الرسالة الأهم في امتناع السفارات التابعة لوزارة الخارجية بحكومة الانقلاب عن تجديد الأوراق الثبوتية للمصريين المعارضين في الخارج هي بطلان أي حديث عن انفراجية سياسية مزعومة، ترددت على ألسنة بعض الرموز العلمانية المنضوية تحت لواء ما يسمى بالحركة المدنية أو إعلاميي السلطة، لا سيما في أعقاب عودة الناشط السياسي ممدوح حمزة.
وأشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى هذا السلوك من جانب حكومة الانقلاب في بيان لها، الإثنين 13 مارس 2023م، حيث قالت إن السلطات المصرية تمتنع عن إصدار الوثائق الثبوتية أو تجديدها لعشرات المعارضين، والصحفيين، ونشطاء حقوق الإنسان المقيمين في الخارج بشكل ممنهج خلال السنوات الأخيرة، ما يهدف إلى «الضغط عليهم للعودة إلى مصر، ليواجهوا الاضطهاد شبه المؤكد». واعتمدت «هيومن رايتس» في إصدار البيان على مقابلات أُجريت بين شهري يونيو وديسمبر 2022، مع 26 معارضًا في الخارج.
وحسب البيان فإن مصر تواجه منذ يونيو "2013) (بداية الانقلاب العسكري) موجة هجرة لأسباب سياسية ضمت آلاف المصريين، حسبما رصدت «هيومن رايتس» من عدد من التقارير الحقوقية. أغلب هؤلاء؛ لا يستطيعون حتى دعوة أسرهم بمصر لزيارتهم في الخارج، خوفًا من المضايقات الأمنية في ظل شيوع الاحتجاز في المطارات المصرية، وفقا للبيان. وعدد البيان مخاطر الحرمان من الوثائق الرسمية على المصريين بالخارج، حيث تؤثر على «الحقوق الأساسية الأخرى مثل الحصول على الرعاية الصحية، والتعليم، والعمل، والحق في الحياة الأسرية، وحرية التنقل، والحق في مغادرة الوطن». وهو ما يعد انتهاكًا لـ«الدستور المصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان»، والتي تعد مصر طرفًا فيه. وركز البيان على الأطفال المولودين بالخارج، فرغم أن «جميع البلدان مُلزمة بتسجيل مواليد الأطفال وضمان حقهم في الجنسية»، إلا أن حرمان آبائهم من جوازات السفر، التي تعتبر دليل على الجنسية والهوية المعترف بها خارج البلد الأصلي، قد «يضع الأشخاص في وضع يشبه انعدام الجنسية».
كما أفرد البيان معظم مساحته لأوضاع المصريين بتركيا، التي تعد بجانب قطر، أكبر الدول المستقبلة للمصريين بعد تغير النظام السياسي المصري في 30 يونيو 2013، حيث أغلقت «القنصلية المصرية في إسطنبول أبوابها فعليًا أمام المصريين منذ عام 2018». إضافة إلى إلزام القنصلية المتقدمين للحصول على أوراق رسمية عبر الفيسبوك «بملء نماذج غير رسمية خارج نطاق القانون»، تطلب هذه النماذج «تفاصيل خاصة؛ مثل سبب مغادرتهم مصر، وروابط حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي».
وأوضح أحد المتحدثين مع «هيومن رايتس»؛ أنه رغم عدم أحقية حصول المصريين على لجوء وفقًا للقانون التركي، إلا أنهم منحوا تصاريح إقامة لأسباب إنسانية. لكن تلك التصاريح «لا تشمل في كثير من الأحيان تصريح العمل».
ويأتي التقارب بين حكومتي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والجنرال عبدالفتاح السيسي بعد سنوات من العداء السياسي؛ لتضيف مزيدا من الصعوبة على أوضاع المصريين في تركيا، حيث قال معارضون مصريون في تركيا لـ «هيومن رايتس» إنه «يتزايد شعورهم بانعدام الأمان». فيما زعم أحد المتحدثين، عمرو حشاد، أنه تعرض لمحاولة خطف داخل القنصلية المصرية لدى إسطنبول. وكما يحيط بأسر المعارضة في مصر تهديدات السلطات المصرية، يخشى المعارضون في الخارج احتمالية ترحيلهم، قياسًا بما حدث مع بعض المصريين في الكويت ودول أخرى.
وأشار البيان إلى أن البعثة المصرية في الخارج «تجسست على مصريين في بعض البلدان، ما سبب أزمات دبلوماسية بين مصر من ناحية، وألمانيا وأمريكا من ناحية أخرى»، وفقًا للبيان. وكانت وزيرة الهجرة السابقة، نبيلة مكرم، قد صرحت خلال اجتماعٍ حضرته مع الجالية المصرية بكندا في 2019، بإن «أي حد يقول كلمة على بلدنا يتقطع»، مهددة المصريين بالخارج بعلامة النحر، مما أثار جدلًا حينها.
وكان الإعلامي المقرب من النظام، والمنسق العام للحوار الوطني، ونقيب الصحفيين، ضياء رشوان، صرح بأن دعوة السيسي للحوار الوطني مع المعارضة، خلال إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (25 إبريل 2022)، مفتوحة للمعارضة بالخارج، مشيرًا إلى أن «هناك عددًا كبيرًا من الراغبين في العودة لمصر».
وتشهد مصر حاليا تصعيدا خطيرا لمستويات التعذيب في السجون المصرية لا سيما في سجن بدر الذي يضم عددا من قيادات الإخوان والمسلمين، وينظم نحو 1500 معتقلا إضرابا مفتوحا منذ أسابيع احتجاجا على الانتهاكات الجسيمة والعصف بحقوق المعتقلين وعدم السماح لهم بالزيارة أو التريض منذ سنوات طويلة.