرات الأمريكية الأفضلية لدى الإبحار في قناة السويس.

يتولى السفاح السيسي، برأي المحلل الإسرائيلي، قيادة مواجهة مفتوحة مع قوى الجهاد العالمي، التي تُهدد مصالح إسرائيل والغرب، ويدعو بن يشاي الغرب إلى ضخ مليارات الدولارات من أجل منع حدوث انهيار اقتصادي يؤجج بدوره ثورة ضد حكم العسكر، ويشدد على ضرورة تركيز الاستثمار في البداية على دعم الجيش والأجهزة الأمنية المصرية التي تتولى مهمة قمع ثورة المصريين.

ويشدد بن يشاي على أنه يتوجب على إسرائيل ألا تخجل من دورها في دعم حكم السفاح السيسي، مستذكرا بأنها تقوم بذات الدور الذي تقوم به دول الخليج والأردن.

واعتبر أن مصر بقيادة السفاح السيسي حالة نادرة جدا، ذلك أن إسرائيل هي التي تحمل بطاقة دخوله إلى واشنطن والحصول على المساعدات الاقتصادية والعسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل فإن السفاح السيسي يحمل في جعبته مفتاح الهدوء على الحدود الغربية للكيان الصهيوني.

وخلص إلى القول إن  "مما لا شك فيه أن للسفاح السيسي دورا مهما جدا في النضال الإقليمي ضد ما أسماه بالإرهاب، وهذا النضال الذي يجري اليوم في كلٍ من ليبيا وتونس والعراق وسورية، على حد زعمه".