مهددة بالإغلاق لتراجع التبرعات.. مستشفى 57357 تفضح انهيار المنظومة الصحية

- ‎فيتقارير

أعلنت مستشفى 57357 أنها تواجه أزمة تهدد بإغلاقها بسبب نقص التبرعات التي تعتمد عليها في علاج الأطفال الذين يعانون من مرض السرطان. مؤكدة انخفاض التبرعات في الأشهر الأخيرة بنسبة تجاوزت 80% مقارنة بنفس المدة في السنوات الأخيرة.

وحذرت المستشفى، في بيان لها، من أنها سوف تتوقف عن استقبال أي حالات جديدة بعد 6 أشهر مقبلة، إذا استمر الوضع الحالي. 

وكشفت أنها تطلب من المرضى الجدد التوجه إلى مستشفيات أخرى مثل معهد الأورام أو أبوالريش الياباني أو معهد ناصر، موضحة أنها في الماضي كانت تبلغ أهل الحالة بالانتظار ، وأنه سيتم التواصل معهم وعلاجهم طبقا للبروتوكول العلاجي وترتيب الطفل في القائمة. إلى أن قررت فك آخر وديعة لها من أجل علاج 18 ألف طفل مصاب بالسرطان، وهو ما سيكفي علاج الأطفال لمدة سنة واحدة .

 

من إنجازات السيسي!

بيان المستشفىأثار سيلا من الانتقادات لنظام الانقلاب، وتساءل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عن إنجازات السيسي ولماذا لم تصل إلى هذا المستشفى الذي يعد استمرار خدماته مطلبا ملجأ للمرضى الغلابة والمطحونين في زمن عصابة العسكر؟ فيما توقع آخرون أن يكون إعلان المستشفى عن نقص التبرعات تمثيلية هزلية من أجل استنزاف المصريين وحثهم على التبرع، وفي النهاية تستولي عصابة العسكر على هذه الأموال، خاصة وأن التبرعات الكبيرة التي تقدم للمستشفى من الداخل والخارج تثور حولها الكثير من علامات الاستفهام منذ حكم المخلوع حسني مبارك وقرينته سوزان.

 

أزمة مالية

في هذا السياق كشفت تقارير أن مستشفى 57357 يعاني من أزمة مالية نتيجة النقص الشديد في التبرعات، ما يهدد بعدم قدرته على استقبال حالات جديدة بعد 6 أشهر مقبلة، إذا استمر هذا الوضع على ما هو عليه .

وأشارت التقارير إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر في زمن العصابة أدت إلى الحد من نسبة التبرعات، ما سيؤثر بالسلب على قدرة المستشفى في توفير الأدوية اللازمة للمرضى.

وأوضحت أن مستشفى 57357 كانت تتابع الطفل بعد العلاج حتى 25 عاما، لكن تقرر حاليا أن يتم متابعته لسن 22 عاما فقط لتقليل المصاريف، لافتة إلى أن تراجع التبرعات خلال آخر 6 شهور بنسبة تراوحت بين 80 إلى 88٪ مقارنة بنفس المدة في الأعوام السابقة، دفع المستشفى لاتخاذ قرار مؤخرا بفك آخر وديعة تملكها من أجل الصرف على علاج 18 ألف طفل مصاب بالسرطان، وهو ما يكفي لمدة عام واحد فقط، في حال استمرار التبرعات بنفس الوتيرة الراهنة.

 وأكدت التقارير أن مستشفى 57357 تتابع حالة 18 ألف طفل مريض بالسرطان، بين محجوزين داخل المستشفى للعلاج، أو مترددين على العيادات، أو في إطار المتابعة بعد الشفاء مشيرة إلى أنها لن تستطيع استقبال أي حالة من قائمة الانتظار التي بلغت 17500 حالة تم الكشف عليهم وتشخيصهم وينتظرون تلقي الجرعات.

 

مستشفيات الأورام

وقال محمود فؤاد رئيس المركز المصري للحق في الدواء إن "الصحة تعني أدوية ومستلزمات طبية وتعني استيراد في ظل أسعار دولار متغيرة كل يوم، وهو ما أصبح يهدد استمرار عمل المستشفيات التي تقدم خدمات مجانية لأن الأزمة الإقتصادية قللت جدا من التبرعات ومن  الخدمات المقدمة، وطالب فؤاد في تصريحات صحفية بإنقاذ المستشفيات ومواجهة الأزمة التي تعاني منها ، والتي سيكون ضحاياها من الفقراء الذين سيتوقف علاجهم ، مؤكدا أن مركز الحق في الدواء رصد تأثر المستشفيات منذ أربع شهور ورغم قلة موارها إلا أنها استمرت في تقديم خدماتها".

وأوضح أن المستشفيات الخيرية بصفة عامة تعد تجسيدا حقيقيا لمعنى إعادة توزيع الثروة من المستورين للمعدمين، أي تجسيد لمعنى العدالة الإجتماعية، مؤكدا أن التبرعات المقدمة لهذه المستشفيات انخفضت بنسبة أكثر من ٧٠٪ !

وأكد فؤاد أن الأزمة ظاهرة بوضوح في مستشفيات الأورام لأن مريض الأورام مثلا مريض اللوكيميا يحتاج خلال ٣ ثلاث سنوات حوالي ٣٣٠ جلسة بـ ٧٥٠ ألف جنيه ، كما أنه يستمر على ذمة المستشفى من ٣ إلى ٥ سنوات ، لأن هناك علاجات مكملة خوفا من أن المرض السرطاني يعود مرة  أخرى، أما مرضى الكيانات الأخرى مثل القلب والكلى فالأمر يتطلب عملية  ويعود المريض لمنزله .

 

الحقوق الصحية

وأشار إلى أن المستشفيات الخيرية والحكوميه تعاني الآن من عدم وجود سرنجات أو دم أو أدوية ، معربا عن أسفه لأننا نعيش في وطن لا يهتم بالحقوق الصحية ولا تصل ميزانية وزارة صحة الانقلاب لـ ٣٪ كما نص دستور الانقلاب.

وكشف فؤاد أن المستشفيات تأثرت بالأزمات الاقتصادية التي تسببت فيها حكومة الانقلاب ، موضحا أنه بداية من شهر نوفمبر الماضي بدأ تأخير العمليات في مستشفيات الحكومة ، ووصل الأمر إلى أن المسح الذري يحتاج أكثر من ٩٠ يوما على قائمة الانتظار  وأشعة جاما أكثر من ١٢٠ يوما وتغيير مفصل ٩ شهور وأشعة الصبغة محتاجة واسطة من أي وزير أو مسئول كبير.

وتساءل كيف لا توجد بمعهد الأورام القومي أشعة صبغة والناس تخرج تبحث طوال النهار ومفيش حقن صبغة في مصر كلها إلا بواسطة وبسعر  أزيد ٢٠٠٪ من سعرها، وما هو دور ووظيفة هيئة الشراء الموحد وهيئة الدواء ووزارة صحة الانقلاب وجيش الموظفين الذين يتقاضون مرتبات وبدلات ومكافأت بالملايين ؟

وتابع فؤاد، ماذا يفعل المرضى بالضبط ألا يكفيهم المرض الذي يأكل في أجسامهم ، محذرا من أن هذه الأزمة سيكون لها  تداعيات خطيرة خاصة أن بعض غرف العمليات  توقفت لنفس السبب ، وتساءل ما ذنب المريض بـالدولار والاستيراد والإفراجات الجمركية ؟