خرج محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، يروج لقفز السفاح السيسي من السفينة، وفيما يشبه ترويج المخدرات صرح بأن السفاح السيسي قرر عدم الترشح لانتخابات الرئاسة المزمع عقدها في عام 2024.
البعض فسر دعوة السادات بأنها استباق للمظاهرات التي تمت الدعوة لها يوم 11 / 11 القادم، والتي انتشرت على مواقع السوشيال ميديا، وحتى يقول الشعب الغاضب إن "السفاح السيسي سيرحل من تلقاء نفسه، وتحضيرا لقفزه من السفينة بصحبة عصابته وشركاء الانقلاب دون أي ملاحقة قضائية أو محاكمة ثورية تقتص للظلم والعدوان والإجرام والخيانة المستمرة منذ انقلاب 30 يونيو 2013".
الهروب الآمن
وتوقع السادات إعلان السفاح السيسي، عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها منتصف عام 2024، واصفا ذلك بأنه سيكون الحدث الأكبر.
وقال السادات المؤيد للانقلاب العسكري "أتوقع بحلول عام 2024 موعد الانتخابات الرئاسية، وبعد إكمال الرئيس السيسي عامه العاشر في الحكم أن يعلن الرئيس في عام 2024 عدم الترشح”.
وزعم السادات في بيان لا يخلو من تأييده للانقلاب العسكري بالقول: "لقد استدعت الإرادة الشعبية الرئيس السيسي ليقود سفينة الوطن، فلم يتأخر، ولبى نداء الواجب في فترة عصيبة من عمر الوطن، وهذا هو عهدنا بالقوات المسلحة وقت الشدائد والمحن وتهديد أمن واستقرار البلاد في وقت عدم جاهزية القوى السياسية والمدنية لتحمل المسؤولية".
وأضاف: "بالفعل لم يدخر جهدا في بناء الوطن، وتثبيت أركان ومؤسسات الدولة بعد سنوات عانى فيها المصريون، وهو أمر جعلنا ندرك يقينا أن مصر في أيدي رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وشاءت الأقدار وتولى السيسي المسؤولية في وقت كان فيه مَن يتحمل المسؤولية كمن يمضي نحو المجهول".
وقال "حتى هذه اللحظة، يستمر عطاء الرئيس بعزيمة وإصرار مُقدما كل ما يملك لبناء دولة مدنية حديثة وجمهورية جديدة تليق بحجم ومكانة مصر، والشكر واجب لكل المصريين الذين تحملوا، ولا يزالون، ضريبة وفاتورة الإصلاح الاقتصادي وتبعاته أملا في مستقبل أفضل وغد مشرق تسوده المساواة والحرية وتكافؤ الفرص".
واستدرك قائلا: "رغم كل ذلك، أتوقع بحلول عام 2024 موعد الانتخابات الرئاسية، وبعد إكمال الرئيس السيسي عامه العاشر في الحكم، وتحقيق ما وعد به من نقلة حضارية للدولة المصرية في بنيتها التحتية والمؤسسية والتطور الكبير الذي حدث بالداخل، وفي علاقاتنا وشراكتنا مع الخارج ، أتوقع الحدث الأكبر، وهو أن يعلن الرئيس في عام 2024 عدم الترشح".
ولكنه توقع أن يكتفي السفاح السيسي بما حققه مما وصفه بالإنجاز الكبير الذي شهد له القاصي والداني، ويضرب القدوة والمثل والنموذج، ويكون ….. الذي زهد في الحكم بمحض إرادته وهو في قمة نجاحه، ويسطر اسمه بأحرف من نور في تاريخ مصر المعاصر، مانحا الفرصة لجيل جديد، ونمو وتطور طبيعي للتنظيمات المدنية والشعبية، مكتفيا بما أنجزه لمصر خلال فترة حكمه" على حد زعمه.
وقال: "بالطبع، لن يكون هذا بالسهل على المصريين الذين عاشوا معه قصة كفاح وعطاء وتعلقت آمالهم بشخصه ووضعوا ثقتهم فيه، لكن الرئيس السيسي اعتاد دائما أن يكون مُختلفا، مقداما على ما لم يُقدم عليه الآخرون".
واختتم السادات بقوله “سوف نشهد مرة أخرى انتخابات على شاكلة الانتخابات الرئاسية 2012 غير معروفة نتائجها سلفا، ويظل الجميع ينتظر ويترقب الفائز حتى لحظة إعلان النتيجة، لذا أتوقع أنه سوف يكتفي بهذا القدر من الإنجازات”.
لا والله ما حكم عسكر
ويبدو أن السفاح السيسي يؤمن بمقولة رددها كثيرا " يا نحكمكم يا نقتلكم"، فبعدما كان يقول ردا على الاتهامات الدولية والمعارضة المحلية "لا والله ما حكم عسكر" محاولا دفع الاتهامات الموجهة له بتهيئة المشهد السياسي والمجتمع المصري لحكم عسكري طويل الأمد، لم يجد غضاضة في تعديل الدستور عام 2019 ليضمن بقاءه في الحكم على الأقل حتى عام 2030، ثم مضى قدما في تنفيذ خطته لحكم البلاد لأجل غير مسمى بل وتوريثها لمن يختاره، ممن ينتمون للجيش وحده، أو من ترضى عنه قياداته.
خرج السفاح السيسي بتشريعاته عن الصورة التي كانت متوقعة لحكم مصر بعد 2013 بأنها ستكون دولة محكومة من قبل الجيش، إلى خلق أسلوب جديد للحكم يجعل السفاح السيسي متحكما وحيدا بالجيش وقيادته من ناحية، وممسكا بتلابيب السلطة بواسطة الجيش نفسه من ناحية أخرى، وهو ما لم يحدث حتى في عهد الطاغية عبد الناصر الذي كان حريصا طوال فترة حكمه على إبعاد الجيش عن السلطة السياسية في إطار علاقته الملتبسة بصديقه المشير عبد الحكيم عامر.
وحتى بعد هزيمة 5 يونيو 1967 وتصفيته لأتباع عامر، ظل الطاغية عبد الناصر متمسكا بالاعتماد على رجاله الذين انتقلوا من المؤسسة العسكرية إلى قصر الرئاسة والمخابرات والاتحاد الاشتراكي وغيرها من المؤسسات.
وفي المرحلة الثانية من جمهورية العسكر، زاد حرص الراحل السادات على إبعاد الجيش عن السلطة السياسية، وإن استمر في استجلاب شخصيات منه للاعتماد عليها في شؤون الحكم، مثل خليفته المخلوع مبارك، جامعا بينهم وبين شخصيات أخرى في هيئة سياسية جديدة هي الحزب الوطني الذي حكم لأكثر من 33 عاما.
وفي عهد المخلوع مبارك، زادت المسافة اتساعا بين الجيش والحكم، خصوصا في العقد الأخير قبل الثورة، إذ زاد اعتماد مبارك على نجله جمال ورجال الأعمال المقربين منه، وهو ما أقلق قيادة الجيش برئاسة الراحل طنطاوي، وأدى دورا رئيسيا في تحديد موقفها من مبارك خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011، فتم خلعه استجابة لمطالبات الشعب، وفي الوقت نفسه قفز المجلس العسكري على السلطة باذلا جهده على مدار عام ونصف العام للالتفاف على باقي أهداف الثورة والتحكّم في السلطات والتدخّل في وضع الدستور.
ويمكن القول إن "كلا من المراحل الثلاث السابقة صنعت نظاما حاكما تتوزع فيه السلطات والصلاحيات، ويمكن تسييره لأجل غير مسمى من دون الحاكم الأعلى، الأمر الذي يختلف كثيرا عن الوضع الحالي".
فبعد الغدر بالرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي، وفي مرحلة تهيئة الأوضاع التشريعية والسياسية لترشح السفاح السيسي للرئاسة، تقدم الأخير بنفسه إبان كونه وزيرا للدفاع بعدد من القوانين التي أصدرها مباشرة " الطرطور" عدلي منصور لضمان انتقال السلطة بصورة سلسة للسفاح السيسي بعد خلعه الرداء العسكري، وطمأنة قيادات الجيش في آن، فأصدر قانونا بتنظيم تشكيل واختصاصات المجلس الأعلى للقوات المسلحة وفقا لدستور 2014 وكذلك قانونا آخر بإنشاء مجلس الأمن القومي، ورسخ القانونان وضعية استثنائية للمجلس العسكري برئاسة وزير الدفاع.
في المقابل، جعل موافقة المجلس العسكري شرطا لتعيين وزير الدفاع الذي يختاره رئيس الجمهورية، وعلى الفور، وبمساعدة صهره مدير المخابرات الحربية آنذاك محمود حجازي، استطاع السفاح السيسي الإطاحة بعدد كبير من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعين مجموعة جديدة من الشخصيات مأمونة الجانب.
ثم كان من الطبيعي استصدار موافقة المجلس بسهولة على استقالة السفاح السيسي وفقا للقواعد العسكرية المعمول بها في قانون شروط الخدمة والترقية، والتي لم يتبعها فيما بعد منافسه الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق، عندما أراد منافسة السفاح السيسي عام 2018 ليعاجله الأخير بصفعة من خلال سلاح المجلس العسكري، باعتبار أن عنان ما زال ضابطا تحت الاستدعاء شأنه شأن باقي أعضاء المجلس العسكري الحاكم بعد الثورة، وبالتالي لم يكن يجوز له الترشح من دون أن يستقيل أولا.