رغم مزاعم نظام الانقلاب أن مصر تعيش عصر الإنجازات التاريخية في زمن "الجمهورية الجديدة" إلا أن حكومة الانقلاب فشلت في مواجهة مشكلة القمامة، حيث تحاصر مقالب القمامة بما تتضمنه من أوبئة وحشرات سكان القاهرة الكبرى وأصبحت القمامة في كل حي كارثة تهدد حياة المواطنين.
ويتجاهل مسئولو الأحياء هذه الأزمة ويواصلون الإهمال والفساد وفي نفس الوقت لا يقومون بواجبات وظائفهم.
مستنقع "حدائق" القبة
الإهمال جعل حدائق القبة بالقاهرة التي كانت في الماضي من الأحياء التي يسكنها أثرياء مصر ووجهاؤها، وعرف عنها كثافة الأشجار والحدائق المحيطة بالقصور الكبيرة تتحول إلى مستنقع ، أما شارع مصر والسودان فكان اسمه القديم شارع ملك مصر والسودان، وكان يسكن في نهايته الملك فاروق الأول ، أما الآن فحاله يثير الشفقة.
ويستغيث أهالي شارع ترعة الجندي، أكبر كتلة سكانية بحدائق القبة من حصار الأوبئة بسبب الغياب الكامل لصناديق القمامة، مما حول الشارع إلى تلال قمامة.
تقول سميرة حسن 46 عاما موظفة "حي حدائق القبة كان من أرقى الأحياء وأجملها، لكن تدهورت أحواله، وحاليا انتشرت بشوارع الحي مجموعات من النباشين يفرزون القمامة، ويأخذون جانبا منها، ويتركون الباقي مبعثرا في عرض الشارع وعلى الأرصفة، وهو ما يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض".
وأضافت سميرة في تصريحات صحفية ، أغلب النباشين يخزنون المواد التي جمعوها من القمامة أمام أبواب العمارات، ويتركونها بالساعات الطوال، دون أن يتصدى لهم أي مسئول بحي حدائق القبة .
الصعق في الزاوية الحمراء
أما شوارع الزاوية الحمراء فتعاني من أعمدة الإنارة التي تخرج منها كابلات كهرباء مكشوفة، وهو ما يثير حالة من الذعر بين أهالي المنطقة، واشتكى السكان من الإهمال الذي طال كابلات الكهرباء وصعق المواطنين من أعمدة الإنارة .
وقال محمد إبراهيم 45 عاما من سكان الزاوية الحمراء، إن "عمال الحي فككوا أعمدة الإنارة تحت إشراف مكتب رئيس الحي محمد عبدالنعيم ، وحينما تحدثنا معهم زعموا أن هذه تعليمات رئاسة الحي ".
وأضاف إبراهيم في تصريحات صحفية ، ترك العمال كابلات الكهرباء مكشوفة، ولم يكلفوا أنفسهم بتغطيتها بوسائل عازلة للتيار الكهربائي حتى لا يصعق الأطفال أثناء ذهابهم وعودتهم من المدارس.
وأكد أن حالة من الذعر تسيطر أيضا على سكان شارع منشية الجمل بسبب كابلات الكهرباء المنتشرة على ضفاف الرصيف المخصص لسير المواطنين، خاصة أمام مسجد الإمامين ولا يوجد أي مسئول يعمل على تأمين حياة الناس وحمايتهم من الصعق بالكهرباء.
واعترف مصدر مسئول بحي الزاوية الحمراء، بأن الموظفين المخصصين لمتابعة حالة نظافة وتجميل المنطقة يواجهون معوقات ضخمة بسبب النباشين الذين يمنعونهم من أداء عملهم .
وأكد المصدر أن أغلب النبيشة مسجلو خطر ومدمنو مخدرات، ولذلك فإن التعامل معهم يتطلب تدخل أمن الانقلاب.
كوكتيل مخالفات بإمبابة
وتشهد منطقة إمبابة «كوكتيل مخالفات» ففي شارع المنيرة القريب من موقف إمبابة، تتراكم أكوام القمامة في منتصف الطريق المخصص لسير السيارات والمواطنين.
وأكد شادي شريف 34 عاما عامل في محل ملابس بشارع المنيرة، أن القمامة تتراكم بشكل مستمر في الشارع وتفوح منها روائح كريهة تطفش الزبائن من المحل .
وأضاف شريف في تصريحات صحفية أن لوادر الحي عندما ترفع القمامة تحفر جانبا من أسفلت الشارع ، مما يسبب عائقا في عملية سير الطريق ، وهو ما يؤدي إلى انقلاب التكاتك وإصابة المواطنين.
وتابع ، تقدمنا بشكاوى عديدة لحي إمبابة لتعديل الشارع ووضع صناديق قمامة في أماكن مخصصة وإزالتها من منتصف الطريق ولم يستجب أحد حتى الآن .
وفي شارع المطار بمنطقة إمبابة مشهد مثير يتسبب في كثير من الحوادث وسقوط ضحايا أغلبهم من الأطفال، فالنباشون الذين يجمعون الزجاجات البلاستيكية من أكوام القمامة ويحملونها على تروسيكل يسيرون بسرعات جنونية، تتسبب في أحيان كثيرة في انقلاب التروسيكل وتطاير ما فيه على المارة مسببا لهم إصابات مختلفة، فضلا عن تعطل طريق المطار.
قمامة شبرا الخيمة
في حي غرب شبرا الخيمة يستنشق السكان، دخان محروقات القمامة يوميا أكثر من ثلاث مرات، بخلاف انتشار الفئران والكلاب المسعورة والقطط الضالة، التي تهدد بنقل الفيروسات إلى الأطفال كما تحولت ترعة شبرا إلى مقبرة للحيونات الميتة والزواحف الغريبة.
وأكد سكان شبرا الخيمة أنهم يعانون من إهمال مسئولي حي غرب شبرا الخيمة، ما يجعلهم يعيشون على حافة الموت.
ويجسد شارع ترعة الشرقاوية قمة معاناة أهالي شبرا الخيمة، حيث تنتشر القمامة التي تفوح منها الروائح الكريهة على ضفاف الترعة وتتجمع عليها قطط وكلاب وأغنام تتغذى منها ، وقدم أهالي المنطقة شكاوى لحي غرب شبرا الخيمة لرفع القمامة لكن لم يستجب لهم أحد.
وقال هشام سيد- 44 عاما من سكان المنطقة، إن "شارع ترعة الشرقاوية يشهد إهمالا كبيرا من حي غرب شبرا الخيمة، مشيرا إلى انهيار معدية خرسانية على ترعة الشرقاوية بسبب تراكم القمامة عليها وكان يحضر اللودر ويبدأ في رفعها لكن بسبب الإهمال بدأت تفسد صلاحية المعدية، وأصبحت خطرا على حياة الأهالي لولا تعاون أهالي الخير من سكان المنطقة، وقيامهم بإنشاء معدية على نفقتهم الخاصة".
وأكد سيد في تصريحات صحفية أن شركات النظافة التابعة لحي غرب شبرا الخيمة، المسئولة عن جمع القمامة من البيوت مقابل 30 جنيها في الشهر لا تقوم بدورها وتكتفي بجمع القمامة من البيوت يومين في الأسبوع فقط، وفي جميع المناسبات تختفي تماما من المنطقة.
وأضاف عند جمع القمامة من البيوت لا يكترث عامل النظافة بوقوع أكياس قمامة على السلالم ولا يهتم بجمع القمامة من جميع سكان العمارة ، ويضطر السكان إلى جمع القمامة بعد ذهاب عامل النظافة ورميها على ضفاف ترعة الشرقاوية.
وأشار سيد إلى انتشار البعوض والهاموش والحشرات في المناطق السكنية بسبب القمامة ، مطالبا رئيس حي غرب شبرا الخيمة بمحاسبة شركات جمع القمامة من البيوت بسبب عدم وجود رقابة عليهم، رغم حصولهم على رسوم النظافة.