ترشيد الإنفاق سياسة فاشلة..خبراء يحذرون حكومة الانقلاب من المساس بالدعم التمويني والمرتبات

- ‎فيتقارير

 

 

مع بدء نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي مناقشة محددات الموازنة العامة للدولة 2023 / 2024  في ظل حالة الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد ، والتي تتوقع لها الكثير من المؤسسات الدولية إعلان الإفلاس خلال شهور ، زعمت حكومة الانقلاب أن الموازنة الجديدة تأتي في ظروف استثنائية، تتطلب مراجعة أوجه الإنفاق تتناسب وفرض سياسة التقشف لتوفير الموارد وحسن استغلالها في مشروعات وخدمات تدر عائدا إضافيا يحقق متطلبات واحتياجات المواطنين وفق تعبيرها.

 في المقابل اعتبر خبراء الاقتصاد أن ترشيد الإنفاق سياسة فاشلة لن تحقق النتائج المرجوة ، ولن تنقذ الاقتصاد المصري في ظل تزايد الديون والإخفاقات الاقتصادية التي ورطت فيها حكومة الانقلاب البلاد، مؤكدين أن المصريين يعيشون على 25% فقط من الموازنة والباقي يوجه لسداد الديون .

وحذر الخبراء من المساس بثلاثة بنود في الموازنة، هي ، سداد أقساط وفوائد الديون وأجور العاملين والدعم التمويني ، مؤكدين أن ترشيد الإنفاق فيها غير متاح.

وطالبوا بالتوجه إلى "الدولاب الحكومي" وتفريغه من المصروفات الثانوية، منتقدين تزايد حجم الإنفاق الحكومي ، حيث وصلت قيمة مكالمات حكومة الانقلاب إلي 300 مليون جنيه .

يشار إلى أن الإيرادات تُقدّر في الموازنة الحالية بنحو تريليون و518 مليار جنيه، في الوقت الذي تُقدّر فيه المصروفات بنحو 2070 مليار جنيه، لتكون الموازنة العامة لدولة العسكر أمام عجز بين الإيرادات والمصروفات يُقدّر بنحو 552 مليار جنيه .

 

3 بنود

 

من جانبه أكد الخبير الإقتصادي الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، أنه من حيث المبدأ، لا يمكن لحكومة الانقلاب تطبيق سياسة التقشف أو ترشيد الإنفاق ، مشيرا إلى أن نسبة 75% من موازنة مصر مخصصة لسداد فوائد الديون، وأجور العاملين، وتوفير الدعم للمواطنين.

وقال عبده في تصريحات صحفية إن المصريين يعيشون على 25% فقط من الموازنة، فإن كنا أمام إيرادات بنحو تريليون و518 مليار جنيه أي (1518) مليار جنيه فإن المصريين يعيشون على 25% من هذه الإيرادات والتي تمثل نحو (379.5) مليار جنيه فقط، ويذهب المتبقي وهو 1138.5 مليار جنيه لسداد فوائد الديون وأجور العاملين وتوفير الدعم للمواطنين.

وأشار إلى أن هناك تقشفا مطبقا بالفعل، لأن حكومة الانقلاب تدير احتياجات الدولة والشعب بـ25% فقط من الموازنة ، موضحا أنه إذا كانت هناك بنود يمكننا ترشيد الإنفاق فيها، فالمؤكد أن هناك ثلاثة بنود يُحظر التقشف فيهم، وهي فوائد الديون، وأجور العاملين، والدعم.

وأوضح عبده أنه يمكن الترشيد في دعم الطاقة أو تخفيضه ، فيما لا يمكن لحكومة الانقلاب المساس بدعم الخبز الذي يستفيد منه 72 مليون مواطن.

 

الضرائب والجمارك

 

وكشف أن ظاهرة المد للعاملين، بعد بلوغهم سن الستين، تستهلك أموالا من مخصصات الموازنة، في مقابل حصول دولة العسكر على طاقات أقل وإنتاجية منخفضة نظرا لطبيعة هذه السن، فيما يمكن الاستغناء عن هذا المد، واستبداله بتعيين الشباب الذين يحصلون على أجور أقل ويوفرون إنتاجية أعلى نظرا لطاقات الشباب العالية، حيث سن النشاط والعطاء بل والإبداع الذي تحتاجه الشعوب الطامحة إلى التقدم.

وأضاف عبده ، إذا كانت دولة العسكر تعتمد في إيراداتها بنسبة تصل إلى 80% على الضرائب والجمارك فقط، فان هذا يمثل خللا تعاني منه هيكلة الموازنة العامة، والذي يتطلب تدخلا عاجلا لتداركه والعمل على إصلاحه، متسائلا أين بقية الموارد؟

وخلص إلى القول  "لهذه الأسباب يصعب على حكومة الانقلاب الاعتماد على سياسة التقشف فقط، والتي لن تجيرها من جسامة حجم العجز بين الإيرادات والمصروفات في الموازنة والمُقدر بنحو 552 مليار جنيه ، مشددا على أنه لا مناص من زيادة الإيرادات وهي الكفّة التي يجب ترجيحها".

واختتم عبده ، آن الآوان لفتح ملفات الزراعة والصناعة والاستثمار، ودعمها بكل ما أوتينا من قوى بشرية، ومالية، ولوجستية، فضلا عن البنية التحتية وتحسين بيئة العمل لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي ، مطالبا بالاستعانة بشركات تسويق عالمية متخصصة لتعظيم الاستفادة من قناة السويس والترويج لها وجذب الاستثمارات للنهوض بالاقتصاد المصري.

 

أولويات الإنفاق

 

وأكد الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد، استحالة المساس بفوائد وأقساد الديون، وأجور العاملين، والدعم التمويني خاصة رغيف الخبز ، مشيرا إلى إمكانية تقشف حكومة الانقلاب وترشيد الإنفاق في بعض البنود، منها على سبيل المثال، بند شراء السلع والخدمات، الذي خصصت له حكومة الانقلاب في موازنة العام الحالي 2022-2023، مبلغ 125.6 مليار جنيه.

وقال العمدة في تصريحات صحفية ، "يمكن ترشيد الإنفاق في هذا البند، وترتيب أولويات الإنفاق، لافتا إلى أنه، على سبيل المثال، تبلغ تكلفة إنارة الشوارع 10.8 مليار جنيه، ويمكننا ترشيد إنارة الشوارع والتوفير من هذا المبلغ".

وأشار إلى نفقات أخرى في الدولاب الحكومي يمكن الترشيد منها وتطبيق سياسة التقشف، على سبيل المثال، تبلغ تكلفة مكالمات حكومة الانقلاب 300 مليون جنيه ، وهذا رقم كبير ولا مبرر له .

وأوضح العمدة أن هناك مصروفات أخرى يمكن لحكومة الانقلاب أن تتقشف فيها، منها الإنفاق على إقامة المؤتمرات الضخمة، وسفر الوفود إلى خارج البلاد والذي يُكلّف البلاد كثيرا نظرا لأعداد المسافرين الكبيرة، في حين أنه يمكن تخفيض هذا العدد ليكون 2 أو ثلاثة على الأكثر.

ولفت إلى ضرورة التقشف في الإنفاق على إقامة الحفلات، والدعاية والإعلان والاستقبال، وغيرها من أمور كثيرة في الدولاب الحكومي تدخل تحت بند المصروفات الأخرى والنثريات، ، بما يدعم الموازنة ويحسن جودة حياة المواطنين في المجالات الأخرى التي سيتم توجيه هذا الفائض المالي لخدمتها، ومنها التعليم والصحة والغذاء.

 

شركات قطاع الأعمال

 

وشدد العمدة على ضرورة تطبيق التقشف وترشيد الإنفاق فى شركات قطاع الأعمال، مشيرا إلى أن الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي تضم 25 شركة، تخدم 27 محافظة، ونفس الحال ينطبق على عشرات الشركات القابضة في المجالات الأخرى .

وتساءل : لماذا كل هذا العدد؟ مطالبا بدمج هذه الشركات في 4 أو 5 شركات بدلا من 27، مع الاحتفاظ بالعمالة والتقليص من عدد القيادات ورؤساء مجالس الإدارات التي يمثل هيكل أجورهم تكلفة مالية يمكن ترشيدها.