في ظل العجز الاقتصادي المتفاقم للنظام العسكري عن توفير أساسيات المعيشة للمصريين بأسعار مناسبة لدخولهم، بدأت حكومة الانقلاب تمارس الخداع المخابراتي للشعب المصري، عبر تشكيل لجان تنبثق عنها لجان، وتقترح مقترحات عفا عليها الزمن لممارسة ضغوط على التجار وإظهارهم بأنهم هم أساس المشكلة الاقتصادية الحالية، لكي تنصرف أعين الشعب واتهاماته إلى أي شيء آخر غير الحكومة والنظام العسكري الحاكم.
وكانت حكومة الانقلاب، لشهور طويلة، تحمل الأزمة العالمية بالحرب بين روسيا وأوكرانيا المسؤولية عن أزمات مصر الاقتصادية من غلاء وندرة الإنتاج وتراجع الصادرات وانهيار العملة المصرية، وبعد أن استفاق قطاع كبير من الشعب على الخداع الحكومي، وبدأ كثير من الشعب توجيه أصابع الاتهام للحكومة وفشلها، سواء عبر منصات التواصل أو الحديث في الأماكن العامة أو الصراخ من الألم والأوجاع الاقتصادية، تفتق ذهن النظام العسكري عن وسيلة جديدة، لصرف أنظار الشارع عن أسباب الأزمة الاقتصادية التي تضرب كل بيت في مصر.
ويوم الأحد الماضي، أعلنت وزارة التموين بحكومة الانقلاب تشكيل لجنة عليا لتحديد السعر العادل للسلع الاستراتيجية،
كما أشارت الوزارة في بيان، إلى أن السلع الاستراتيجية والأساسية سوف يصل عددها إلى ما يقرب من 10 إلى 15 سلعة، دون أن تشير إلى أسماء تلك السلع الأساسية.
بينما قال وزير التموين علي مصيلحي، إنه "سيتم تشكيل لجان عمل مشتركة من هيئة سلامة الغذاء، ومديريات التموين، وحماية المستهلك، ومباحث التموين، للمرور على المحال التجارية؛ للتأكد من وضع الأسعار على السلع".
فيما أعلن الوزير منح مهلة أسبوعين للمحال التجارية لوضع السعر على السلع، وتوجيه المديريات بعمل إنذار للمحال غير المنضبطة.
مع تهديد المخالفين بعقوبات تصل إلى غلق منافذهم وإعادة بيع سلعهم في منافذ الدولة، وذلك بعدما تبينت الحكومة أن ما يؤرق المواطن هو عدم انضباط الأسعار واستغلال البعض للأزمة من أجل وضع أسعار مبالغ فيها للسلع، وفقا للبيان، الذي أكد أن الحكومة لن تتدخل لوضع سعر محدد للسلع.
بيان حكومة الانقلاب أشار إلى أنها ستتعامل بمزيد من الصرامة في ما يخص السلع الاستراتيجية، دون توضيح ماهية تلك السلع، بوضع مدى سعري يحدد شهريا بالتنسيق مع اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات، طبقا للمعايير المختلفة مثل الجودة والنوع، لضمان البيع للمستهلك بسعر عادل يتناسب مع أسعار مدخلات الإنتاج.
بحسب البيان، ستوكل مهمة مراقبة السوق لكل الوزارات والهيئات المعنية؛ التموين، والداخلية والمحافظات وجهاز حماية المستهلك، فيما دعت الحكومة المواطنين للإبلاغ عن المخالفات.
غياب الرقابة
ويشكك كثيرون في قدرة حكومة الانقلاب على السيطرة على أسعار السلع في الأسواق، خاصة مع غياب آليات التسعير، وغياب الرقابة الحقيقة على اﻷسواق، فضلا عن عدم استقرار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وهو ما يعني ارتفاعات متلاحقة في أسعار المنتجات، سواء المستوردة بشكلها النهائي أو التي تدخل فيها خامات مستوردة.
وبعيدا عن استحالة السيطرة على سوق حر في الوقت الحالي، فإن مراقبة عملية إعلان سعر متغير يوميا في كل أنحاء مصر، هي شيء أشبه بالهزل.
وأيضا فإن عملية الرقابة القائمة فعليا على المحال التجارية، وخاصة السلع الغذائية، يتخللها الكثير من الفساد والرشاوى، وعادة ما تنتهي برصد مخالفات لبعض المنافذ بشكل عشوائي من أجل التغطية الإعلامية في أوقات الأزمات كالوقت الحالي.
ووفق مراقبين، فإن المحال التجارية تنسق مع المحليات وموظفي التموين وتقوم بتقديم رشاوى شهرية لهم، لعدم ضمان تحرير مخالفات لهم.
يشار إلى أنه منذ أسابيع، أعلنت حكومة الانقلاب الأرز سلعة استراتيجية، ووضعت مدى سعري له، وطلبت من منافذ البيع إعلان هذا السعر، وتوعدت بمعاقبة المخالفين، لكن منافذ البيع لم تلتزم بالمدى السعري المحدد سلفا، واضطرت الحكومة لرفع السعر المُعلن خلال الأيام الماضية، بينما عانى المستهلكون من نقص الأرز في الأسواق.
الضغط على التجار
ويرى متعاملون في السوق أن قرارات حكومة الانقلاب لا تتعدى محاولة الضغط على من أسموهم الحلقة الأضعف في سلسلة توريد وإنتاج السلع ، إزاي تعاقب مُنتج بيض إنه بيبيع جملة بسعر غالي، وهو جايب الأعلاف بـ21 ألف جنيه للطن بدلا من 14 ألف جنيه من شهرين. الرقابة، لو عايز تنفذها صح، لازم تكون من بداية مدخلات الإنتاج، يقول استشاري التغذية الحيوانية محمد الشريف.
ويشير الشريف إلى أن رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي عقد، مطلع ديسمبر الجاري، اجتماعا مع كبار مستوردي مكونات الأعلاف، بحضور وزيري التموين والزراعة ومحافظ البنك المركزي، وخلال الاجتماع أعلن مدبولي بوضوح أن ارتفاع الأسعار الحالي غير مقبول، وأن الحكومة ستتدخل إذا استمر الوضع كما هو عليه، بحسب الشريف، الذي أضاف «كان فيه ناس خارجة من الاجتماع بتقول هيعملوا إيه يعني؟ لافتا إلى أنه بعد أقل من يومين، قفزت أسعار منتجات الأعلاف 500 جنيه للطن.
عمليا، تخضع عملية التسعير لمتغيرات عديدة تزداد تعقيدا في وقت الأزمات، ما يقوض قدرة الحكومة على التحكم في التسعير وفق خبراء اقتصاد، فإنه إذا أرادت الحكومة فعليا مراقبة المنتج والتاجر فعليها أن توفر أولا المواد الخام ومواد الإنتاج بأسعار منضبطة ، ثم تحاسب بعد ذلك، أما أن تطلق عنان أسعار المواد الداخلة في الإنتاج دون تقييد أو توفير بأسعار مناسبة، ثم تطلق التهديدات للتجار فهو أمر لا يمكن وصفه إلا بالهراء.
ولعله من ضمن الهراء أيضا، إعلان الحكومة عن محاولات تحديد هامش ربح للقطاع الخاص في الوقت الحالي مع استمرار أزمة الاستيراد ونقص العملة الأجنبية ، هم بيطفشوا الاستثمار الأجنبي على الفاضي، يا ريتهم حتى بيتحكموا في الأسعار فعلا ، المشكلة أنهم بيقولوا كلام فارغ للاستهلاك الإعلامي يخوف المستثمرين في أكتر وقت البلد محتاجة لهم فيه، وعلى مفيش في الآخر.
مشيرين إلى تكرار التهديدات الحكومية تكررت أكثر من مرة دون جدوى، حيث أعلنت حكومة الانقلاب أكثر من مرة عن التحكم في السوق ومحاربة جشع التجار دون ما يكون عندها آليات ، وهذا يعني أنها تحاول تحويل الغضب الشعبي بسبب الظروف الاقتصادية للتجار بدل الحكومة.