السيسي يدمر قطاع الصحة.. بيع 5 مستشفيات عامة ويطرح المؤسسات العلاجية للخصخصة

- ‎فيتقارير

 

لم يعد بمقدور الفقير في مصر أن يعالج نفسه من الأمراض، بسبب القفزة الهائلة في مصاريف العلاج، بخلاف عمليات الخصخصة التي يمضي عليها نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي بشكل متعجل لتوفير  بعض السيولة المالية في ظل شح الموارد وفشل النظام في إدارة موارد الدولة على نحو صحيح.

وأعلنت وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب السبت 17 سبتمبر 2022 عن طرح خمسة من أكبر مستشفياتها العامة للبيع أمام القطاع الخاص رسمياً، وهي المستشفى القبطي في شارع رمسيس التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1926، ومستشفى العجوزة في محافظة الجيزة (1936)، ومستشفى هليوبوليس (1950)، بالإضافة إلى مستشفى شيراتون في حيّ مصر الجديدة، ومستشفى الجلالة في محافظة السويس. وأنشئت المؤسسة العلاجية بقرار جمهوري عام 1964، وتضم عددًا من المستشفيات لتقدم خدمات علاجية بأسعار اقتصادية للطبقات المتوسطة.

وفي تصريحات صحافية قال المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبدالغفار، إن "المستشفيات المقرر طرحها للبيع تتبع المؤسسة العلاجية، وهي هيئة اقتصادية تشرف عليها الوزارة وفقاً لقرار إنشائها في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر"، مدعياً أن "الهدف من بيعها تعظيم الاستثمارات في المجال الصحي أمام القطاع الخاص، في إطار توجه الدولة نحو رفع مستوى الخدمة الصحية". وأضاف أن "المستشفيات الخمسة ستُطرح أمام القطاع الخاص كمرحلة أولى، على أن تتبعها مستشفيات أخرى تابعة للمؤسسة العلاجية مثل دار الشفاء والجمهورية ومبرة مصر القديمة ومبرة المعادي"، مستطرداً بأن "الاستثمار في هذه المستشفيات قد يكون من خلال الإدارة، أو بنظام حق الانتفاع لمدة زمنية محددة، وذلك دعماً للاستثمار في المجال الصحي في مصر".

وشهدت مصر، في الأعوام الثلاثة الأخيرة، زيادة وتيرة الاندماجات والاستحواذات في القطاع الصحي الخاص، الذي أصبح جاذباً بشكل كبير لمستثمري الخليج، نتيجة الأرباح والعوائد الضخمة التي تحققها المستشفيات الخاصة، لتحتل الاستحواذات المالية في هذا القطاع المرتبة الثانية من إجمالي القطاعات الاقتصادية المصرية. ويتزايد القلق بشأن التكتلات الاحتكارية في القطاع الطبي الخاص، الذي يشكو أغلب المصريين من انفلات أسعار خدماته، إثر استحواذ شركة "أبراج كابيتال" الإماراتية على مجموعة من المستشفيات الكبرى مثل كليوباترا والقاهرة التخصصي والنيل بدراوي، وأكبر سلسلتين من معامل التحاليل في البلاد، وهما "البرج" (926 فرعاً و55 معملاً بيولوجياً)، و"المختبر" (826 فرعاً). أما مجموعة علاج الطبية السعودية، فاستحوذت على 9 مستشفيات كبرى، منها الإسكندرية الدولي وابن سينا التخصصي والأمل والعروبة، بالإضافة إلى معامل "كايرو لاب" للتحاليل الطبية واسعة الانتشار في مصر، ومراكز "تكنو سكان" للأشعة التي تمتلك بدورها 24 فرعاً في محافظات مختلفة.

وينقل "موقع مدى مصر" عن عضو بمجلس إدارة غرفة مقدمي الرعاية الصحية بالقطاع الخاص، أن المفاوضات الجارية مع وزارة الصحة حول طرحها مستشفيات المؤسسة العلاجية لإدارتها بواسطة القطاع الخاص، انتهى إلى الاتفاق على تعاقد القطاع الخاص بنظام الإدارة المالية. وأوضح العضو الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن ذلك يعنى أن الشركة التي ستحصل على حق إدارة المستشفى لها الحق في إعادة هيكلة رواتب الأطباء والطاقم التمريضي، وتحديد كل ما يتعلق بمسألة أسعار الخدمات الصحية في المنشأة دون تدخل من الوزارة، وذلك لمدد بين عشر و15 سنة. وأضاف العضو أن الوقت الحالي يشهد نظر الوزارة في عروض تقدمت بها الغرفة لشركات طبية حتى تتولى إدارة المنشآت الطبية المطروحة من الحكومة، وتتضمن العروض إدخال تلك الشركات أجهزة طبية حديثة في المنشآت، والاستعانة بأطباء من خارج قوة المنشأة نفسها.

ويضيف أنهم تلقوا رسالة فحواها أن خطة الدولة المستقبلية في المجال الصحي ليس من ضمنها بناء أي منشآت طبية حُكومية جديدة في الوقت الحالي، والتي يبلغ عددها 652 مستشفى حكوميًا (تشمل المستشفيات العامة والجامعية) في مقابل 1130 منشأة طبية خاصة، بحسب آخر إحصاء صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في 2021، رصد أعداد المنشآت عن عام 2019.