لعرض إنجازات السيسي الفاشل.. مؤتمر مصر الاقتصادي يستبعد المعارضين والمستقلين

- ‎فيتقارير

وكأنه بات على مصر دفع ثمن الغباء ، من قُوتها ومن مقدراتها الاستراتيجية والاقتصادية، في ظل نظام انقلابي عسكري منغلق على فشله ومستبدا بآرائه وسياساته الفاشلة، يأتي انعقاد مؤتمر مصر الاقتصادي، الذي انطلق اليوم الأحد وحتى الثلاثاء المقبل، مستبعدا حضور  الخبراء والمعارضين والمستقلين الذين يحترقون من واقع الأزمة الاقتصادية المتعاظمة في مصر، مع التركيز على استعراض إنجازات السيسي الاقتصادية ، رغم أن قراراته وسياساته هي سبب الفشل والأزمات بمصر.

وبدلا من بحث أسباب التعثر وأسباب الفقر والبطالة والتعثر المالي ، يذهب السيسي نحو عرض الفرص الاستثمارية والأصول المصرية التي ينتوي بيعها في الفترة المقبلة، مهدرا مقدرات مصر الاقتصادية والاستراتيجية.

ويسعى نظام  السفيه السيسي لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في وقت تتفاوض فيه الحكومة  مع صندوق النقد، وتجد صعوبة في توفير العملة الصعبة لاستيراد الأغذية ومستلزمات الإنتاج، مع خروج نحو 22 مليار دولار من سوق الديون المحلية، منذ مارس الماضي، وارتفاع معدلات التضخم، التي بلغت على أساس سنوي، 15.3%، في أغسطس الماضي.

وأدى فشل السيسي الاقتصادي،  إلى زيادة وتيرة الاقتراض الخارجي، وهو ما دفع الحكومة إلى طرح فكرة بيع أصول الدولة على الدائنين، لا سيما مع ارتفاع الدين الخارجي للبلاد إلى 157.8 مليار دولار، في نهاية مارس الماضي، من 145.529 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2021، وبنسبة ارتفاع بلغت نحو 8.5% تقريبا خلال ثلاثة أشهر.

 

استبعاد المعارضين والمستقلين 

وعلى خلاف ما روّج له النظام الانقلابي  بأن المؤتمر الاقتصادي، المقرر عقده على مدار ثلاثة أيام في فندق "الماسة" التابع للجيش بالعاصمة الإدارية الجديدة، سيشهد حضور المئات من خبراء الاقتصاد من جميع التيارات السياسية والفكرية؛ فإن دعوات حضور المؤتمر الصادرة عن مؤسسة الرئاسة اقتصرت على رؤساء الأحزاب والجامعات والأكاديميين ورجال الأعمال المؤيدين لسياسات عبد الفتاح السيسي الاقتصادية.

ولم يُعلن أي من خبراء الاقتصاد المحسوبين على تيار المعارضة، ممثلا في أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية، عن تلقيهم دعوات لحضور المؤتمر الاقتصادي حتى الآن، في حين قالت مصادر حزبية ، يوم السبت، إن "الهدف الرئيس من المؤتمر هو الترويج لـ"الإنجازات الاقتصادية المزعومة للسيسي"، من دون السماح للمدعوين بالحديث عن رؤى أو سياسات اقتصادية بديلة للحالية.

ولعله من ضمن ما يؤكد فشل المؤتمر الاقتصادي قبل أن يبدأ، هو أن جميع جلسات ومحاور المؤتمر الاقتصادي معدة سلفا، ولن يُسمح بإبداء الآراء المعارضة لسياسات النظام في ملفات مهمة مثل تفاقم الدين، أو السياسة النقدية، أو أولويات الإنفاق العام ، وبذلك يأتي المؤتمر الذي سيتكلف الملايين من الجنيهات ليزيد أعباء مصر الاقتصادية، دون نتيحة حقيقية على أرض الواقع، أو زحزحة الملفات المتعثرة والمسببة لأوجاع الاقتصاد المصري.

 

فشل مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي 

وهي نفس الأسباب التي تسببت في فشل مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي في 2015، الذي وصفته صحف الانقلاب العسكري بعنوان "مصر تستيقظ"، وهللوا لتوفير المؤتمر نحو 200 مليار دولار ستدخل مصر كاستثمارات تعهد بها المشاركون في المؤتمر الاقتصادي ، وهو نفس النهجج الذي تحدثوا به وروجوه عقب كل قرار يتخذه السيسي، حتى بات الشعب اليوم يواجه نحو 80% منه الفقر المدقع، وأيضا يجري إغلاق 40% من مصانع القطاع الخاص، بسبب نقص المواد الخام والجبايات المفروضة على أصحاب المصانع من قبل الحكومة ، وبات الجنيه المصري يواجه الانهيار لأكثر من 24.6 أمام الدولار، مع استمرار وتفاقم أزمات الدين الخارجي الذي يبتلع نحو 87% من الدخل القومي  المصري، وأيضا الدين الداخلي الذي يصل لأكثر من 4 تريليون جنيه، وهو ما يمثل إجماليهما نحو 300% من الدخل الإجمالي.

ودعا السيسي الحكومة، في سبتمبر الماضي، إلى عقد مؤتمر اقتصادي، مع تصاعد الأزمة المالية من جراء زيادة الطلب على الدولار، والضغوط على العملة المحلية، وما صاحب ذلك من اتخاذ إجراءات عاجلة، مثل الإسراع في بيع أصول عامة بقيمة 6 مليارات دولار كمرحلة أولى، والمضي قدما في مفاوضات الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي.