ما بين الموقف والآخر لعصابة الانقلاب العسكري، يعبر المصريون عن الأوضاع بلسان الأسلاف الذين تركوا لنا ميراثا لا يعد ولا يحصى من الأمثال الشعبية التي تولد من رحم المواقف والقصص التاريخية، ومنها "آخر خدمة الغز علقة" ذاك المثل الذي نعبر به عن النذالة وقلة الأصل ونكران الجميل ، وهو ما لا تجيد غيره عصابة الانقلاب.

وفي فيديو تداوله رواد مواقع التواصل، أظهر تجاهل السفاح السيسي لشيخ الأزهر في أثناء دخوله لقصر المنارة للمؤتمرات في احتفالية المولد النبوي، إذ إنه لم يسلم على شيخ الأزهر، مكتفيا بإيماءة ثم أسرع الخطا إلى القاعة.

الموقف أثار سخرية النشطاء والمراقبين وقال أحدهم " افتكر كويس يا طيب لما زعلت من مرسي والإخوان علشان مكنتش قعدتك في الصف الأول ، أخدت بعضك ومشيت وفضلت شايلها وكنت شريكا في الانقلاب ، افتكر كلمتي، حيخلص منك زي ما خلص من كل شركاء الانقلاب".

 

كبر وغطرسة

وتصدر هاشتاج "شيخ الأزهر" قائمة الأكثر انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي تويتر بمصر، حيث انتقد عدد من المغردين تجاهل السفاح السيسي، الشيخ أحمد الطيب خلال احتفالات المولد النبوي في القاهرة، الأربعاء 5 أكتوبر 2022.

مراقبون اعتبروا تصرف السفاح السيسي إساءة إلى شيخ الأزهر، الذي يعد أكبر مرجعية إسلامية في العالم، يقول الكاتب والباحث الإسلامي سمير العركي "السيسي يدخل قصر المنارة للمؤتمرات في احتفالية المولد النبوي دون أن يسلم على شيخ الأزهر مكتفيا بإيماءة ، ثم يسرع الخطا إلى القاعة دون أن ينتظر للدخول صحبة الشيخ أحمد الطيب ، معاملة لا تقارن بالحميمية التي يبديها السيسي تجاه تواضروس".

ويقول الكاتب الصحفي جمال سلطان إن  "الطريقة التي تعامل بها السيسي مع شيخ الأزهر عندما استقبله قبل احتفالات المولد مشينة، ولا تليق ولا تجوز أبدا، شيخ الأزهر يُستقبل في العالم استقبال الملوك والرؤساء والقادة، ولا يصح أن تهين مصر مقام الشيخ وهيبته بهذه الطريقة المتدنية جدا في الكبر والغطرسة".

المفارقة ورغم الاحتقار الذي قابله به، إلا أن شيخ الأزهر أخرج طبلة النفاق وقدم رقصة التنورة خلال الاحتفال، وأعطى التحية للسفاح السيسي بزعم "جهده الدؤوب وعمله الذي لا يكل ولا يمل، من أجل رفعة مصر والمصريين" كما دعا أن ينعم الله على البلاد بمزيد من التقدم والرخاء والقوة والعزة والمنعة، واليمن والخير والبركات".

لم يكن شيخ الأزهر أحمد الطيب مؤيدا لثورة يناير 2011، وكان يعتبرها "دعوة للفوضى وحراما شرعا" وقد تبدل موقفه مع الرئيس الشهيد محمد مرسي بعد أن أعطى الضوء الشرعي الأخضر للانقلاب.

أيد الطيب الغدر بالرئيس الشرعي محمد مرسي وشارك في بيان الانقلاب قائلا إن "ذلك يأتي عملا بقاعدة شرعية إسلامية تقول إن ارتكاب أخف الضررين واجب شرعي، وخروج من المأزق السياسي الذي وقع فيه الشعب، بين مؤيد ومعارض، فإنني أؤيد قرار إجراء انتخابات رئاسية مبكرة".

لاحقا خاض الشيخ صراعات شكلية مع السفاح السيسي ومؤيديه، مما دفع مؤيدين للسفاح السيسي إلى المطالبة بإصدار تشريع يسمح له بعزل شيخ الأزهر، لكنها لم تحدث اختراقا ذا شأن.

كان الخلاف الأبرز بينهما يتعلق برفض الطيب مقترحات عسكرية تتعلق بنصوص شرعية وفقهية، فضلا عن "تجديد الخطاب الديني" في مشهد تكرر أكثر من مرة، حتى خاطب السفاح السيسي في أحد اللقاءات الطيب قائلا "تعبتني يا فضيلة الإمام".

وعشية الثلاثين من يونيو 2013 دعا شيخ الأزهر أحمد الطيب المصريين إلى تلبية دعوة وزير الدفاع السفاح السيسي للاحتشاد في ميادين مصر بصورة سلمية وحضارية.

وتحت عنوان "نداء الأزهر الشريف" خاطب الشيخ الطيب في كلمة وجهها عبر التلفزيون المصريين، قائلا "أيها المصريون هبوا لإنقاذ مصر مما يتربص بها وتحملوا مسؤولياتكم أمام الله والتاريخ ، وأنتم قادرون على تجاوز هذه الأزمة وهذه المحنة".

وأكد أن الأزهر "يثق كل الثقة بأن الشعب المصري أيا كانت توجهاته وانتماءاته سيعبر عن رأيه بصورة حضارية من دون انزلاق إلى دائرة العنف أو مستنقع الفوضى" مضيفا "إن أزهركم يدعوكم أن تحرصوا كل الحرص على التعبير عن رأيكم بصورة سلمية".

تطور الصراع بين السفاح السيسي وخصومه، وطالب السفاح الجميع بأن يكونوا معه بنسبة مائة بالمائة، وليس أقل، واعتبر أي رأي آخر خيانة، وضع يده على الأجهزة كافة، اشترى القنوات، وأوكل الأجهزة إلى رجاله، وصنع برلمانا على مقاسه، واشترى أزاهرة مطيعين، من "شلة علي جمعة" إلا أنه فشل في تجنيد شيخ الأزهر نفسه، وضمان ولائه المطلق، وظل الطيب على موقفه، لا المعارض، بل الرافض للتجنيد.

Facebook Comments