لابد أن تتوفر في الديمقراطي الحقيقي والثوري الحقيقي، والمسلم الوسطي المتنور، صفات أساسية مثل مناهضة الاستبداد، والتمسك بحكم ديمقراطي تعددي، يوفر العدالة الاجتماعية للمواطنين، بديلا عن الأنظمة الدكتاتورية، الدينية أو العلمانية أو العسكرية، وهو مالم يحدث في مصر إلا في عام واحد فقط حكم فيه الرئيس الشهيد محمد مرسي.
بعد سنوات قضاها في الخارج عاد المهندس ممدوح حمزة إلى أحضان الانقلاب، وهو ما فتح الباب للحديث عن إمكانية عودة المصريين المقيمين في الخارج على خلفية اتهامات تلاحقهم في قضايا سياسية، أو خوفا من توقيفهم في حال العودة بسبب آرائهم السياسية ونشاطهم الحقوقي، وجاءت عودة حمزة بعد أيام من رفع اسمه من قوائم ترقب الوصول.
ونشر المعارض المعروف، فيديو على صفحته الرسمية في فيسبوك، قال فيه إنه "وصل مطار القاهرة وفوجئ باستقبال أحد الأشخاص له الذي اصطحبه إلى إحدى صالات المطار، ليجد في انتظاره السياسي أسامة الغزالي حرب، وأحد اللواءات الذي أبلغه أن "مصر ترحب بأبنائها المخلصين" .
الصدام
ممدوح حمزة، ناشط سياسي منذ بواكير الشباب، ترأس اتحاد الطلبة الجامعيين، عام 1968، ودرس الهندسة المدنية في جامعات بريطانية، وبرع فيها، ثم فتح مكتبا للاستشارات الهندسية في القاهرة، وأشرف على هندسة مكتبة الإسكندرية، ونال جوائز دولية عديدة، أيّد ثورة 25 يناير 2011، تواجد في ميدان التحرير، وفتح مكتبه لثوار مصر، وساندهم في نضالهم من أجل إسقاط حكم حسني مبارك، ودائما ما ينفى حمزة تأييده للانقلاب العسكري، ويبرر ذلك بأنه كان ضد سياسة جماعة الإخوان المسلمين، الذين -حسب قوله- تحالفوا مع العسكر، وخطفوا الثورة من الشباب، الذين كانوا المفجر لثورة يناير، وإنه ضد الدكتاتورية الدينية وضد الدكتاتورية العسكرية.
وبدأ صدام حمزة بالجنرال المنتظر يظهر عام 2015، عندما تصدى لمشروع شق قناة موازية لقناة السويس، واعتبره مشروعا بلا جدوى وفاشلا اقتصاديا.
وواصل، منذ حينه، انتقاده لمعظم المشاريع التي أطلقها الطاغية السيسي، مدعما انتقاده من خلال دراسات علمية قدمها لحكومة الطاغية، مثل بناء شبكة طرق كبديل عن تطوير وتوسيع خطوط سكك الحديد، وكذلك انتقاده للاتفاق الذي وقعه الطاغية مع أثيوبيا عام 2015، الذي اعتبره منذ حينه اتفاقا خطيرا يأتي على حساب مصر.
وفي ضوء الفشل الذريع لمشاريع الطاغية السيسي، وإنهاك مصر بديون خيالية، يرى حمزة أن ثورة شعبية قادمة في غضون سنة أو سنتين، ستهز عرش الطاغية، وأن الثورة القادمة سيكون هدفها الحياة، وليس من أجل حياة أفضل".
ويستند في رؤيته هذه إلى تعميق الفقر والعوز في أوساط الشعب المصري، والقضاء على خصومه، حتى الذين كانوا مقربين له إما بالسجن أو النفي أو تشويه السمعة، ناهيك عن الإعدامات التي لم تشهد مصر مثيلا لها في تاريخها، ويقدر عدد معتقلي الرأي بستين ألفا.
واعترف الناشط السياسي والمهندس المصري ممدوح حمزة بأنه أخطأ حين شارك في مظاهرات 30 يونيو 2013، ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، معلنا اعتذاره، وطالبا المغفرة من الله.
وقال حمزة، عبر صفحته بـفيسبوك "لو كنت أعلم الغيب وما أصاب مصر وشعبها حتى الآن، ما كنت شاركت في 30/6/ 2013، وأعتذر وأندم على مشاركتي وأرجو أن يغفر الله لي".
من جهته يقول الكاتب الصحفي المعارض سليم عزوز "ما بين رفع اسم المعارض المصري ممدوح حمزة من قوائم ترقب الوصول، وعودته إلى أرض الوطن، أيام معدودات، على نحو كاشف بأنها ترتيبات معدة سلفا، مثّل فيها الحكم القضائي برفع الاسم إشارة له بأن الدار أمان".
ويضيف عزوز "فالعودة لم تكن بدون مقدمات، أو مفاجأة كما يعتقد البعض بسبب أن الرجل استمر في خطابه المعارض، ولم يتصرف برعونة، مثل بعض المعارضين، الذين يسرفون في إثبات أنهم تحولوا، فيقدمون تنازلات ضخمة، ثم يكتشفون أنهم كانوا ضحية أفراد في الداخل تلاعبوا بهم وهم لا يملكون من أمر أنفسهم شيئا، وقد يرق حال القوم لهم، لكن بعد أن يكونوا قد انتهوا تماما، "صار الواحد منهم كالترمس الذي حضوره يشبه غيابه، كما قالت العرب".
ويؤكد عزوز أن "النظام المصري، وبداية من عصر السادات، عرف سياسة حرق المعارضين، بيد أنه فقد هذه اللياقة تماما منذ التسعينات، وليس بالضرورة أن يكون قد نجح مع الجميع، لكنه حقق نجاحات لا يستهان بها، ولم يكن يبخل حتى بالمنصب الوزاري على من يرونه نجما بازغا، كما حدث مع أمين الشباب بحزب العمل الاشتراكي حلمي الحديدي، ولم يكن واحدا مثل الشيخ يوسف البدري بحاجة إلى أن يعده مبارك بوزارة الحسبة وأن يضمه للحزب الوطني، حتى يذهب بعيدا، وكان حديث عهد بالسياسة ورجالها، وتمكنت السلطة من إنهاء قيمتها (الوزارة) السياسية، فحاول الحديدي أن يلملم أشلاءه المبعثرة بعد أن غادر الوزارة التي لم يمكث فيها طويلا، وكذلك فعل البدري، لكن الجماهير أعطت لهما ظهورها؛ جزاء وفاقا".