البيض بـ90 جنيها.. دلالات حجز الأعلاف بالموانئ وإعدام 400 ألف كتكوت يوميا

- ‎فيتقارير

يعيش نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي حالة من الإنكار بشأن فشله الذريع في إدارة البلاد على نحو صحيح؛ فتسبب بانعدام كفاءته في خلق آلاف المشاكل بعضها باتت أمراضا مزمنة لن  تبرأ منها البلاد إلا بعد عقود طويلة. وكان آخر هذه المشاهد المخزية للنظام نفي وزير الزراعة، سيد القصير، في تصريحات تليفزيونية السبت 15 أكتوبر 2022، تكرار عملية إعدام الكتاكيت، واعتبر أن المتداول هو حالة فردية ظهرت في فيديو واحد، وذلك رغم اعترافه بوجود اﻷزمة عالميًا، وتأثُر مصر بها، فيما أعلن الإفراج عن كميات من الذرة الصفراء والفول الصويا بقيمة 25 و15 مليون دولار على الترتيب خلال الشهر الماضي. يتجاهل الوزير أن الكميات التي جرى الإفراج عنها من الذرة وفول الصويا المحجوزة في الموانئ، والتي لم تتجاوز متوسط خمسة آلاف طن يوميًا، لا تسمن ولا تغني من جوع؛ لأن الاحتياجات اليومية تصل إلى نحو 32 ألف طن يوميًا.

مشهد انهيار صناعة الدواجن بسبب أزمة الأعلاف يستحوذ على اهتمام جميع البيوت المصرية؛ لا سيما بعدما نشر عدد من أصحاب المزارع مقاطع فيديو خلال الأسبوعين الماضيين تكشف إعدام آلاف الكتاكيت يوميا بسبب عدم وجود الأعلاف؛ الأمر الذي أثار كثيرا من الغضب والسخط على ما آلت إليه أوضاع البلاد  فيما يتعلق بعجز نظام  الدكتاتور عبدالفتاح السيسي عن  حماية الأمن القومي ممثلا في الأمن الغذائي.

 

طبق البيض بـ"90" جنيها!

وفي بيان برلماني عاجل، يكشف النائب عمرو درويش الأحد 16 أكتوبر 2022م، عن احتجاز أكثر من مليوني طن أعلاف بالموانئ المصرية مطالبا بمحاسبة المسئولين عن هذه الأزمة التي تسببت في تدمير صناعة الدواجن وارتفاع أسعار الدجاج والبيض. وبحسب النائب أيمن محسب في طلب إحاطة، يكشف عن ارتفاع أسعار الأعلاف من 7400 جنيه إلى 16 ألف جنيه للطن، جراء صعوبة تدبير العملة الصعبة اللازمة للإفراج عن الأعلاف المكدسة في الموانئ، داعياً الحكومة إلى البدء في إجراءات زراعة مدخلات إنتاج الأعلاف محلياً للتغلب على أزمة استيرادها من الخارج. وارتفع سعر كرتونة البيض في الأسواق المصرية إلى 90 جنيهاً خلال الأيام الأخيرة، وأسعار الدواجن البيضاء إلى 40 جنيهاً للكيلو، والدواجن البلدية إلى 55 جنيهاً للكيلو، في وقت تواجه فيه صناعة الدواجن مخاطر جمة، على خلفية توقف العمل بنحو 25 ألف مزرعة في مختلف المحافظات، بعد انتهاء مخزون البلاد من الأعلاف.

 

ارتفاع جنوني في أسعار العلف

وقفزت أسعار الأعلاف في الأيام الأخيرة إلى مستوى جديد عند 16.7 ألف جنيه للطن، بعد أن ارتفعت أسعار الذرة الصفراء إلى 11.5 ألف جنيه للطن، في حين لا يتجاوز سعرها العادل ثمانية آلاف جنيه على أقصى تقدير، والفول الصويا فوق 20 ألف جنيه للطن، وسعره العادل عند 11 ألف جنيه للطن، الأمر الذي تسبب في نقص حاد بمعروض خامات تصنيع الأعلاف، أدى لتراجع الإنتاج اليومي وأصبحت الشركات ترفض طلبات الشراء الجديدة.

النقض الشديد في الأعلاف والتي تمثل نحو 70%  من تكلفة دورة إنتاج الدواجن يتزامن مع احتجاز النظام نحو مليوني طن من الأعلاف بالموانئ المصرية بسبب قيود الاستيراد التي وضعها البنك المركزي في مارس الماضي "2022"، من أجل توفير العملة الصعبة وخفض فاتورة الاستيراد في ظل هروب نحو 22 مليار دولار من الأموال الساخنة من السوق المصرية خلال الشهور الماضية التي أعقبت الغزو الروسي  لأوكرانيا في فبراير 2022.

 

"6" جوانب للأزمة

ويرصد عضاء بمحمد صالح، عضو اتحاد منتجي الدواجن، أسباب الأزمة وأبعادها في النقاط الست الآتية:

  • نقص الأعلاف وارتفاع تكاليف الإنتاج عطلا أعمال أغلب معامل التفريخ خلال الفترة الأخيرة، و السوق يعمل حاليًا بأقل من 40% من طاقته اليومية، التي تتجاوز في الطبيعي مليوني كتكوت يوميًا.
  • الإعدامات اليومية للكتاكيت تصل إلى 400 ألف كتكوت تقريبًا، مع توجه الكثير من المعامل خلال اﻷيام الأخيرة إلى بيع أمهات الدواجن المنتجة للكتاكيت كدواجن تسمين عادية بسعر زهيد تجنبًا للخسائر».
  • إعدام الكتاكيت ليس وليد الأزمة، وإنما تلجأ إليه المعامل في بعض الأوقات؛ حين يقل الطلب على الكتاكيت وتنخفض أسعار البيع تحت حد التكلفة، وذلك لتقليل العرض بصورة مناسبة، رغم أن تلك الإعدامات تُخالف قانون حماية المنافسة والممارسات الاحتكارية.
  • سبب الأزمة أن الحكومة التي تهدر مليارات الدولارات على مشروعاتها العبثية لم تستطع توفير 340 مليون دولار شهرياً للإفراج عن الأعلاف. وهو رقم هزيل مقارنة بالأموال الطائلة التي يهدرها النظام عبثا؛ فنقص العملة الصعبة تسبب في تأخر الإفراجات الجمركية الخاصة بمجموعة واسعة من السلع من بينها خامات تصنيع الأعلاف، لتتجاوز الكميات المحجوزة في الموانئ مليوني طن من الذرة الصفراء والفول الصويا، بحسب تقديرات اتحاد مُنتجي الدواجن.
  • «المخرج الوحيد أمامنا حاليًا هو أن تُقدم الحكومة، ممثلة في البنك المركزي المصري، خطابات ضمان بالدولار مستحقة الدفع خلال فترة زمنية محددة، ولتكن ثلاثة أشهر، إلى الشركات الأجنبية الموردة للحبوب لنستطيع الإفراج عن الخامات المحجوزة في الموانئ وحل الأزمة».
  • تواجه سوق الدواجن أزمة أخرى تتعلق بالفجوة بين سعر البيع من المزرعة وسعر البيع للمستهلك، والتي لا تتجاوز في الطبيعي خمسة جنيهات لكل كيلو، لكنها قفزت حالًيا إلى 11 جنيهًا، فوصلت أسعار البيع للمستهلك إلى 45 جنيهًا للكيلو، في حين لا تتجاوز 34 جنيهًا في المزرعة، وهي اﻷزمة التي أرجعها بعض أعضاء اتحاد منتجي الدواجن إلى تلاعب السماسرة والتجار بعملية التسعير.

وتبلغ استثمارات صناعة الدواجن في مصر نحو 100 مليار جنيه، ويعمل بها 3 ملايين شخص، وذلك لإنتاج نحو 95% من احتياجات البلاد من اللحوم البيضاء، بواقع 1.4 مليار طائر تنتج 14 مليار بيضة تكفي حاجات المستهلكين، وتصدر نسبة بسيطة من الإنتاج إلى الدول الخليجية.