وقعّت 13 منظمة دولية ومحلية في بيان لها عن قلقها إزاء التطورات الأخيرة التي صاحبت إجراءات المحاكمة في قضية اختطاف وتعذيب وقتل جوليو ريجيني، مطالبة أن تتخذ السلطات التنفيذية الإيطالية موقفا أكثر حزما بشأن القضية، من خلال تعليق جميع برامج التعاون الشرطية التي تفيد قوات الأمن والشرطة المصريين، وذلك بسبب مسئوليتهم عن تعطيل القضية.
وبحسب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ففي 13 فبراير 2023، عقدت المحكمة المسؤولة عن نظر القضية جلسة محاكمة جديدة في روما لمحاكمة اللواء صابر طارق والعقيدان آسر كامل محمد إبراهيم وهشام حلمي والرائد مجدي إبراهيم عبد العال شريف بشأن علاقتهم بمقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، حيث يواجه المتهمون الأربعة تهمة الاختطاف، بينما تم اتهام الرائد مجدي إبراهيم عبد العال شريف بتهمة المشاركة في قتل وإلحاق الأذى البدني الجسيم بريجيني.
من هو ريجيني؟
طالب إيطالي يبلغ من العمر 28 عاما، قدم في سبتمبر 2015 إلى مصر لجمع معلومات تتعلق ببحثه لنيل شهادة الدكتوراة من جامعة كامبردج البريطانية حول "دور النقابات العمالية المستقلة بعد ثورة 25 يناير 2011" بدأ يُجري مقابلات مع نشطاء عماليين مصريين ومستقلين وشخصيات قريبة من المعارضة.
وأثناء وجوده هناك، كان ريجيني يكتب مقالات من وقت لآخر لدى "مانيفستو" الإيطالية اليسارية، وقد أفادت الصحيفة بأنه أصر على استخدام اسم مستعار في نشر مقالاته، مما يعد إشارة إلى أنه كانت لديه مخاوف على سلامته في القاهرة.
تطورات القضية
وأشارت المنظمة في تقرير نشر عبر حسابها الإلكتروني، أنه على الرغم من عدم تعاون السلطات المصرية على طول التحقيق وتأثير هذا على تعطيل سير المحاكمات، عقدت المحكمة جلسة يوم الإثنين الماضي، إلا أنها قامت بتأجيل القضية مجددا وإعادتها إلى جلسة استماع تقرر عقدها يوم 3 أبريل، وقررت المحكمة استدعاء رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاجاني للإدلاء بشهادتهما في تلك الجلسة، وذلك حول ادعائهما مؤخرا ثقتهم في أن مصر ستتعاون في القضية.
وأكدت أنه بعد سنوات من سير المحاكمة المعطل، يمكن القول بإن "التطور الإيجابي الوحيد اليوم، بأن النيابة ستتمكن أخيرا من الإخطار القانوني للاتهامات حتى في حالة عدم وجود عنوان إقامة للمتهمين، وذلك بموجب القانون الجديد رقم 199 الصادر في 30 ديسمبر 2022، والذي عدل قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي فيما يتعلق بتحديد الشروط التي يتم بموجبها إبلاغ المتهمين المقيمين بالخارج بالاتهامات الموجهة إليهم، الأمر الذي سد ثغرة إشكالية في القانون، ربما كانت السلطات المصرية قد استخدمتها لصالح حماية ضباط الأمن الوطني الأربعة المتهمين بقتل جوليو ريجيني وضمان إفلاتهم من العدالة".
أكذوبة نقص الأدلة
كان قد فتح المدعي العام في دولة الانقلاب عام 2020 قد فتح تحقيقا بشأن تورط المتهمين الأربعة في خطف وتعذيب وقتل ريجيني، إلا أنه تم إغلاق القضية لاحقا ولم تصل لمرحلة المحاكمة بسبب نقص الأدلة، هذا الأداء من قبل النيابة المصرية أتى امتدادا لأداء مستمر ومنهجي من قبل السلطات، رفضت فيه على مدار سبعة سنوات عقب وفاة ريجيني إجراء تحقيق شفاف في تلك الجريمة، وأعاقت عمليا التعاون مع السلطات القضائية الإيطالية في القضية، وقدمت لهم بدلا من ذلك أدلة وشهادات ملفقة، فضلا عن عدم إخطار المتهمين الأربعة بالاتهامات الموجهة إليهم، وذلك بهدف إيصال المحاكمة إلى طريق مسدود.
على الرغم من جهود الادعاء الإيطالي في القضية، فإن الحكومة الإيطالية تشارك في المسؤولية عن حالة التشويش التي لحقت بالتحقيق في قضية ريجيني، والذي يكمن سببه غالبا، في الفشل في اتخاذ موقف حازم ويتسم بالمصداقية يتعلق بالتعاون من مصر، فمنذ عام 2016 وحتى الآن، وبالرغم من الأدلة المتزايدة على ظواهر الإفلات من العقاب لممارسات الشرطة وأجهزة الأمن المصرية، صممت ونفذت الشرطة الإيطالية أكثر من 26 دورة تدريبية مخصصة لأكثر من 360 ضابطا مصريا من مختلف التصنيفات، بما في ذلك قطاع الأمن الوطني، الغالب تورطه في مقتل ريجيني، حيث تم استضافة تلك التدريبات داخل مؤسسات شرطية مختلفة في إيطاليا ودول شريكة أخرى.
جدير بالذكر بأن هذه الدورات كانت غالبا ممولة من ميزانية وزارة الداخلية الإيطالية، ليس هذا فحسب، فعلى مدار العقد الماضي، زودت إيطاليا قوات الأمن المصرية وقوات الشرطة بتكنولوجيا المراقبة والمعلومات والمعدات شبه العسكرية التي تستخدم في عدد متنوع من الأنشطة، تمتد من مراقبة الحدود إلى عمليات مكافحة الإرهاب، وذلك بالرغم من استمرار الانتقادات القوية من قبل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية والمجتمع المدني حول الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الشرطة في مصر وتفاقم ظاهرة إفلاتهم من العقاب.
مطالب مشروعة
وكشفت مصادر قضائية مصرية مطلعة على ملف التحقيقات في قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، عن أن السفارة الإيطالية بالقاهرة قدمت منذ أيام طلبا للنيابة العامة للاطلاع على مستجدات التحقيق في القضية، وما تم فيها خلال السنوات الماضية، التي سيطر عليها جمود في التعاون الثنائي القضائي بين البلدين في هذه القضية، نتيجة عدم سماح السلطات المصرية باستجواب أي من الضباط المشتبه فيهم في إيطاليا، وامتناعها عن تقديم أي إفادات عما إذا كانت قد أجرت بعض التحقيقات معهم من عدمه.
دعم من أجل الحقيقة
وواصل ناشطون حقوقيون إيطاليون حملات متعددة ومتكررة للتضامن من أجل كشف الحقيقة في مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، وتتضمن الحملة تركيب مقاعد صفراء في أماكن الانتظار والحدائق العامة تعبيرا عن التضامن مع قضية ريجيني.
الحقوقي بهي الدين حسن، نشر تغريدة الحقوقي الإيطالي عن جوليو ريجيني ونشر تغريدة قال فيها "وهل يعتقل السيسي المقاعد الصفراء أيضا، مبادرة إيطالية بتخصيص مقعد باللون الأصفر في كل حديقة لتخليد ذكرى جوليو ريجيني".