أعلن وزير الصحة والسكان في حكومة الانقلاب خالد عبد الغفار، أن 25% من المصريين مصابون بأمراض نفسية، مشيرا إلى أن هذه الأمراض تشمل الاكتئاب والقلق والضغط النفسي والعصبي وغيرها.
وقال الوزير الانقلابي إن “نتائج المسح القومي للصحة النفسية، والتي تستهدف قياس معدل انتشار الاضطرابات النفسية بالجمهورية ،أكدت في تقرير سابق لها أن 25% من المصريين يعانون من الأعراض والاضطرابات النفسية بمعنى أن كل 1 من كل 4 أشخاص من المفحوصين لدية عرض أو اضطراب نفسي”.
اضطرابات تعاطي المخدرات 30.1٪
وقال المسح القومي للصحة النفسية الخاص بقياس معدل انتشار الاضطرابات النفسية للمصريين، إن “الاضطرابات الأكثر انتشارا هي اضطرابات المزاج واضطرابات الاكتئاب على وجه التحديد التي بلغت 43.7% وبلغت اضطرابات تعاطي المخدرات 30.1٪”.
وأكد أن نتائج المسح أقل من النتائج حول تواتر الاضطرابات النفسية في المجتمع التي تم الكشف عنها في معظم الدراسات في جميع أنحاء العالم، حيث اضطرابات القلق هي الأكثر انتشارا.
25 % من المصريين يعانون من اضطرابات نفسية
وأضاف أن 0.4 % من الذين يعانون من اضطرابات وأعراض نفسية فقط يلجأون للعلاج، لافتا إلى أن النسبة منخفضة للغاية مقارنة بالذين لديهم مشاكل أو اضطرابات نفسية 25٪.
وكشف المسح، عن أن انتشار الاضطرابات النفسية أكثر في المناطق الريفية من المناطق الحضرية، وهو ما يشير إلى الحاجة لتوجيه تخطيط الخدمات النفسية إلى المناطق الريفية.
فتش عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية
واعتبر المسح، الوضع الاجتماعي والاقتصادي أحد عوامل الخطر لحدوث الاضطرابات النفسية التي هي أكثر انتشارا في المجتمعات الاجتماعية والاقتصادية المصنفة منخفضة جدا، وتكون الأمراض النفسية أكثر ظهورا في فئة العمال غير المهرة في مصر، وتشير هذه النتيجة إلى أن عدم وجود مهنة محددة يرتبط بمزيد من المعاناة الصحية النفسية .
وأوضح أنه بدراسة عوامل المخاطر الأخرى وجد أن هناك تاريخا عائليا للاضطرابات النفسية هو واحد من أكثر العوامل توافقا مع المرض النفسي، وممارسة الأنشطة الاجتماعية يرتبط بشكل كبير مع انخفاض انتشار الأمراض النفسية.
وأشار إلى زيادة متوسط العمر يرتبط ارتباطا كبيرا بالأمراض النفسية وينبغي دراسة كبار السن والمجموعات المسنة فى مصر من أجل الوقوف على الاضطرابات النفسية المنتشرة بينهم وما يرتبط بهم من عوامل.
جباية المرضى النفسيين
الغريب أن قائد الانقلاب السفاح السيسي لم يترك المرضى النفسيين في حالهم، إذ جاءت قرارت وزارة الصحة بفرض رسوم دخول على المرضى النفسيين إلى المستشفيات، بواقع 100 جنيه للحالة، لتفاقم أوجاع المرضى وتضعهم على حافة الانتحار، إذ لا خدمة طبية شافية ولا حالة اقتصادية مغنية، ورسوم فوق رسوم تكبد المرضى آلاما وأسقاما لا تشفى طالما بقي نظام السيسي العسكري حاكما.
وأصدرت الوزيرة السابقة هالة زايد، قرارا بتعديل قانون رعاية المريض النفسي، وإلزامه بدفع 100جنيه عن كل حالة دخول.
ونص التعديل على أن يحصل رسم دخول للعلاج بمنشآت الصحة النفسية المنصوص عليها بقانون رعاية المريض النفسي رقـم 71 لـسنة 2009، بواقع 100جنيه عـن كـل حالة دخول للعلاج بها.
وكان النص القديم للمادة يقر ذلك الرسم بالنسبة لمستشفيات الصحة النفسية غير الحكومية فقط وبشرط تجاوز مدة إقامة المريض بالمستشفى أسبوعا.
وكان النص القديم يعفي أيضا من سداد هذا الرسم المنشآت الخيرية أو التي تقدم الخدمة مجانا للمرضى دون أي مقابل.
واستند القرار إلى القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية؛ وعلى قانون رعاية المريض النفسي الصادر بالقـانون رقـم 71 لـسنة 2009 ولائحته التنفيذية.
إغلاق وبيع وتجاهل
قائد الانقلاب لم يترك منفذا وحيدا للمرضى النفسيين، حيث تشير التقارير نية المنقلب السيسي بيع أهم المستشفيات التي تهتم بالحالة النفسية للمصريين ومنها مستشفى المعمورة للأمراض النفسية ، ومستشفى العباسية للصحة النفسية بالقاهرة والأخرى بطنطا ورابعة في بورسعيد.
ويكشف الدكتور وائل حسن عبد الله، أن المستشفيات التي وقع عين حكومة مصر عليها من أهم مواقع المستشفيات في مصر، ويجب إخلاء تلك المستشفيات في مدة كشفت عنها تقارير حتى 2026 .
ويشير أن عدم استقبال المستشفيات لحالات جديدة، وتسريح حالات قديمة، خاصة ممن لا يتقدمون بالعلاج، وهو ما يحولهم لمشردين بالشوارع، يهددون المجتمع، وقد يستغلهم تجار البشر في أعمال منافية للآداب أو بيع أجسادهم بالقطعة لمن يدفع، بجانب الكثير من الصرخات غير المسموعة لمرضى نفسيين آخرين يعانون في صمت، وسط عجز حكومي.
فيما يلفت الدكتور أحمد عبد الله أستاذ الطب النفسي في جامعة الزقازيق، النظر إلى مشكلة يواجهها الكثير من المرضى النفسيين، تتمثل في أن القطاع الكبير منهم الذين يذهبون للحصول على العلاج النفسي لا يجدون الطبيب مؤهلا؛ لأنه اعتاد على أن يكشف ويعطي الدواء فقط، بينما الذين يذهبون للعيادات النفسية اليوم الكثير منهم ليسوا أشخاصا يعانون من الأمراض النفسية الكلاسيكية الموجودة في الكتاب الذي درسه الطبيب النفسي في الجامعة، وإنما لديهم مشاكل في علاقاتهم وتكيفهم مع الحياة، والطبيب لم يتلق التدريب الكافي للتعامل مع هذه المشكلات.
فضلا عن قلة في الشركات المحلية المنتجة للأدوية النفسية في السوق، فلا يتعدى عددها سبع شركات، مما يضطر المريض للتوجه للأدوية المستوردة، والتي زاد سعرها بنسبة 100%، ومن أهم الأدوية المختفية من الصيدليات مهدئ الهالدول، ومضاد الاكتئاب أنافرانيل.
الاكتئاب وأخواته
ووفقا لما كشفته دراسة أجريت بالتعاون بين الأمانة العامة للأمراض النفسية بوزارة الصحة، ومنظمة الصحة العالمية، على أكثر من 7400 مواطن ممن تتراوح أعمارهم 18 عاما فأكثر، في 10محافظات، هي القاهرة والجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان، جاء انتشار الأمراض النفسية بنسبة 16.4% في الصعيد مقارنة بـ 18.5% في القاهرة و16.9% لمحافظات الوجه البحري.
ويعد الاكتئاب أول مرحلة من مراحل المرض النفسي، ويقسم إلى درجات، وربما يصل الأمر ببعض الحالات المصابة باكتئاب مزمن، إلى الانتحار في بعض الأحيان، ثم يأتي الإحباط في المركز الثاني من بين الأمراض النفسية الأكثر انتشارا بين المصريين، حيث يعد من الأمراض التي غالبا ما ينتج عنها مضاعفات لها خطورتها على المستويين النفسي والاجتماعي، كونه حالة من التأزم النفسي.