قال تجار وغرفة الحبوب إن  "أسعار القمح والدقيق المستخدم في صنع الخبز غير المدعوم ارتفعت في مصر في الوقت الذي يكافح فيه المستوردون لدفع ثمن القمح العالق في الموانئ وسط نقص في الدولار".

وأشار تقرير لوكالة "رويترز" إلى أنه لم يتم الإفراج عن حوالي 700,000 طن من القمح من الجمارك ، مما تسبب في أن حوالي 80٪ من المطاحن المنتجة تجاريا للخبز والمعكرونة وغيرها من السلع أوقفت النشاط تماما، وفقا لرسالة بتاريخ 26 سبتمبر من غرفة الحبوب التابعة لاتحاد الصناعات المصرية إلى وزير التموين بحكومة الانقلاب.

وفي حين انخفضت أسعار القمح العالمية إلى مستوياتها قبل الحرب الروسية الأوكرانية، ارتفعت الأسعار في مصر بسبب نضوب المخزونات، حسبما قال حسين بودي، نائب رئيس الغرفة.

لم يعد بإمكان مستوردي مصر تجديد مخزوناتهم من القمح وسط نقص في الدولار ناجم عن ارتفاع فاتورة الواردات وانخفاض عائدات السياحة من اثنين من أكبر أسواقها – أوكرانيا وروسيا، كما ساهم فقدان الثقة في الجنيه المصري من قبل المستثمرين في نقص الدولار.

وقال بودي إن "أسعار القمح ارتفعت بنحو 10٪ لتصل إلى 9000 جنيه (458.02 دولار) للطن خلال الأسبوعين الماضيين، في حين أبلغ بعض التجار عن ارتفاعات أكثر حدة تصل إلى 15٪ وقال متعاملون إن "الدقيق ارتفع أيضا بنسبة 18٪ إلى 11500 جنيه (585.24 دولار) للطن".

وأضاف "مطاحن أكبر كانت تخزن لمدة شهر ونصف أو شهرين، ولكن اليوم بعض المطاحن لديها مخزون لمدة سبعة إلى خمسة أيام، نحن في المنطقة الحمراء".

وأضاف بودي أن إحدى الشركات طلبت شراء الاحتياطيات الاستراتيجية للمشترين من الحبوب الحكومية.

وقال وزير التموين بحكومة السيسي لرويترز على هامش مؤتمر يوم الأحد إن "الحكومة ستعمل على قضية تراجع مخزونات القمح في القطاع الخاص".

 

أزمة العرض

ومع تضاؤل احتياطيات العملات الأجنبية، أدخلت سلطات الانقلاب قواعد في مارس تقيد وصول الواردات إلى الدولارات.

وعلى الرغم من إعفاء القمح والسلع الاستراتيجية الأخرى يقول تجار القطاع الخاص إن "مدفوعات استيراد القمح توقفت تقريبا منذ سبتمبر ولم يتم توقيع عقود جديدة".

ويقول تجار إن "واردات الذرة والدواجن وفول الصويا تأثرت أيضا".

وقال أحد التجار المحليين "يدرك الموردون أن هناك مشكلة مع مصر، لكنهم الآن لا يريدون القيام بأعمال تجارية جديدة حتى يتم الإفراج عن الأسهم القديمة".

ومنذ أوائل سبتمبر، لم يمر سوى 2000-3000 طن من القمح عبر الجمارك، بحسب رسالة الغرفة، وتقدر الاحتياجات الشهرية للقطاع الخاص بنحو 450 ألف طن، ووفقا للغرفة، تحتاج المطاحن إلى الإفراج الفوري عن حوالي 300 ألف طن.

وتسببت أزمة المعروض في ارتفاع أسعار الخبز في بعض المخابز، حسبما قال هشام سليمان، وهو تاجر في القطاع الخاص مقيم في القاهرة.

وقال عطية حماد من غرفة القاهرة التجارية إنه "لا توجد مؤشرات على نقص في المخابز ، رغم أنه قال إن بعض المخابز قد ترفع الأسعار أو تقلل من وزن الأرغفة بسبب ارتفاع التكاليف".

وعادة ما تكون مصر، التي يبلغ عدد سكانها 104 ملايين نسمة، أكبر مستورد للقمح في العالم، وتجاوزت واردات القطاع الخاص مؤخرا واردات المشتري الحكومي الذي يشتري القمح لبرنامج كبير للخبز المدعوم.

 

خسائر الشركات

وفي السياق اتهمت شركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة وزارة التموين بحكومة الانقلاب بأنها أحد أسباب الخسائر التي تكبدتها مؤخرا، نتيجة تخفيضها في كميات القمح الموردة للشركة، وأعلن مجلس إدارة الشركة أن الشركة ستقوم بدعوة الجمعية العامة لعقد اجتماع غير عادي لمناقشة تصفية الشركة.

وقالت الشركة، في بيان للبورصة المصرية، إن  "خسائرها تجاوزت نصف قيمة حقوق المساهمين خلال العام المالي الماضي، وبالتالي وبناء على طلب رئيس قطاع الشئون المالية، سيتم دعوة الجمعية العامة للنظر في تصفية الشركة".

وأرجع مصدر مسؤول في الشركة السبب الرئيسي للخسائر إلى قرار وزارة التموين بتخفيض كمية القمح الموردة للشركة وتوزيعها على القطاع الخاص.

ونفى مصدر مسؤول باتحاد الصناعات المصرية اتهامات الشركة، قائلا إن "كميات القمح تحددها طلبات المخابز".

مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة ش.م.ع وهي شركة تابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية ، هي شركة طحن مساهمة مقرها مصر تعمل في مجال تجهيز وتجارة واستيراد وتصدير وتعبئة وتخزين وتوزيع الحبوب والمنتجات ذات الصلة، وتشمل محفظة منتجاتها الدقيق والمعكرونة ومنتجات المخابز والأعلاف.

كما يعاني أكثر من 70 مصنعا من القطاع الخاص من انخفاض كميات القمح الموردة بسبب القيود المفروضة على الاستيراد.

 

https://www.reuters.com/markets/commodities/egypts-private-sector-wheat-imports-stall-due-dollar-shortage-2022-10-04/

Facebook Comments