تكلفة تدشينها 5 مليارات من دم الشعب .هل تنجح “القاهرة الإخبارية” في تجميل كوارث المنقلب؟

- ‎فيتقارير

 

انطلق بث قناة القاهرة الإخبارية، بعد خمس سنوات من تدشين الفكرة ،كواحدة من أبرز القنوات الجديدة التي أطلقتها المخابرات المصرية التي تختبئ تحت طاولة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ،وتضم شرذمة من إعلاميين موالين للانقلاب، وسلسلة كبيرة من شباب جهاز المخابرات في مختلف عواصم البلاد. 

 

 

عمرها 5 سنوات

وأعلن المنقلب عبد الفتاح السيسي، في 17 يوينو 2017 أنه يتم الآن الإعداد لإطلاق قناة تلفزيونية إخبارية مصرية بمعايير عالمية قريبا ، وذلك في إحدى مؤتمراته بشرم الشيخ المصاحب لها أعضاء من رجال دولة العسكر.

يأتي ذلك ووجه السيسي  قبل أيام، بافتتاح وإطلاق خدمات القمر الصناعي المصري للاتصالات “طيبة 1” من أحد مركزي الإدارة والتحكم، كجزء من الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة “NAS”.

وبالعودة للقناة،أشار المنقلب وقتها ، إلى أن مثل هذه القنوات، ذات المستوى الرفيع تحتاج إلى تكلفة باهظة لخدمة مصر والمصريين بالداخل والخارج.

ووفق خبراء بالإعلام فإن تكلفة  القناة الإخبارية القاهرة الإخبارية  تجاوزت 5 مليارات جنيه من بناء استوديوهات ذات ضبغة عالمية، فضلا عن منصات في عدد من البلدان الدولية الرئيسية مثل نيويورك ولندن وباريس وموسكو وبرلين ، وحتى كندا وأستراليا.

 

رسالة دكتوراة السبب؟

الغريب أن انطلاق القناة ،جاء بعد شهر واحد فقط من إعلان أحد الصحفيين الحصول على رسالة دكتوراة بتأثير قنوات المعارضة بالخارج على رأى المصريين ، الصحفي محمد فؤاد حصل على درجة الدكتوراة في رسالة بعنوان “المعالجة الإخبارية للقضايا السياسية المصرية بالقنوات الموجهة من تركيا وانعكاساتها على الأمن القومي”.

وقال فؤاد على حسابه الشخصي في الفيسبوك ، نتائج الدراسة عكست قوة تأثير تلك القنوات لاسيما أن الجمهور المستهدف لها هو الطبقة البسيطة في مصر بنسبة بلغت ٦٨.٥٪ وكشفت نتائج العينة التي راعيت أن تكون ممثلة لجميع محافظات الجمهورية من أجل تعميم النتائج أن ٦٤.٢٪ يصدقون محتوى هذه البرامج في تلك القنوات لعدم وجود بديل إعلامي يخاطبها برسالة إعلامية تناسب فكرها وثقافتها وأسباب أخرى كشفت عنها الدراسة الميدانية والتحليلية.

 

فشل إعلام العسكر

تأتي إطلاق القناة كتغيير جديد وشامل لدولة الانقلاب لحث المشاهدين على تغيير بوصلة مشاهدتهم بعد فجر أحد الموالين للعسكر،الصحفي محمد فؤاد، والذي حصل على الدكتورة عن الرسالة البحثية بعنوان “المعالجة الإخبارية للقضايا السياسية في القنوات الموجهة من تركيا وانعكاساتها على الأمن القومي”.

وتكونت لجنة الحكم والمناقشة، من كل من الدكتورة مريم أحمد مصطفى، أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، مشرفا والدكتور السيد رشاد غنيم، أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب جامعة الإسكندرية، والدكتورة هويدا سيد مصطفى أستاذ الإذاعة والتليفزيون وعميد كلية الإعلام في جامعة القاهرة السابق، والدكتورة عزة عبدالعزيز عثمان أستاذ الصحافة والإعلام بكلية الآداب في جامعة الإسكندرية.

 

حالة هلع

في 31 يوليو 2019، كشف موقع “الجزيرة نت” حصوله على وثائق وتقارير إعلامية يصدرها مركز الإعلام العسكري في إدارة الشؤون المعنوية بوزارة الدفاع.

كشفت التقارير التي يعود تاريخها إلى الفترة بين عامي 2016 و2017، استخدام الجيش، وتحديدا الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، وسائل إعلامية لمتابعة اتجاهات الرأي العام وأداء القنوات المؤيدة والمعارضة.

كما يقر الجيش في بعض القضايا بتمكن وسائل إعلام المعارضة من التأثير على الرأي العام وخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، ويقترح مجموعة وسائل لمواجهة ذلك التفوق.

وتزايد قلق نظام السيسي، بعد فشل الأذرع الإعلامية في مواجهة دعوات احتجاج 20 سبتمبروقتها فى 2019، حيث حاول جاهدا دون جدوى احتواء آثار مقاطع الفيديو التي نشرها محمد علي بشهادته على فساد الرئاسة والجيش في مصر، وإهدار مليارات الجنيهات على مشروعات قومية وهمية وأخرى خاصة برفاهية السيسي وأسرته، وتحديدا بناء القصور الرئاسية، مرورا بدفن والدته بمقابر الجيش بعد إنفاق أكثر من مليونين و300 ألف جنيه.

 

بكاء السيسي

وقبل سنوات ، اشتكى المنقلب عبد الفتاح السيسي، من أداء وسائل الإعلام وفشلها في الدفاع عن إنجازات الدولة المصرية خلال الأعوام الماضية، وغياب الرؤية في عرض المشروعات التي تم تحقيقها وترك المساحة خالية لإعلام جماعة الإخوان، وهذه ليست المرة الأولى التي يشكو فيها السيسي، من فشل منظومة الإعلام في الدفاع عن الدولة، وقد سبق له التندر على فترة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عندما وصفه بأنه كان محظوظا بالإعلام الذي رافق عهده إبان فترة رئاسته.

ويزعم الإعلام المصري أنه يعاني أوجه قصور شديدة في مواجهة إعلام الشر كما اعتاد السيسي وصفه، والذي يجيد ترويج أجندة التشويه في وقت تصدرت فيه شخصيات إعلامية تحصل على ملايين الجنيهات شهريا وسنويا بدون نتيجة تذكر، وغاب على عملهم القواعد المهنية ويكتفي أغلبهم باتباع نهج الصوت العالي لدرجة دفعت المواطن للعزوف عن مشاهدة تلك القنوات.

 

فشل قنوات السيسي

 المدير العام السابق لقناة مكملين الفضائية، أحمد الشناف قال إن “أي نظام مستبد يدرك أهمية الإعلام وتأثيره وقدرته على التلاعب بعقول الجماهير، وتزييف الحقائق؛ ليبدو الأمر في الإعلام غير الواقع، مثلما قال سائق التوك توك “نتفرج على التلفزيون نلاقي مصر فيينا، ننزل في الشارع نلاقيها بنت عم الصومال”.

 مشيرا إلى “حرص نظام السيسي على السيطرة على الإعلام بمختلف منافذه، سواء كان مطبوعا أو مسموعا أو مرئيا أو إلكترونيا؛ ليكون المتحكم في صناعة المعرفة والوعي لدى المواطن” .

 وتوقع الشناف أن يفشل مشروع السيسي الإعلامي الجديد، قائلا “أتوقع فشل القناة الإخبارية الجديدة التي أعلن عنها السيسي؛ لأنها لن تستطيع نقل الحقائق في الشارع، وسيكون سقفها في التناول صغار الموظفين، والمشاكل الصغيرة، ولن تتطرق للمشاكل الكبرى، مثل البطالة والفساد وأزمة رغيف العيش، وتلوث المياه وتدني مستوى التعليم والصحة”.

 وتابع “والإعلام في مصر الآن تحت مقص الرقيب العسكري المتواجد في كل مؤسسة إعلامية تعمل داخل مصر، ويمارس صلاحيات تعلو صلاحيات رئيس التحرير، أو مدير التحرير نفسه، ولا مجال لإعلام قوي دون حرية” .

 ووصف الخبير في مجال الإعلام، حازم غراب، إعلان السيسي عن القناة الإخبارية الجديدة بالخبل الإخباري ،وقال في تصريحات سابقة يتصورون إن “الميديا مثل شربة الشيخ محمود تشفي كل الأمراض، فلا ماسبيرو التلفزيون المصري، ولا صوت العرب (الإذاعة المصرية) ولا دريم (قنوات فضائية) ولا باقي قنوات رجال أعمال النهب نفعوا مبارك”.

 

سقوط إعلام السيسي

 مدير الأخبار بإحدى القنوات المصرية المعارضة، عمرو رضوان، ذكر أن إعلان السيسي هو نتاج طبيعي لحالة الفشل التي ما زالت فيها القنوات الإخبارية المصرية، على الرغم من انطلاق قنوات جديدة لرجال أعمال محسوبين على النظام، لكنه لم تحقق ما يصبو له السيسي ونظامه من القوة والتأثير، خاصة إقليميا وخارجيا.

وفيما يتعلق بمخالفة السيسي لكل الأعراف بالإعلان عن القناة الإخبارية الجديدة، أضاف في تصريحات  له إن “النظام المصري الموجود ما بعد الانقلاب يقوم على السيطرة على كل وسائل الإعلام، وهي سمة كل الأنظمة العسكرية المستبدة، وقضية الحياد والاستقلال المهني أمر انتهى مع نهاية حكم الثورة المصرية”.

 وأكد أن فقدان القنوات المصرية للمصداقية “دفع المشاهد إلى متابعة القنوات المعارضة، كمكملين وغيرها، أو القنوات الإقليمية كالجزيرة وفرنس 24 و بي بي سي، وهو حسب اعتقادي ما جعل السيسي يتحدث عن إنشاء قناة إخبارية عالمية لم تتحقق في القنوات المحسوبة عليه، والتي انطلقت خلال العامين الماضين”.