منذ انقلاب السفاح السيسي على الرئيس الشهيد محمد مرسي، سعى لتصدير حربه على الإسلام والقيم المجتمعية التقليدية النابعة من الحضارة الأمريكية، تارة باسم تطوير الخطاب الديني وتارة باسم محاربة الإرهاب، وتارة بتقليص دور المؤسسات الدينية في البلاد.
وتارة أخرى بإهانة العلماء وإجبارهم على تصدير صورة كهنوتية للإسلام وحصر دوره بالمساجد التي لم تسلم هي الأخرى من خرب السيسي، بالتضييق على إنشائها وتقليص دورها المجتمعي ومصادرة الكتب الدينية منها ، وكذا تأميم منابرها إلا من علماء السلطان الذين يعبدون الطريق لظلم واستبداد السفاح السيسي.
ويخنق السفاح السيسي، حاضر المصريين ومستقبلهم، ما بين الفساد وسوء الإدارة المالية والنقدية، ترتفع مؤشرات الفقر والبطالة إلى مستويات غير محمولة.
أما لجوء السفاح السيسي إلى الاستدانة، فيأتي في سياق تغطية الفشل في تسيير أمور بلد عاش ثورة من أجل تحقيق الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ويُنتج رهن أجيال من المصريين، لديون سجلت مستويات تاريخية في عهده الأسود.
أيها الملحدون اتحدوا
سياسات السفاح السيسي المعادية للدين اطلقت المزيد من الظواهر السلبية في المجتمع المصري، كانتشار عبدة الشيطان والمثليين الجنسيين والملحدين الذين استضافهم الإعلاميون الموالون للنظام وأطلق لهم الحرية والخيال المريض كرسالة مستهدفة للوصول للغرب.
ففي 21 فبراير 2016 أقيم حفل لـعبدة الشيطان في أحد البارات بمنطقة التوفيقية بوسط القاهرة، وسبق ذلك قيام إحدى الفرق وتضم 4 أعضاء بينهم مصري وأمريكي بتنظيم حفلتين بأحد البارات بوسط البلد.
كانت صحيفة الجارديان البريطانية قد نشرت دراسة أمريكية صادرة عن مؤسسة “بورسن مارستلير” بنيويورك، كشفت أن عدد الملحدين في مصر وصل إلى 3% من عدد السكان، أي أكثر من مليوني ملحد، وفقا لاستطلاع أجرته جامعة إيسترن ميتشيجان الأمريكية، ذلك بعد أن كانت مصر تتصدر الدول الأكثر تدينا في العالم في عام 2009، بنسبة 100% وفقا لاستطلاع معهد جالوب.
صارت الآن في مقدمة دول الشرق الأوسط الأكثر إلحادا، وأشارت إلى أن أكبر محافظات مصر من حيث عدد الملحدين هي القاهرة، تليها الإسكندرية، وهناك بؤرة إلحادية في الإسماعيلية وأخرى في الشرقية، بحسب الدراسة.
كما نشر موقع “الحوار المتمدن” الذي يعتبر المنبر الأكبر للملحدين واللادينيين العرب أرقاما مشابهة، نقلا عن دراسة مبنية على استطلاع رأي بين شرائح مختلفة من المصريين، أظهرت أن نسبة الذين لا يؤمنون بإله في مصر تصل إلى 3% وهو ما يعني أنهم لا يقلون عن مليونين ونصف المليون شخص، هذا بخلاف اللادينيين.
بعد الإصرار على أنه أوتي الحكمة وتصدره للحديث عن الإسلام وتجديد الخطاب الديني بات السفاح السيسي يسير على نهج الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وفق كتاب ومدونين وناشطين.
وفي حديثه في ليلة الـ27 من رمضان تحلى السفاح السيسي بالجرأة ذاتها التي كان يصر عليها القذافي عندما يتناول الدين والقرآن وأداء العبادات.
الجرأة على الدين
ومن خلال تتبع مواقف عديدة منذ الانقلاب يتبين أن هناك ثلاثة أوجه شبه بين الرجلين هي الجرأة على الدين، والجهل بأبسط مفاهيمه، وتضخم الأنا إلى حد يشبه الجنون.
من جهته يقول السفاح السيسي في خطاب ألقاه حول فكرة الإسلام الوسطي وتسليط الضوء على ملف الإلحاد في مصر إن "عدد من الشباب المصري قرروا الإلحاد لأنهم لم يستطيعوا تحمل حجم الفتنة والإساءة العارمة للإسلام والديانات المختلفة التي شهدناها خلال الفترة الأخيرة، أنا مش قلقان مش لأني مش غيور على الله لكن لأني عارف أن هذا الأمر سينتهي بإذن الله".
ويعلق أحد الملحدين المصريين ويدعى أحمد حرقان 28 عاما أن تصريحات السيسي حول ما يتعلق بالإلحاد إيجابية جدا فضلا عن أنها تدعوا للتفاؤل.
وقال الحرقان "على الرغم من اختلافي مع السيسي في فكرة أن الظلم والفساد على الأرض هما السبب الوحيد في الخروج عن الدين، فهناك أسباب عدة ومختلفة للإلحاد إلا أن تصريحات رئيس الجمهورية تهدف إلى السلم المجتمعي".
وأضاف "الموضوع ليس مرتبطا بالإلحاد، ولكن حديث الرئيس السيسي يرتكز على فكرة عامة وهي المواطنة والتعايش مع الجميع وقبول الآخر بمختلف توجهاتهم ومعتقداتهم دون تعرضهم لأي أذى أو تهديدات من بعض الطوائف المتشددة فكريا، وهذا هو المطلوب في ذلك التوقيت الراهن".
وذكر إسماعيل محمد، أحد الشباب الملحد ومقدم برنامج "البط الأسود" على يوتيوب أن بعد ما ذكره السيسي في خطابه، أرى كملحد أن رئيس الجمهورية يمثلني ولا يمكن أن أقول كلام أحلى مما أشار إليه السيسي فيما يتعلق بالشباب الملحدين.
ويرتبط الإلحاد غالبا بالفقر، وتأثر معظم المصريين بشدة بتخفيض قيمة العملة، إذ أدى تحرير سعر الصرف نهاية 2016، إلى تهاوي قيمة الجنيه بما يقارب 100 في المائة، ما أشعل أسعار مختلف السلع، كما فرضت حكومة العسكر المزيد من الضرائب على الاستهلاك، ما قلص القدرات الشرائية إلى حد كبير.
كذا انخفض دعم الوقود من 120.8 مليار جنيه فى موازنة العام المالي 20172018، إلى 89 مليار جنيه فى موازنة 2018-2019 ثم إلى 52.9 مليار جنيه فقط في موازنة 2019- 2020، ما رفع سعر هذه المادة الحيوية، وأثر ذلك على السلع الأخرى إذ يدخل الوقود من ضمن عناصر الإنتاج أو التوزيع.
وتمسك السفاح السيسي، بسياسة إفقار المصريين بالاستمرار في الإجراءات الاقتصادية، معترفا بأنها إصلاح قاس ويسبب معاناة ، وإلا أنه أصبح حتمية لا اختيارا.
جاء ذلك في كلمة متلفزة بمناسبة مرور 9 سنوات على انقلاب 30 يونيو 2013، الذي مهد لانقلابه العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، والتي تأتي بعد أيام بعد 4 زيادات متوالية في أسعار الكهرباء ومياه الشرب والوقود وتعريفة الركوب، يقول مراقبون إنها زادت من حالة السخط والغضب الشعبي.