بعد أن أدارت السعودية ظهرها للسيسي، الذي أهدر أكثر من 92 مليار دولار منذ الانقلاب العسكري في 2013، لم يجد السيسي من يقرضه أو يتسول منه، سوى الإمارات، التي يزورها السيسي حاليا، ممارسا أسلوبه الوضيع في الشحاتة والتسول من الرز الخليجي.
وبلا استحياء، قال السيسي إن "الدولة المصرية تحتاج تريليون دولار كل سنة، يعني 30 تريليون جنيه، هل المبلغ ده متاح، نصه أو ربع متاح، كل دولة لها ظروفها، والحكومات تتعامل مع هذه القضايا".
وأضاف السيسي، خلال كلمته في القمة العالمية للحكومات بالإمارات "سعيت إلى الحل بالمبادرات بالأفكار اللي ظروفه صعبة يفكر، أنا بتكلم عن دولة زي مصر كتجربة".
نغمة مؤامرة يناير
وادعى السيسي أن ما وصفها بـحالة الفوضى التي شهدتها مصر في عام 2011 كلفت مصر نحو 450 مليار دولار، قائلا إن "حكومته أنفقت قرابة 1.8 تريليون جنيه نحو 59 مليار دولار، على قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية، باعتباره يمثل أولوية لحل تحدي الطاقة في البلاد".
وفي تملص واضح من أية التزامات ححقوقية أو أنسانية أو اقتصادية تجاه الشعب المصري، زعم السيسي اليوم الإثنين، أن كل دولة مطالبة بوضع الحلول التي تتناسب مع شعبها، وطبيعة الظروف التي تمر بها، وهو نفس الكلام الذي ردده بفرنسا حينما سئل عن حقوق الإنسان، بأن حقوق الإنسان تختلف في مصر عنها في فرنسا، مطالبا الصحفيين أن يسألوه عن الحقوق الصحية وحقوق السكن وحقوق التعليم، معترفا أنه في مصر ، لا يوجد تعليم ولا سكن ولا صحة.
ومن أجل استجلاب أية أموال، سواء عبر شراء الأصول المصرية أوالتي تطرحها مصر مؤخرا والتي تبلغ 32 شركة حاليا من الشركات والبنوك الرابحة، أشار السيسي إلى "أهمية دور القطاع الخاص في الفترة المقبلة، لا سيما الشركات الناشئة ورواد الأعمال، في دفع قاطرة التنمية المستدامة من خلال الاستثمارات، ونقل المعرفة الحديثة والتكنولوجية" مستطردا بأن "بلاده تتمتع بمقومات هامة مثل القوى البشرية، والبنية الأساسية المؤهلة للاستثمارات، فضلا عن تنوع مصادر الطاقة".
والتقى السيسي في دبي رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، في إطار التباحث حول برنامج التعاون بين الصندوق ومصر، ومدى التزام الأخيرة بتنفيذ ما يعرف بـ"برنامج الإصلاح الاقتصادي".
وثمن السيسي التعاون البناء بين حكومته والصندوق لمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح، مؤكدا أن بلاده حريصة على الاستمرار في تعزيز الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بالسياسات المالية والنقدية، وتعظيم دور القطاع الخاص، بما يساعد على توفير مناخ إيجابي للمستثمرين، وأسواق المال العالمية، ويعزز فرص الاستثمار التي تتيحها.
وتناسى السيسي هموم الشعب المصري الذي بات أكثر من 80 مليون مواطن يعاني الفقر والجوع، إثر إصلاحات صندوق النقد الدولي، الذي فرض تعويم الجنيه المصري، الذي فقد 100% من قيمته الشرائية وبات المواطنون يأكلون أسوأ الأطعمة وأردى الأدوية والمشرووبات.
فزاعة 25 يناير
وكان السيسي حريصا على تخويف الدول الخليجية، من الثورة وانتفاضة الشعب المصري، مذكر الخليج بفوضى يناير، وإمكانية خروح الأمور عن السيطرة، وهو أسلوب للتخويف لاستجلاب الرز الخليجي، والذي بات عصيا عن التحصل عليه من دول الخليج الذي هاجمته بشدة خلال الأيام الماضية، سواء السعودية والإمارات والكويت.
ولا تفوت السيسي مناسبة إلا يشن فيها هجوما على ثورة 25 يناير 2011، التي لطالما وصفها بـ"المؤامرة" علما أن حديثه عن أنها كلفت مصر نحو 450 مليار دولار يعكس حجم الأموال الضخم التي أهدرها منذ توليه السلطة عام 2014 من أجل إقامة "مشاريع ترويجية" مثل تفريعة قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة.
واستهدفت مشاركة السيسي في قمة دبي الحصول على دعم من المؤسسات الدولية، ممثلا في منح أو قروض ذات كلفة قليلة، إذ تسعى مصر لبيع أصول تقدر بنحو 40 مليار دولار خلال 4 سنوات، وسد عجز سنوي في النقد الأجنبي قدره صندوق النقد بنحو 17 مليار دولار.
وتأتي التحركات المصرية في ظل توجه من الداعمين الرئيسيين بالتحول من سياسة المساعدات والودائع، إلى الاستحواذ على حصص أغلبية في شركات حكومية قائمة، أو استثمارات مباشرة، مع وجود ضمانات عدة بحمايتها.
ولا يمكن تفسير حركات السيسي وحرصه على احتضان مسئولي الإمارات وتأبط ذراع محمد بن زايد ، إلا في إطار التزلف والنفاق من أجل الحصول على أية مساعدات من الإمارات، التي لم تعد هي الأخرى تتحمل إنفاق السيسي البذخي على مشاريع بلا عائد، في ضوء إصرار السيسي وعساكره على نفس النهج في الإنفاق بلا مسئولية وطنية وترك الشعب يأكل التراب ، دون إنجاز اقتصادي فعلي ، والإصرار على إقامة مشاريع مماثلة لما في الإمارات كالبرج الأيقوني ، الذي يماثل برج خليفة بالإمارات والعاصمة الجديدة والمساجد والكنائس الكبرى والمنتجعات السياحية والمشاريع التي لا تتناسب مع الواقع المصري.