كشف تقرير رسمي نُشر مؤخرا عن القوى العاملة في بريطانيا عن ارتفاع كبير في نسبة الأطباء المصريين المهاجرين إلى بريطانيا إلى 202% وذلك منذ عام 2017 حتى 2021.
وأوضح التقرير أن بريطانيا استقبلت عام 2017، 435 طبيبا مصريا زادوا في العام التالي إلى 756 طبيبا، ثم ارتفع العدد إلى 1301 طبيب في 2019، وفي 2020 انخفض إلى 1220 طبيبا، ثم عاود الارتفاع إلى 1312 طبيبا في 2021، وبهذا الارتفاع أصبحت مصر في المرتبة الثالثة بعد السودان والأردن، من دول الشرق الأوسط، في هجرة الأطباء إلى بريطانيا.
ويأتي هذا بعد أن حذرت نقابة الأطباء المصرية في وقت سابق من استمرار عزوف الأطباء عن العمل بالقطاع الحكومي، بالإضافة إلى تزايد سعيهم للهجرة خارج مصر.
وكانت نقابة الأطباء كشفت أن أكثر من 11 ألف طبيب استقالوا من العمل بالقطاع الحكومي منذ عام 2019، مطالبة الحكومة بالتدخل عاجلا لحل تلك الأزمة.
وأكدت نقابة الأطباء أن هناك ما يقرب من 150 ألف طبيب يعملون خارج مصر حاليا، بل إن أغلب المهاجرين من التخصصات النادرة التي تحتاجها الدول الغربية بشدة، ولذلك تتساهل جدا في منحهم إقامات قانونية، وتوفر لهم عملا سريعا في مستشفياتها الحكومية.
فيما يرجع شباب الأطباء أسباب هجرتهم إلى الخارج، لأنهم يعانون الأمرين منذ تخرجهم في كليات الطب.
ووفق شهادة أحد الأطباء " كنت أتقاضى 1800 جنيه شاملة الراتب وكل البدلات الممكنة، وكانوا يصرفون لي مشكورين 45 جنيها على مناوبة السهر في المستشفى، وهي كما يعلم أي مصري لا تكفي لشراء وجبة طعام واحدة، فما بالك بثلاث وجبات في اليوم بخلاف المشروبات والمواصلات؟ أما الآن فأتقاضى حوالي 3000 دولار شهريا في إستراليا، تكفي احتياجاتي وتفيض، وهناك زيادة سنوية ونسبة أتقاضاها عن العمليات الجراحية التي أشارك فيها، والأهم من كل ذلك أنني ألقى معاملة آدمية وأشعر بأن السنوات السبع التي قضيتها في الدراسة لم تذهب هدرا".
يشار إلى أنه برزت مؤخرا أزمة كبيرة بين شباب الأطباء، بتزايد أعداد الوفيات بينهم، إثر الإجهاد في العمل، حيث تضطرهم تدني الرواتب للعمل في أكثر من مستشفى وعيادة خلال اليوم، ما يرفع نسب الوفاة بينهم، بجانب عدم اتباع وسائل الأمان الطبي والوقاية من العدوى في المستشفيات العامة".
وكانت الأمين العام السابق لنقابة الأطباء الدكتورة منى مينا حذرت في أكثر من رسالة نشرتها على حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي من تزايد هجرة الأطباء خارج مصر، حيث يقدر عددهم بنحو 55% ، تركوا مصر بالفعل واستقروا بالخارج ، وهو ما يمثل تهديدا للأمن الصحي للمصريين، الذين يواجهون المرار في تلقي العلاج بالمستشفيات، ويدفع نحو السفر لتلقي العلاج بالخارج، بعدما كانت مصر مقصدا للسياحة العلاجية لسنوات طويلة.
والغريب أن المأساة تتكرر في الأطباء والصيادلة والمهندسين، الذين باتوا خارج إطار التكليف الحكومي ، ومن ثم فإن الهجرة خارج مصر باتت المقصد الأول لهم للعمل، من أجل كسب المعيشة، وهي ما يعني تجريد مصر من عقولها وتجريف خبراتها في زمن العسكر، الذي يمنح الطبيب راتبا لا يتجاوز 2500 جنيه، بينما يمنح الشاويش غير الحاصل على الشهادة الإعدادية 7 آلاف جنيه شهريا غير البدلات والإعفاءات والامتيازات ومشاريع الشقق والسيارات والمصايف وغيرها بأقل التكاليف.