بعد 36 جزيرة نيلية.. الجيش يسطو على شاطئ النيل ويعرضه على المستثمرين

- ‎فيتقارير

بيزنس الجيش يتعاظم  كل يوم بعدما تحول بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013 إلى إمبراطورية مترامية الأطراف؛ فالجيش يهيمن فعليا على  أكثر من 60% من الاقتصاد المصري؛ وتدخل في كل الأنشطة الاقتصادية الصناعة والتجارية والعمرانية والإنشائية؛ فلم يترك مجالا  حتى في الاقتصاد المدني إلا اقتحمه واحتكره  حتى  ترك ال قطاع الخاص  يعاني من أزمات  مزمنة وبات هشلا بلا تأثير يذكر في  اقتصاد البلاد  الذي هيمن عليه العسكر من الألف إلى الياء.

آخر محطات هذه البيزنس الضخم  الإعلان الذي نشره جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة الإثنين 12 ديسمبر 2022، في عدد من الصحف الحكومية عن طرح قطع أراض مميزة على ضفاف النيل في محافظتي القاهرة والجيزة بنظام حق الانتفاع السنوي، وإقامة مزاد علني بشأنها يوم الثلاثاء، 20 ديسمبر الجاري. وقال الجهاز، المنشأ بموجب القرار الجمهوري رقم 531 لسنة 1981، إن الطرح سيشمل الأراضي التي تقع مباشرة على ضفاف نهر النيل (طرح النهر)، في بعض المناطق الراقية، مثل الزمالك والعجوزة والدقي وغاردن سيتي والمنيل والمعادي، إضافة إلى مناطق أخرى كالمعصرة والمنيب وإمبابة والوراق. وأضاف الجهاز أن الأراضي المطروحة على ضفاف النيل تصلح لإقامة الأنشطة التجارية والسياحية، والمراسي العائمة، والمطاعم والكافيتريات (الكافيهات)، مشيراً إلى طلب كراسة الشروط الخاصة بالمزاد بمقره الكائن أمام مستشفى الشرطة في الحي السابع بضاحية مدينة نصر، شرقي القاهرة.

 

السطو علي 37 جزيرة

وفي يناير 2022 نشرت الجريدة الرسمية في ذكرى  الثورة 25 يناير، القرار رقم 13 لسنة 2022، حيث قرر السيسي تخصيص 37 جزيرة لصالح القوات المسلحة، 36 منها جزر نيلية، وجزيرة واحدة بحرية. ويشمل القرار جزرًا مختلفة المساحة أكبرها جزيرة البدرشين التي حددت إحداثياتها المُعدة من قبل إدارة المساحة التابعة للهيئة الهندسية للقوات المسلحة مساحتها بـ852 فدانًا، وأصغرها جزيرة بحرية أطلق عليها القرار اسم «الجزيرة المواجهة لشركة الأمل» دون تحديد موقعها، بمساحة سبعة أفدنة. وجاءت إحداثيات خرائط الجزر الـ37 تحت عنوان «مقترح وزارة الري بنقل ولاية 526 جزيرة بنهر النيل على مستوى الجمهورية للقوات المسلحة لحمايتها من كافة التعديات». وضمت الجزر المخصصة للقوات المسلحة بحسب القرار الأخير: الطرفاية، المسطحات، المرازيق، الشوبك الشرقي، الوادي، المرازيق، البرغوثي، أبو داوود، الشيخ أبو زيد، الطرافة1، الطرافة2، أبو صالح، صراوة، سبالة شارونة، الشيخ فضل، كدوان1، وزاوية سلطان البحرية، السرو خور زعفران، السايح، هلال الكاب، سلوا، منيحة، العرب. واستند القرار إلى قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، والقانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية، والقانون رقم 102 لسنة 1983 الخاص بالمحميات الطبيعية، والقانون رقم 7 لسنة 1991 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة. واستند أيضاً إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1383 لسنة 2005 في شأن حماية نهر النيل وشواطئه، وصدر بعد موافقة مجلس الوزراء، برئاسة مصطفى مدبولي، وبناءً على ما عرضه “المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة” التابع لرئاسة المجلس.

 

قيمة اقتصاد الجيش

هناك تباين في تقدير نسبة هيمنة الجيش على الاقتصاد  المصري؛ فبينما يقدرها مصطفى مدبولي رئيس الحكومة بـ(1%) فقط. يرتفع بها السيسي  إلى (3%)، لكن جهات أخرى تصل بهذه النسبة إلى نحو 60% من نسبة الاقتصاد المصري؛ استنادا إلى أن الجيش ومنذ اتفاق كامب ديفيد سنة 1979م، كون إمبراطورية اقتصادية مترامية الأطراف؛ كيف جرى ذلك؟

 فالرئيس الأسبق أنور السادات من أجل إقناع الجيش باتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني بدعوى التسوية السلمية للصراع، أصدر سنة 1977 قرارا جمهوريا منح بمقتضاه حق امتياز إدارة جميع الأراضي غير الزراعية وغير المستثمرة للجيش، وهو القرار  الذي جعل المؤسسة العسكرية أكبر قيِّم على الأراضي المصرية، وذكرت تقديرات أنها تصل إلى 87% من مساحة البلاد. بينما يقدرها آخرون بأكثر من ذلك.

لذلك كان انقلاب 03 يوليو في بعض أسبابه مدفوعا بحماية بيزنس المؤسسة العسكرية سواء فيما يتعلق بسرية موازنة الجيش التي تكتب رقما واحدا في الموازنة العامة للدولة دون أي مراقبة من أي جهة،  أو بالنسبة لشركات الجيش ومشروعاته والتي تقدر بين (40 إلى 60%) من جملة الاقتصاد المصري، وهي المشروعات التي تجاوزت حدود الاقتصاد الموجه لخدمة وحدات الجيش في أوقات السلم والحرب والتي لا اعتراض عليها مطلقا ما دامت تعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على توفير احتياجاتها، إلى احتكار كل مفاصل الاقتصادي المدني المصري، وامتدت بنفوذها إلى السيطرة المطلقة على معظم  أوجه النشاط التجاري والاقتصادي.

وقد رأى الجنرالات أن الثورة والمسار الديمقراطي يمثلان تهديدا مباشرا لهذه الإمبراطورية، وقد أكد اللواء محمود نصر، مساعد وزير الدفاع للشؤون المالية، في  مؤتمر صحفي عقد يوم 27 مارس 2012م، عن هذه المخاوف مشددا بعبارات تهديد  «أموال الجيش ليست من أموال الدولة ولن نسمح للدولة بالتدخل فيها؛ لأنها ستخربها وسنقاتل دفاعاً عن مشروعاتنا، وهذه معركة لن نتركها، والعرق الذي ظللنا 30 سنة لن نتركه لأحد آخر يدمره، ولن نسمح لغيرنا أياً كان بالاقتراب من مشروعات القوات المسلحة».

وهناك 60 شركة تابعة للجيش تعمل في 19 صناعة، من إجمالي 24 مدرجة على جدول تصنيف الصناعات، وفق تقديرات البنك الدولي. ويسيطر جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للمؤسسة العسكرية على 32 شركة، تم إنشاء ثلثها بعد عام 2015، وفق تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” (Financial Times). ويملك الجيش 51% من أصول شركة تتولى تطوير العاصمة الإدارية الجديدة التي تقع على بعد 60 كيلومترا شرقي القاهرة، وتقدر استثماراتها بنحو 45 مليار دولار. وفي 29 نوفمبر 2020 بعثت منظمة “هيومن رايتس ووتش” (Human Rights Watch) و”مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” و”مبادرة الحرية”؛ برسالة إلى المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، داعية إياه إلى أن يطلب من الحكومة المصرية الكشف عن المعلومات المالية حول الشركات المملوكة للجيش كجزء من التقارير المطلوبة عن الشركات التي تملكها الدولة.