تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو سجلها إعلام طبرق بشرق ليبيا المنحاز لخليفة حفتر (رفيق السيسي) لأطفال مصريين ضبطتهم قوات حفتر ضمن 287 مهاجرا مصريا خلال رحلة هجرة غير شرعية تنقل فيها الأطفال (مسلمون وأقباط) كما الكبار بالسيارات من صعيد مصر والفيوم إلى شرق ليبيا ، تمهيدا لتمريرهم بالقوارب إلى إيطاليا أو إلى أوروبا.
وكانت صرخة الأطفال التي ظهرت "مفيش شغل في بلدنا مصر" واعتبرتهم أغلب التقارير الأوروبية أطفال الهجرة غير النظامية التي تنطلق من مصر.
وعبر برنامج مصر النهاردة للإعلامي محمد ناصر، عرض مقاطع فيديو لأطفال مصريين دفع أهاليهم نحو 120 ألف جنيه، لتهجير أبنائهم ، وأنهم في سبيل الحصول على هذه المبالغ باع الأهالي أراضٍ ليهاجر أبناؤهم هجرة غير شرعية لإيطاليا عبر ليبيا إلا أن مسيرتهم تعطلت في ليبيا.
احتجاز الوسيط
واحتجز وسيط عصابة التهريب (اتجار في البشر) في طبرق 287 مهاجرا مصريا بينهم 90 صبيا تتراوح أعمارهم بين 12 و16 سنة، كانوا محتجزين داخل مزرعة جنوبي المدينة.
ليتم التصوير والتسجيل معهم، بعد أن حررهم عناصر الأمن من داخل مزرعة في طبرق، تستخدم ككمائن لاحتجاز المهاجرين.
وعن مفارقات الجمهورية الجديدة ، أشار ناشطون إلى أن المصريين يعانون شظف العيش والعوز والفاقة ، بينما السيسي يشتري طائرات رئاسية خاصة به بمليارات.
وقالت شرطة طبرق إن "الكثير منهم تعرض للتعذيب والجوع والعطش على يد محتجزيهم ، كما لفت إلى أن من بينهم من كان محتجزا منذ 6 أشهر".
وقال مصدر ليبي إنه "بالاستدلال مع المحتجزين أكدوا أنهم كانوا ينوون الهجرة إلى إيطاليا عبر البحر، بعد أن دفعوا مبالغ طائلة إلى المهربين تصل إلى 170 ألف جنيه".
وفي مطلع سبتمبر الجاري خطفت عصابات الهجرة في ليبيا 19 مصريا من على الحدود، ولم يتضح مكان خطفهم إلى الآن.
غرقى أيضا
وفي 29 أغسطس الماضي، غرق مركب هجرة غير شرعية على حدود ليبيا كان على متنه ٢٥ مصريا توفي اثنان منهم وبقي 19 مفقودا ، في غرق قارب يقل 27 مهاجرا غير نظامي قبالة سواحل طمليثة شرقي بنغازي كان قد انطلق من مصر بعرض البحر الأبيض المتوسط.
وفي مايو 2021 انتشل الهلال الأحمر الليبي ما يقارب 50 جثة لأشخاص لقوا مصرعهم إثر غرق مركب هجرة غير شرعية قبالة سواحل مدينة الزاوية الليبية.
ومن تونس أحبط سلاح القوات البحرية التونسية هجرة أكثر من 650 شخصا بهجرة غير نظامية بينهم مصريون في 17 أغسطس الماضي، كما أنقذت البحرية التونسية في الشهر الجاري 73 مهاجرا من الغرق بينهم مصريون.
المتهم برئ
وكال أعضاء باللجان الإلكترونية للشؤون المعنوية بحكومة الوفاق الليبية في طرابلس بإهمال مصير المصريين المخطوفين وإدعاء الاستجابة لتركيا التي تأمر بخطف مصريين في ليبيا والوفاق تتهرب من المسؤولية، بحسب ما عنونت بعض الصحف والمواقع المحلية.
غير أنه في 26 و27 أغسطس الماضي، تحرر 5 مصريين في ليبيا بعد اختطافهم وتعذيبهم على يد جماعة مسلحة، وكان الفضل في تحريرهم يعود ل"اللواء 444 قتال" التابع للمنطقة العسكرية طرابلس في رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، الذي تمكن من تحرير المواطنين المصريين الذين تم اختطافهم بتشكيل عصابي في مدينة بني وليد.
وقالت إدارة (اللواء 444 قتال) إنهم "تعرضوا للتعذيب وتم مساومة أهاليهم من قبل الخاطفين لدفع فدية مقابل إطلاق سراحهم في مدينة بني وليد الليبية".
وطلب الخاطف وهو "مصري" من المصريين المخطوفين 3 مليون جنيه مصري لإطلاق سراحهم، وتركهم فريسة للجوع والعطش.
العثور على اطفال مصريين مهاجرين في ليبيا pic.twitter.com/ZHQcy7uBKI
— sameer (@istanmol) September 7, 2022
هروب من الجمهورية الجديدة!
وعن الهروب من الجمهورية الجديدة التي يزعمها السيسي قال العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان أسامة رشدي "أطفال مصريون ضمن 287 مصريا جرى اعتقالهم من مخزن في مزرعة في طبرق بليبيا وهم في طريقهم للهجرة لإيطاليا".
وأضاف عبر (@OsamaRushdi) "عائلاتهم تمول رحلات هروبهم المحفوفة بالموت بالاستدانة أو بيع الممتلكات ويسلمونهم بأيديهم لعصابات التهريب، حتى الأطفال يا سيسي يهربون من الجمهورية الجديدة الفشنك".
وأشار الحقوقي والإعلامي هيثم أبو خليل إلى أنه "كل يوم حادثة وكارثة في موضوع الهجرة غير الشرعية ، مازالت جثامين 15 من ضحايا المركب الذي غرق في طلميثة قبالة السواحل الليبية في الماء ولم يتم العثور عليهم".
وأضاف عبر(@haythamabokhal1) "واليوم 287 مواطنا مصريا بينهم 35 طفلا هربوا من الجمهورية الجديدة ، وتم ضبطهم في أحد المخازن بليبيا استعدادا للهروب إلى أوروبا".
وطالب د. رامي عبده رئيس المرصد الأورومتوسطي الحقوقي بأن يلفت الانتباه إلى ضرورة محاربة شبكات التهريب والإتجار بالبشر".
ولفت (@RamAbdu) إلى أهمية "جانب نشر الوعي المجتمعي بخطورة طرق الهجرة، وعمليات الاستغلال والاضطهاد التي يتعرض لها المهاجرون".
ليبيا ا #طبرق
استمرار زحف المصريين..
من شتى الأعمار من #أسيوط إلى الداخل الليبي في موجة جديدة بعد الموجة الأخيرة من #مطروح في يونيو الماضي..! pic.twitter.com/32EntoVoXp— مختار غُمّيض (@ghommokh) September 6, 2022
أوضاع قاسية
وكتب د.عمار علي حسن (@ammaralihassan) "أطفال ضمن مهاجرين مصريين غير شرعيين إلى ليبيا، ومنها يركبون البحر إلى أوروبا، أي مأساة تلك؟ أي أوضاع قاسية وقابضة تدفع أطفالا إلى الهرب؟ لعمري ما ضاقت بلاد بأهلها .. ولكن أحلام الرجال تضيق ، أي رجال هؤلاء ضاقت أحلامهم، فضاق كل شيء في وجه أطفال، وربما أجنة في بطون أمهاتهم؟
واحد منهم ، لك الله ياشعب مصر pic.twitter.com/mSWl6X8LsV
— Galal Rezk (@1959Galal) September 6, 2022
مسؤولية دولة
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان "تتحمل الدولة مسؤولية تشديد الرقابة على شبكات التهريب والإتجار بالبشر، وإحباط أي محاولات شبيهة سواء كانت تستهدف الأطفال أو البالغين".
وحول خط سيرهم من مصر إلى ليبيا برا ، ثم نُقلوا بعد ذلك إلى المخزن جنوبي مدينة طبرق التي تبعد عن الحدود المصرية نحو 140كم، وقال بعضهم إنهم "أُجبروا على المشي عشرات الكيلومترات سيرا على الأقدام في بيئة صحراوية للوصول إلى المكان".
وتراوحت مدة مكوث المهاجرين في المخزن بين بضعة أيام و6 شهور، فيما قال بعضهم إنهم "تنقلوا بين 5 مخازن على الأقل خلال وجودهم في الأراضي الليبية".
واشتكى المهاجرون وعلى نحو خاص الأطفال، من المعاملة غير الإنسانية التي كانوا يخضعون لها داخل المخزن، إذ علاوة على حرمانهم من التواصل مع العالم الخارجي من خلال مصادرة هواتفهم، بجانب أموالهم ومتعلقاتهم الشخصية.
ووفق تصريح لمسؤول أمني محلي، لم تعثر قوات الأمن على أي من المهربين في المخزن، وعثرت فقط على المهاجرين ونقلتهم إلى مركز النجدة بطبرق، وسيتم ترحيلهم إلى مصر عبر منفذ السلوم الحدودي خلال اليومين المقبلين.
وأكدت محررة المرصد أن "الدولة تتحمل أيضا مسؤولية تشديد الرقابة على شبكات التهريب والإتجار بالبشر، وإحباط أي محاولات شبيهة سواء كانت تستهدف الأطفال أو البالغين، إلى جانب تكثيف الجهود لخلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة في البلاد".
ونشر المرصد الأورومتوسطي تقريرا مفصلا وثق فيه تعرض المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا لانتهاكات جسيمة بلغت حد المساس بحياتهم وسلامتهم البدنية والنفسية، إذ يخضعون لمنظومة متكاملة من الاستغلال والاضطهاد، بما في ذلك مقايضة حريتهم بمبالغ مالية أو أعمال خدمية.