«إحنا الحمد لله ماشيين كويس».. من الجهة التي يخاطبها السيسي ويعطيها التمام؟

- ‎فيتقارير

ليس سرا أن السفاح السيسي يقف أمام المصريين بوجهين أحدهما يخاطب به الغالبية المسلمة والثاني يخاطب به الشريحة الأقل عددا وهم المسيحيون، وبينما يسود وجهه مزمجرا ومتوعدا في الإحتفالات الإسلامية، يرتدي الوجه الناعم المتفائل المبتسم في خطابه داخل الكنيسة، قائلا اليوم أمام بابا الأقباط الأرثوذكس: "اطمئنوا إحنا مبنخبيش عليكم حاجة، أنا كل مناسبة بتكلم وأقول الحكاية".

ويعيش الشعب المصري تحت سلطة نظام عسكري دكتاتوري، لا يلتفت لشعب يعيش غالبيته أوضاعا مأساوية، نتيجة إدارة العسكر للبلاد بعيدا عن دور المؤسسات المدنية الرسمية، ما فتح الباب على مصراعيه لمزيد من الكوارث، لا تزال مصر تعانيها بفعل انتهاج السفاح السيسي لسياسة "أنا الكل في الكل" والمضي بالبلد نحو المجهول، متجاوزا معاناة الملايين منذ انقلابه على شرعية الرئيس الشهيد محمد مرسي.

 

حكم صهيوني

ويرى مراقبون وسياسيون أن السفاح السيسي طاغية وأداة لتنفيذ المخططات الإسرائيلية ضد الإسلام والمسلمين بعد أن تحول إلى قلم تكتب به إسرائيل ما تشاء، وإن انقلاب 30 يونيو عام 2013 كان ضمن مخططات تستهدف المسلمين.

وقال السفاح السيسي خلال تقديمه التهنئة إلى المسيحيين بالكاتدرائية المرقسية بالعباسة، بمناسبة أعياد الميلاد "متديش ودنك لحد مش مسئول، وكل واحد يعرف على قده، من أول الموظف إلى الشخص اللي ربنا قدره يكون قدر المسؤولية".

وأضاف "متخافوش لسببين الأول ربنا موجود مش هيسبنا، والسبب التاني أن الدولة حريصة أن يكون تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية أقل من ما هي عليه".

وتابع  "إحنا الحمد لله ماشيين كويس بس بنعاني، ومش هنبيع حاجة ولو بعنا هنقول  "كل سنة وأنتم طيبون عام سعيد" ويبدو أن خطوات كبيرة كانت قد اتخذت بالفعل قبل أكثر من عشر سنوات، سبقت التسريب الذي احتواه بريد السفير الإماراتي يوسف العتيبة حول خطة لعلمنة السعودية والإمارات ومصر ودول عربية وإسلامية أخرى برعاية أبوظبي وحلفائها في واشنطن وتل أبيب.

لم يكن مقطع فيديو فاضح لشاب يواقع فتاة بالحرام على كوبري الساحل بالقاهرة قبل أيام سوى رأس جبل الجليد، بينما عملية تدمير هوية المجتمع وتدمير الشباب بشكل خاص وصرفهم إلى ما يدمر أخلاقهم وبناءهم النفسي، تجري على قدم وساق منذ أن قام السفاح السيسي بانقلابه.

حتى إن أحد أهداف الانقلاب الأساسية هو تدمير الدين في نفوس المصريين وأن يصبح التدين تهمة، لقد جاء الزمان الذي أصبح يعير فيه المؤمن على إيمانه والمتدين على تدينه، أما من يجهر بالعداء للدين فأصبحت البرامج التليفزيونية مفتوحة أمامه ليبث هرطقاته وأكاذيبه وحتى فتاواه الفاسدة حتى يشغل الناس بما يبعدهم عن دينهم وأصبحت القضايا القبيحة والتافهة التي تدخل بيوت الناس كفيلة بأن تدمر ما تبقى من دين وخلق عند الناس.

وتعيش مصر بعد انقلاب 30 يونيو 2013 أزمات اقتصادية وسياسيّة خانقة نتيجة للتدمير المنهجي الذي اعتمده السفاح السيسي لمؤسسات الدولة بذريعة القضاء على الإرهاب، ونتيجة لتحالفاته الإقليميّة والدولية التي سلبت من مصر دورها الريادي والقيادي للإمة العربية.

 

حكم العسكر

أسوأ ما يمكن أن تبتلى به الأمم هو العسكر المقامرون ، ولعل دمار العالم العربي بعد الحرب العالمية الثانية كان على يد هؤلاء الذين دفع بهم المستعمر عبر مسلسل الانقلابات العسكرية ليحكم من خلالهم الدول العربية ويضمن بقاءها ممزقة في قرارها وجغرافيتها، والأكثر من ذلك هو قيام هؤلاء العسكر المقامرين بتدمير الدول التي حكموها والأسوأ من تدميرها هو تدمير الإنسان العربي الذي فقد كثيرا من أصوله ومبادئه وتحول في كثير من الأحيان إلى الانتهازية والنفاق والكذب .

قوض السفاح السيسي عمل المؤسسات المدنية بملئها بقادة يتسابقون لإرضائه، وعزز عمل المؤسسة الأمنية لتكون المؤسسة الوحيدة الفعالة في مصر مما أدى إلى إنشاء دولة بوليسية تمكنه من مصادرة الحريات، وتجريم وإقصاء منافسيه، والبطش والتنكيل بمعارضيه.

كما قام السفاح بالقضاء على التعددية بعد أن علق نشاطات الأحزاب الغير مرضي عنها والتي تمخضت عقب ثورة 25 يناير 2011، واعتقل قيادات العمل السياسي والثوري، حتى إنه زج ببعض العسكريين مثل الفريق سامي عنان، والعقيد أحمد قنصوة في السجن.

وقام بملء المؤسسة الدينية بجيش من العمائم المناصرة له لإعطاء الانقلاب الشرعية الدينية، حيث أصدرت دار الإفتاء فتوي تشجع على إخراج زكاة وصدقات المصريين لصالح صندوق" تحيا مصر" التابع للعسكر، وقال الشيخ صبري عبادي عندما كان وكيل لوزرة الأوقاف للصحف إن "من يدعون لتظاهرات يوم 25 يناير لا يرغبون في استقرار البلد لأن الإسلام يحرم الخروج على الحاكم أو ولي الأمر" وأفتى أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة بتجريم ترديد شعار "يسقط حكم العسكر".

سار السفاح السيسي على خطى أنور السادات وحسني مبارك وتفوق عليهما في تخلي مصر عن دورها القيادي وعزلها عن قضايا محيطها العربي، وتحويلها إلى دولة تبعية، وأداة طيّعة في يد إسرائيل وأمريكا؛ فتحالفت إدارته مع إسرائيل في خنق غزة ووضع حماس على قائمة الإرهاب العالمي، وساهمت في إعطائها الغطاء السياسي في المحافل الدولية لضرب المقاومة الفلسطينية تحت ذريعة الإرهاب، وحولتها من كيان مغتصب للأرض الفلسطينية وعدوا للأمة العربية إلى دولة صديقة.

إن خطط إفساد المجتمع المصري المسلم في غالبيته، تبدأ للأسف من حيث بدأ الغرب حتى تنتهي إلى حيث انتهوا شبرا بشبر وذراعا بذراع، بهدف تدمير المجتمع وتدمير الوزاع الديني في حياة المصريين وتدمير الإنسان، ولأن السفاح السيسي يقود المجتمع نحو العلمنة فهو ليس سوى أداة في أيدي أعداء الأمة، فإنه يدرك أنه إذا دمروا الوازع الديني عند الناس فإنما يهدم البناء الإنساني الذي تماسك به المجتمع المصري وتميز به عن كل المجتمعات الأخرى على مر العصور.

وبرأي مراقبين وعلماء دين واجتماع ما يطمئن هو أن ما يجري ليس سوى زبد سيذهب جفاء ولن يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس ومهما أنفق السفاح السيسي ومن يقف خلفه ويعطيه "التمام" من مليارات فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون، لأنها في النهاية حرب مع الله ومن يغالب الله يغلب ولو بعد حين.

وأن الثورات التي اندلعت في كل من تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن هزت المنظومة الغربية وكادت تخرج هذه الدول من الوصاية الغربية وتجعل القرار في يد الشعوب، لذلك تحرك الغرب بقوة حتى يبقي على الأنظمة الفاسدة أو يأتي بما هو أسوأ منها فلم يجدوا سوى هؤلاء العسكر الفاسدين وهذا سر دعمهم لهم؛ فالأمة لن تقوم لها قائمة إلا بعد سقوط حكم العسكر .