اعتاد المصريون على فضائحهم واعتادوا هم الفضيحة، إنهم عصابة الانقلاب العسكري الأسود في مصر، والتي نشرت صحيفة الجارديان مقالا للكاتبة ناعومي كلاين، سلطت فيها الضوء على سعي العصابة إلى تبييض صورتها من خلال قمة المناخ التي تستضيفها الشهر المقبل.
وقالت الكاتبة إن "عصابة السفاح السيسي تستخدم قضية البيئة من خلال قمة المناخ كوب27 من أجل تنظيف السمعة السيئة لعصابة بوليسية في ظل القمع الذي تمارسه ضد المصريين".
الغسيل القذر
وأشارت الكاتبة البريطانية ناعومي كلاين في المقال إلى أنه استباقا لقمة المناخ، التي سوف تنعقد الشهر القادم، تقوم عصابة السفاح السيسي في مصر باستعراض لوحات الطاقة الشمسية وشفاطات السوائل التي تتحلل بيولوجيا، ولكن في واقع الأمر تسجن العصابة النشطاء وتحظر البحث العلمي، وقالت يجدر بحركة المناخ ألا تنخرط في هذه اللعبة.
يقول الناشط السياسي الدكتور نور الدين محمود "احتمال كبير والله أعلم أن تكون قمة المناخ هي بداية النهاية للجنرال الانقلابي ، كما حدث مع الجنرال خورخي فيديل الرئيس الأسبق للأرجنتين إبان بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1978في الأرجنتين الذي أراد استثمار هذه البطولة لتحقيق شرعية سياسية ،ودفع رشاوى كبيرة لكي يفوز الفريق الأرجنتيني بالكأس".
مضيفا "حتى يلهي الشعب ، ويصرفه عن انتقاد حكمه الاستبدادي وقمعه للشعب، لكن ذلك لم يشفع له ، بل كانت البطولة فرصة للعالم للقراءة والاستماع عما يحدث من أهوال في الأرجنتين، وهو ما سيتكرر في قمة المناخ بالنسبة لمصر لذلك فإن النظام في حالة رعب من هذه القمة".
يقول الكاتب الصحفي جمال سلطان، رئيس تحرير صحيفة المصريون، تعليقا على صورة نشرتها الصحيفة مرفقة بالمقال "الصورة التي نشرتها الجارديان البريطانية من قرية مصرية ، للسخرية من اختيار مصر مقرا لقمة المناخ (Cop27) للعام الحالي ، في تقرير للصحيفة اعتبر أن القمة محاولة لغسيل سمعة نظام بوليسي قمعي".
ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن نشطاء وحقوقيين قولهم إن "عصابة الانقلاب إذا لم تطلق سراح سجناء الرأي قبل انعقاد قمة المناخ في مدينة شرم الشيخ فإن ذلك سيعني استغلال القمة في تبييض سجلّها الحقوقي".
وأشارت الصحيفة إلى قضية الناشط والمدون المصري البريطاني المعتقل علاء عبد الفتاح المضرب عن الطعام منذ أكثر من 90 يوما احتجاجا على تعامل عصابة الانقلاب معه في السجن، حيث يكتفي بتناول ما يعادل 100 سعره حرارية يوميا فقط، وأكدت أن قضيته تبرز الثمن الباهظ الذي دفعه كثير من الشباب المصري لجرأتهم على الاحتجاج والمطالبة بالديمقراطية.
ولفتت الصحيفة إلى خطاب أرسله علاء من محبسه لشقيقته منى سيف أشار فيه إلى مفارقة عقد قمة المناخ السابعة والعشرين في مصر، وقال فيه “اختاروا مصر من بين جميع البلدان، حيث يُمنع الاحتجاج ويُرسل الجميع إلى السجون، وهو ما يدل على كيفية تعامل العالم مع قضية المناخ”.
ويخشى نشطاء مناخ وحقوقيون من أن قضية علاء عبد الفتاح وغيره من سجناء الرأي ربما تكون المؤشر الحقيقي لالتزام مصر بالسماح بالاحتجاج في قمة المناخ، وبالتالي فإن أصواتهم سيتم تجاهلها في وقت تحتاج فيه الحكومات بشدة إلى الاستماع من المجتمع المدني حول الآثار المتفاقمة لأزمة المناخ.
وفي 11 سبتمبر 2021، أعلن السفاح السيسي عما يسمى بـ" الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" ومعها عام 2022 عاما للمجتمع المدني، وعلى غرار كل وعوده السابقة، ومنذ ذلك الوعد البروتوكولي، تردت حالة حقوق الإنسان في مصر التي تواجه أزمات اقتصادية قاتلة، قابلها التوسع في عقد مزيد من صفقات السلاح، وهي البدعة التي استند إليها السفاح في علاقاته مع شركائه الأوروبيين منذ انقلاب 2013، حتى صارت قاعدة الصمت على ممارساته مقابل مليارات السلاح.
ربما يتساءل بعضهم عن أسباب صحوته الإنسانية المفاجئة، ونشاطه الحقوقي اللافت ووعوده وإن كانت في الهواء، وهو الذي أغلق هذا الملف مرارا، وقضم ثم ابتلع مفتاحه، من الممكن أن تكون الأزمة الاقتصادية وقمة المناخ كلمتي السر في تغير نبرة الجنرال المشبعة بالقسوة والتهديد، وإن استبدلها بالليونة والمرونة في خطاباته الخارجية.
إلا الإسلاميين
وأفرجت عصابة الانقلاب عن عشرات الناشطين السياسيين والحقوقيين المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، وتجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي بالمخالفة للقانون والدستور، وغاب عن قائمة المفرج عنهم المعتقلون التابعون لتيارات إسلامية، وسط تساؤلات عن استمرار العصابة العسكرية في انتقاء تيارات سياسية بعينها، واستثناء تيارات أخرى لم تشملها عملية الإفراج.
يتزامن قرار الإفراج عن الناشطين مع تصريحات السفاح السيسي، أن مصر التي تواجه انتقادات حادة بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، الأسوأ في تاريخها الحديث، بحاجة إلى حوار سياسي يتناسب مع ما وصفه بالجمهورية الجديدة.
وقال السياسي المصري، وأحد قيادات التيار الإسلام السياسي، خالد الشريف "نحيي أي انفراجة في ملف المعتقلين السياسيين، الذين تتكدس بهم السجون والمعتقلات وكلهم يعانون من ظلم السلطة ولم يرتكبوا جريمة أو مخالفة للقانون، وكما نفرح لخروج النشطاء نطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين ، فكلهم أصحاب حق في الحرية وعلى رأسهم الإسلاميون الذين تحملوا فاتورة مناهضة الانقلاب والمطالبة بعودة المسار الديمقراطي".
وأضاف "نحن على يقين أن المعركة هي بين الحرية والاستبداد، لكن النظام يحاول أن يصور للعالم والرأي العام أن المعركة بين الإسلاميين والسلطة وهذا كذب وافتراء؛ فكل تصرفات وسياسات النظام تؤكد عداوته للحرية والتعبير عن الرأي ولذلك امتلأت السجون بكل من يعبر عن رأيه حتى رأيناه يعتقل ظرفاء الغلابة الذين يؤدون فيديوهات كوميدية احتجاجا على الأسعار ، وراينا السلطة تعتقل كل الاتجاهات السياسية حتى النساء".
وبشأن غياب الإسلاميين من قائمة العفو، أوضح الشريف أن "عدم الإفراج عن الإسلاميين محاولة من عصابة الانقلاب لترسيخ استراتيجيته في أن أزمته وعداوته مع الإسلاميين وهذا خداع وكذب، الحرية لا تتجزأ ويجب الإفراج عن جميع المعتقلين، وهذا هو الطريق الصحيح لتهيئة الأجواء والمناخ لإقامة حوار سياسي جاد لبناء الوطن، أما فيما عدا ذلك فهو أمر من قبيل الدجل وأن دعوة الحوار نوع من الخداع المستمر على الشعب".
وأشارت الصحيفة إلى اعتقال المصريين من الشوارع والبيوت، واحتجازهم بأماكن غير معروفة ودون محامين، وعندما يظهرون يتم اتهامهم بالإرهاب وسجنهم لمدد لا نهائية، دون منحهم الفرصة لإثبات براءتهم أمام القضاء.
وتحدثت عن أوضاع مزرية، مؤكدة أن "ظروف الاعتقال دائما ما تكون فظيعة، زنازين مكتظة، وحرمان من الفراش والطعام والدواء، وتعرض للتعذيب"، لافتة لوفاة مئات من المعتقلين بسبب الظروف السيئة والحرمان من العناية الطبية والمعاملة القاسية".