ما زال نظام الانقلاب يصر على التعامل بعشوائية مع القطاعات الاقتصادية بمصر والمتعلقة بطعام الشعب، غير عابئ بارتفاع الأسعار الذي يهدد ملايين المصريين بالجوع والفقر ومن ثم التسول أو الانتحار أو ارتكاب الجرائم.
فرغم ارتفاع أسعار الغذاء بالسوق المحلي بنسب تتجاوز 300% قررت حكومة السيسي أمس، ومن أجل تحصيل الدولارات، إنهاء حظر تصدير القمح والمكرونة والفول والعدس، وهو ما يهدد بارتفاعات قياسية بأسعار تلك السلع في السوق المحلي.
وقد خاطبت وزارة التجارة والصناعة بسلطة الانقلاب ، أمس، مصلحة الجمارك؛ للسماح بتصدير عدد من السلع الغذائية التي كان قرار بحظر تصديرها صدر مطلع العام بهدف الحفاظ على احتياجات السوق المحلية وسط تأثر التجارة العالمية بتداعيات الحرب الروسية اﻷوكرانية.
ووفقا لمنشور «التجارة والصناعة» شملت لائحة السلع التي سُمح بتصديرها مرة أخرى: القمح والفول والعدس والمكرونة والدقيق والذرة والزيوت والفريك.
كانت وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب أصدرت في مارس الماضي قرارا بحظر تصدير الدقيق والمكرونة والفول والقمح والعدس لمدة ثلاثة أشهر، تبعه في الشهر نفسه قرار ثانٍ بإضافة زيوت الطعام بكافة أنواعها والفريك والذرة لمحظورات التصدير، مع السماح بتصدير الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية، وبعد انتهاء مدة سريان القرارين في يونيو الماضي، جددتهما الوزارة لمدة ثلاثة أشهر، انتهت في 7 سبتمبر الجاري.
وكان قرار حظر التصدير ، وفق اقتصاديين، مهم جدا للسيطرة على أسعار السلع في الأسواق من خلال زيادة المعروض..
وفي مايو الماضي، استثنت وزارة التجارة والصناعة، المكرونة الإسباجتي من قرار حظر التصدير.
القرار وإن عده مصدرون إيجابيا ، إلا أنه يحمل المواطن المصري أعباء إضافية في أسعار تلك السلع التي تعد حيوية في طعام المصريين، ويزيد من نسب الفقر والعوز الاقتصادي.
خاصة وإن كثيرا من دول العالم تفرض حظرا على تصدير الحبوب والزيوت نهائيا، لتغطية احتياجات السوق المحلية، كالهند التي تحظر تصدير الحبوب والزيوت، وماليزيا وأندونيسيا اللتان قررتا حظرا على تصدير الزيوت للخارج، من أجل تحقيق الاكتفاء بالسوق المحلي.
لعبة الأرز
وكعادة نظام السفيه السيسي، الذي يدير الاقتصاد بآليات عسكرية، عبر قرارات عشوائية غير غير مدروسة، تهدد بكوارث الاسواق المحلية، سواء عبر التوريد الإجباري للأرز عن كل فدان بمعدل طن واحد، بسعر منخفض يتروح جول 6500 جنيه، رغم أن السعر الذي يباع به زاد عن ذلك بكثير.
وبالتزامن مع بدء حصاد محصول اﻷرز، انخفض سعره في الأسواق خلال اﻷسبوع الجاري إلى 7500 جنيه للطن بدلا من عشرة آلاف جنيه خلال الشهر الماضي، وذلك بعد أسبوع من تحديد مجلس الوزراء، سعر الأرز الأبيض في الأسواق بما لا يزيد على 15 جنيها لكيلو اﻷرز المعبأ، و12 جنيها للكيلو السائب، مع معاقبة المخالفين بغرامة تصل إلى خمسة ملايين جنيه، وفقا للقرار الذي نشر في الجريدة الرسمية الأسبوع الماضي.
وكشف عضو غرفة الحبوب، مجدي الوليلي، أن اﻷجهزة الرقابية بدأت في متابعة تنفيذ القرار اﻷخير، ورصدت بالفعل مخالفات في اﻷسواق خلال اﻷيام الماضية، واتخذت ضد مرتكبيها الإجراءات القانونية.
وأوضح الوليلي أن السعر الذي حددته الوزارة بالتزامن مع بداية موسم الحصاد والتوريد، ليس سعر البيع الحالي، وإنما هو حد أقصى لسعر اﻷرز خلال الموسم المقبل، وأن الوزارة لجأت لتلك الخطوة منعا لتكرار الارتفاعات غير المسبوقة التي شهدتها أسعار اﻷرز العام الماضي، والتي وصلت لنحو 20 جنيها لكيلو اﻷرز المعبأ، والتي تعود إلى سياسات وزارة التموين، والتي أصرت على شراء محصول الأرز العام الماضي بسعر 3700 جنيه، الذي رفضه المزارعون وطلبوا زيادته ومع إصرار الوزارة على سعرها رفض المزارعون بيع إنتاجهم من الأرز مفضلين الاحتفاظ به كعلف حيواني، في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف في هذا الوقت.
كانت وزارة التموين بحكومة الانقلاب أصدرت، الشهر الماضي، قرارا يلزم المزارعين بتسليمها 25% من إنتاج كل فدان من الأرز الشعير، بسعر 6850 جنيها لطن الأرز عريض الحبة، و6600 جنيه لرفيع الحبة، وذلك بهدف جمع مليون ونصف مليون طن هذا الموسم الذي بدأ التوريد به منتصف الشهر الماضي.
إحكام السيطرة
ولإحكام السيطرة على السوق والحد من تخزين اﻷرز أو تسريبه إلى القطاع الخاص أصدرت الوزارة، الشهر الماضي، قرارا آخر يحظر تخزين الأرز بأماكن غير معتمدة من الهيئة العامة لسلامة الغذاء، بينما يسمح بالتقدم بطلب لتخزين الأرز بشروط محددة من الهيئة.
ويهدف قرار تنظيم التخزين، قصر التخزين على أماكن محددة، ومن ثم سهولة حصرها ومتابعة بياناتها بالكامل، لمنع تخزين الأرز.
لكن في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف، مقارنة بسعر الأرز، يتوقع خبراء أن يفضل المزارعون الاحتفاظ بالأرز واستخدامه كعلف هذا العام أيضًا.
جاء ذلك فيما يتوُقع ارتفاع أسعار الأرز عالميا، بعدما حظرت الهند، الأولى عالميا في تصدير الأرز، تصدير أحد أكثر أنواعه طلبا، وفرضت رسوما تصل إلى 20% على أنواع أخرى من الأرز، الأسبوع الماضي، بعد موجة جفاف ألمت بالبلاد وأثرت على المحاصيل الزراعية.
ومع إجراءات النظام العسكري ، من المؤكد حدوث مزيد من الأزمات لدى المستهلك والمزارع والتجار، يدفع ثمنها الفقراء الذين يعانون مر المعاناة من ارتفاعات الأسعار.