إذا أردت أن تعرف مستقبل السيسي فعليك بالإصغاء لنبض حكام إسرائيل ، وماذا يدور في أروقتهم، حسبما يقول مراقبون.
يوم 13 سبتمبر 2022 كتبت الصحفية الإسرائيلية سمدار بيري، والمراسلة السابقة في مصر، في صحيفة “يدعوت أحرنوت” تقول تحت عنوان “السيسي قلق ومهموم” بسبب المعاناة التي يعيشها نظامه المهدد حاليا.
أكدت قلق إسرائيل المكتوم على مصير نظام السيسي بفعل الضائقة الاقتصادية وخشيتها من التداعيات الكارثية على مصالحها حال وأصل النظام اهتزازه.
وأقرت “بيري” بأنه على الرغم من أن أهمية نظام السيسي الهائلة لإسرائيل، إلا أنه لا يوجد لديها ما يمكن أن تقدمه له.
بدأت مقالها بعبارة “السيسي قلق ومهموم” وكانت أخر كلمة في مقالها هي عبارة فيه “أزمة في مصر، هو سيناريو كارثي جدا بالنسبة لإسرائيل” لتبين حجم حاجة أسرائيل للسيسي لما قدمه لهم من خدمات لم يكونوا يحلمون بها.
مبعث قلق الصحفية الإسرائيلية وإسرائيل علي السيسي هو قولها إن “خطاب السيسي يوم 9 سبتمبر 2022 والذي تحدث فيه عن انهيار اقتصادي وقال للمصريين، لماذا لا تريدون دفع ثمن خروجكم عامي 2011 و2013؟ مفزع ويجب على إسرائيل إنقاذه لأنها لن تستطيع تعويضه”، وفق قولها.
قالت إن “خطاب السيسي الأخير في احتفال قناة السويس من أقسى وأشد خطبه حزنا خلال تسع سنوات من حكمه ، وظهر يخشى الواقع المرير بالحديث عن مشاكل بلاده الاقتصادية، وألقى باللوم على المصريين للتظاهر في ثورة 25 يناير ولزيادتهم النسل بـ 25 مليون نسمة”.
قالت “ما الذي يمكن أن تفعله إسرائيل لمساعدة مصر؟ وأجابت “لا شيء” لا توجد طريقة لمساعدة البلاد التي يبلغ عدد سكانها 107 مليون نسمة سوى السماح بإظهار التعاطف معه.
ليس أول دفاع عنه
هذه ليست أول مرة تكتب فيها “بيري” أو غيرها من المعلقين الاسرائيليين عن المخاطر التي تحيط ببقاء نظام السيسي.
في 23 يونيو 2020 كتبت سمدار بيري، معلقة الشؤون العربية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أيضا تحذر من المخاطر على نظام السيسي بسبب الورطات المتراكمة التي يواجهها، سيما بسبب دفع الإمارات له للتورط في ليبيا وسد النهضة وأزمة اقتصادية خانقة واستفحال كورونا.
قالت إنه “يواجه مشاكل من جانب السد الأثيوبي الذي يحول المياه عن مصر ويواجه مشكلة في ليبيا لذا افتتح قاعدة عسكرية قرب الحدود مع ليبيا، وأعلن أن مدينتي سيرات والجفرا هي خطنا الأحمر.
كشفت الصحفية الإسرائيلية أن عدد المرات التي تحدث فيها السيسي مؤخرا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي لا تحصى ، وعدد المحادثات التي جرت بين رئيس الموساد ونظيره المصري كثيرة والعلاقات وثيقة بشكل خاص.
صديق أجهزتنا
قبل هذا كتبت الصحفية الإسرائيلية تقول 5 أبريل 2016 “السيسي صديق أجهزتنا وهي قلقة عليه”.
كتبت سمدار بيري، في 5 أبريل 2016 تحذر من أن مصر تمر بظروف صعبة وهذا يشكل نوعا من القلق في إسرائيل كون رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، صديقا لإسرائيل.
وعرجت الكاتبة في مقالها المنشور في صحيفة “يديعوت” على المشاكل التي تحيط بمصر، بدءا من قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، والتخوفات من قطع العلاقات الإيطالية مع مصر، سياسيا واقتصاديا، مرورا بقضية اختطاف الطائرة المصرية والإعلان الروسي مجددا أن مصر “دولة غير آمنة”
وأخيرا، تضاف أزمة الدولار وغياب الاستثمار الأجنبي، وإضافة الشيكل الإسرائيلي إلى قائمة العملات المتداولة في البورصة في القاهرة الأمر الذي أثار بعض الغضب.
وتابعت “في إسرائيل يتابعون، ويسكتون، ورغم التصريحات المتفائلة فإن مشاكل السيسي تزداد فقط وأجهزته الأمنية لم تعد قادرة على أن تكنس النزاعات الداخلية”
وعلى الملف الحقوقي الذي لا يهم إسرائيل بقدر ما يهمها الملف الأمني، قالت الكاتبة إن “صحيفة نيويورك تايمز، وجهت للسيسي، صفعة قوية حين دعت الرئيس أوباما في مقال افتتاحي حاد للكشف عن عمق العلاقات مع مصر في أعقاب عشرات آلاف المعتقلين السياسيين وإغلاق منظمتي حقوق إنسان في القاهرة”.
وتابعت “في اليوم ذاته أطيح بالمسؤول عن مكافحة تبييض الأموال هشام جنينة، من منصبه وأدخل في الإقامة الجبرية، وكانت كل خطيئته أنه ذكر الرقم المفزع، 76 مليار دولار، حجم السرقات خلال سنتين”، وختمت بيري بأن إسرائيل قلقة مما تمر به الجارة الجنوبية الكبيرة مصر”.
وقد كتب الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين عدة مرات عن أسباب دعم إسرائيل وأمريكا لانقلاب السيسي على الرئيس مرسي وقتله وسجنه الإخوان.
لكنه كتب مؤخرا يقول إن “إدارة بايدن ستسمح للإسلام السياسي بالانقلاب في عدد من الدويلات العربية ، ولكنها لن تسمح بالإسلام السياسي من اعتلاء سدة الحكم في كافة دول الطوق حماية لحدود دولة إسرائيل”.
https://twitter.com/EdyCohen/status/1570484610911567880
سنفقد عميلنا بالقاهرة
ولأنهم أحد ثلاثة أضلاع مع أمريكا والخليج ساهموا في انقلاب 2013 وتصعيد السيسي لاغتصاب الحكم، فقد أبدى الصهاينة رعبهم من المظاهرات الشعبية العفوية التي اندلعت ضد السيسي ونظامه القمعي وكسر المتظاهرين حاجز الخوف عام 2019، محذرين من خسارتهم مكاسب كبيره أعطاها لهم السيسي الخائن.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي فور اندلاع المظاهرات أن “المشاهد التي تنقل من ميادين مصر حاليا تطور بالغ الخطورة وفي حال تطورت وانتهت بسقوط السيسي فإن هذا سيفضي إلى تدهور البيئة الاستراتيجية لإسرائيل بشكل كارثي”.
ودعت الإذاعة العبرية نتنياهو للتواصل فورا مع ترامب للتباحث حول التطورات في مصر وحذرت من أن “المس بنظام السيسي سيمثل كارثة استراتيجية لإسرائيل”.
عميلنا في القاهرة
حيث تعتبر دولة الاحتلال إسرائيل بقاء نظام السيسي أهم مركب في بيئة إسرائيل الإقليمية، وبسبب الخدمات التي قدمها لهم السيسي وتتعارض مع الأمن القومي المصري، أصبح السياسيون الصهاينة يحذرون صحفهم من إظهار خدمات السيسي وإبرازها كي لا يقول عليهم المصريون إنه عميل لإسرائيل.
فتسفي مزال، السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة كتب في صحيفة معاريف يقول إنه “يتوجب إعادة النظر في التغطية الإعلامية لمظاهر العلاقة الشخصية بين نتنياهو والسيسي ، لأنها تظهر السيسي كعميل في نظر شعبه، وهذا لا يخدم المصالح الإسرائيلية”.
ويقول الباحث الصهيوني عوفر فنتور إن “إسرائيل استفادت من أزمة الشرعية التي يعاني منها نظام السيسي وصممت العلاقة معه وفق معادلة تقوم على تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي له، مقابل تجند مصر تحت حكمه لخدمة المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية”.
أيضا اعتبر الناطق السابق بلسان الجيش الإسرائيلي “آفي ينيهو” السيسي “ذخرا استراتيجيا لنا وهو هدية شعب مصر لإسرائيل”.
كما كتب الباحث الإسرائيلي أهود عيلام يقول “إسرائيل ترى في السيسي صديقا ، لأنه يتعامل مع معارضيه بدون رحمة، واستقرار حكمه متطلبا مهما من متطلبات أمننا القومي، فصعود السيسي جنبنا التداعيات الكارثية لثورة 25 يناير”.
أيضا كتب الكاتب الصهيوني دان مرغليت في صحيفة “إسرائيل هيوم” يقول “أمعن السيسي في القتل لإنه يدرك مغزى فشله، وعلينا التجند لإنجاح حكمه، فهذه قصة حياة أو موت ليست بالنسبة له، بل لنا أيضا”.
وقالت صحيفة ميكور ريشون الصهيونية إن “صعود السيسي للحكم حسن البيئة الأمنية والاقتصادية لإسرائيل، حيث تراجعت إسرائيل عن مخطط لإضافة 10 مليارات دولار لموازنة الأمن تم إقرارها لمواجهة مصر بعد ثورة 25 يناير”.
وقال الصحافي الصهيوني أرييه شافيت إن “السيسي وظف إمكانيات مصر في مساعدة إسرائيل على تجاوز التحولات التي تشهدها المنطقة، ومنحها القدرة على الحفاظ على أمنها، دون الاضطرار إلى خوض مواجهات لا طائل منها”.
ومنذ 2014 قدر “لواء الأبحاث” التابع للاستخبارات الإسرائيلية أن فرص السيسي في البقاء تؤول إلى الصفر ودعا في حينه صناع القرار في تل أبيب إلى أخذ الاحتياطات اللازمة، على اعتبار أن سقوط النظام سيؤثر “بشكل كارثي” على قدرة إسرائيل على مواجهة التحديات على الساحات الأخرى.
السيسي الديكتاتور المفضل
ويقول الباحث الصهيوني إبراهام بن تسفي أن “السيسي هو الديكتاتور المفضل لإسرائيل أيضا وليس لترامب فقط” مؤكدا أنه “إذا ساعدنا على ضمان استقرار نظام السيسي فإن هذا يؤذن بشرق أوسط جديد، أقل تطرفا وأكثر خضوعا للغرب”.
في مقاله المعنون بـ “يا له من انقلاب رائع”، كتب المعلق الصهيوني جون لينستر أن أحد أسباب حماس إسرائيل لدعم انقلاب السيسي، حقيقة أنها ترى أن أي نظام حكم ديموقراطي سيرى النور في مصر سيكون متعاونا مع المقاومة الفلسطينية بالضرورة.
وكان الجنرال عموس جلعاد، المسؤول الإسرائيلي السابق عن العلاقات مع مصر قد وصف صعود السيسي للحكم بأنه “مثل معجزة لإسرائيل، فالسيسي أوقف تداعيات الربيع العربي الكارثية، كما أنه حارب التيار الإسلامي.
ويقول وزير القضاء الصهيوني الأسبق يوسي بيلين أن دولة الاحتلال “فضلت التعامل مع الطغاة العرب لأنهم برجماتيون تعنيهم مصالحهم، لذا فإن دمقرطة العالم العربي خطر علينا لأنها تعلي من شأن الرأي العام المعادي لنا”.
واهتمت الصحافة الإسرائيلية في تغطيتها الإخبارية بالمظاهرات التي خرجت مساء الجمعة في مدن مصرية عدة، واصفة إياها بأنها “نادرة” منذ تولي عبد الفتاح السيسي للسلطة بعد الانقلاب العسكري في مصر عام 2013.
ورأى الكاتب الصهيوني اليميني أرئيل سيغل أنه “في حال عادت الحياة إلى ميدان التحرير، فإن هذا يمثل أخبارا سيئة جدا لإسرائيل”، مؤكدا أن “مؤشرات عدم استقرار نظام السيسي، قد يجعل إسرائيل تواجه مجددا سيناريو الرعب الذي خشيته بعد ثورة 25 يناير”.
وقالت صحيفة “إسرائيل اليوم” إن “المتظاهرين عادوا إلى ميدان التحرير بالعاصمة المصرية القاهرة، للاحتجاج على الحكم العسكري، والدعوة لاستقالة عبد الفتاح السيسي”.
وأبدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية خوفها من أن تصل الاحتجاجات لنفس حجم احتجاجات 2011، والتي أدت إلى استبدال النظام بمصر.
الصهاينة يحذرون صديقهم السيسي
وقبل المظاهرات الأخيرة لم يتأخر الصهاينة عن تقديم الدعم والنصائح لصديقهم السيسي قائد الانقلاب منذ اغتصابه للسلطة لخدمة مصالحهم، وبجانب الخدمات الأمنية والاستخبارية ودعمه في سيناء بقصف مسلحي داعش، شاركوا في تقديم النصح له للتعامل مع أزمات مصر الحالية وصراعه مع جماعة الإخوان المسلمين.
وظهرت نصائح الصهاينة الأخيرة في أغسطس الماضي 2019 التي ظهر جزء منها في تقريرين نشرتهما صحيفة هأرتس لمحرر سياسي شهير على صلة بدوائر الاستخبارات الصهيونية، وتقرير لصحيفة ذي ماركر الصهيونية الاقتصادية المتخصصة، تركزت على تحذير السيسي من أنه يجب أن يخف أو ينس صراعه الحالي وقمع المستمر للإسلاميين وخاصة الإخوان المسلمين، وأن يركز على تصاعد الغضب الشعبي الذي كان أيضا في خلع مبارك من الحكم بثورة شعبية.
ففي تحليل نشره المحلل الإسرائيلي “ديفيد روزنبرغ” بصحيفة “هارتس” كتب يقول إن “عبد الفتاح السيسي غافل عن أكبر خطر حقيقي يهدد نظام حكمه رغم مطاردته الإسلاميين وحظره لجماعة الإخوان المسلمين، وقمع أجهزته الأمنية وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية”.
وأوضح أن “هذا الخطر لا يبدي رغبة في إسقاط حكم السيسي، على عكس الإسلاميين، ولا ينتقده علنا، على عكس المدونين والمنظمات غير الحكومية، اللهم إلا بعبارات رقيقة، تحتاج إلى خبير للتعرف على فحواها ، وهو صندوق النقد الذي حول حياة المصريين إلى جحيم وسينقلبون عليه بسببه”.
“روزنبرغ” قال للسيسي “صندوق النقد الدولي، الذي تقود وصفته لإصلاح الاقتصاد يقود إلى مزيد من فقر المصريين، خاصة من أبناء الطبقة الوسطى، التي تمثل الخطر الأكبر على نظام الحكم، باعتبار أن جيل الألفية من أبنائها هم من أشعلوا ثورة 25 يناير 2011.
التقرير الصهيوني قال للسيسي “انسَ الإسلاميين وقمعك لهم ، ركز على مخاطر وصفة صندوق النقد في إغضاب الشعب كله”.
وأكد المحلل الصهيوني أن الطبقة المصرية الوسطى تعاني جراء سياسات الصندوق الدولي أيضا، خاصة الشباب من أبنائها، إذ ارتفع معدل البطالة فيما بينهم العام الماضي إلى ما يقترب من الثلث، وهي نسبة أكبر مما كان عليه الحال عشية الربيع العربي.
وأشار “روزنبرغ” إلى أن هكذا سيناريو يبدو مشابها لذلك الذي تم تنفيذه في السنوات السابقة لعام 2011 في عهد حسني مبارك، عندما تحسنت أرقام الاقتصاد بأقوى مما هي عليه الآن بفضل مجموعة من إصلاحات السوق الحرة، لكن فوائدها لم تصل إلى معظم المصريين.
وعلق المحلل الإسرائيلي بقوله “يبدو أن المشكلات الاقتصادية في مصر أكثر جوهرية من تنظيم بيتها المالي”، مشيرا، في هذا الصدد، إلى انتشار الفساد نتيجة بقاء الاقتصاد المصري خاضعا للتوجيه من قبل ما سماها بـ “إمبراطورية الأعمال التابعة للجيش”، التي نمت بحجم أكبر من أي وقت مضى، ولا يمكن المساس بها، ما أدى إلى ضعف فرص ظهور رواد الأعمال في مصر.
واختتم “روزنبرغ” تحليله بتساؤل ينطوي على دلالة بقوله “إذا لم تتمكن من بدء شركة، فلماذا لا تبدأ ثورة؟ ، أي إذا لم يوفر الانقلاب الرخاء والوفرة الاقتصادية للشعب فما الذي يضمن ألا يثوروا ضده؟
النصائح الصهيونية التالية جاءت بعنوان “شعب بائس .. تزايد الفقر في مصر” كتبه موقع “ذا ماركر” الاقتصادي العبري شدد فيه علي نصح السيسي أن دعوته المصريين والفقراء خصوصا للتحلي بالصبر لا يمكنه إصلاح فشل نظامه كما حدث للأنظمة السابقة بينما صبر الجماهير ينفد.
التقرير ركز أيضا على كشف الإحصاءات الرسمية أنه يعيش 32٪ من مواطني مصر البالغ عددهم 99 مليون نسمة على خط الفقر، و6.2٪ يعيشون فيما يعرف بمستوى الفقر المدقع، وقد تضاعف عدد الذين يعانون من الفقر منذ عام 2000، وارتفعت النسبة 5% منذ 2015.