في ٢ إبريل تحل ذكرى رحيل الروائي الكبير أحمد خالد توفيق، الذي شيعه الآلاف من محبيه وأصدقائه وأسرته الكريمة في 3 أبريل 2018 إلى لقاء ربه، فقدم بحسب مراقبين خدمات جليلة لوطنه بعد أن انتشر أدبه من المحيط إلى الخليج، فتحول إلى قوة من قوى مصر الناعمة خلال العشرين عاما الماضية.
فالفتى الحميمي الخجول أثناء دراسته في مدرسة سعيد العريان الإعدادية بطنطا، لمع نجمه حينها وبدأ يمسك القلم وعُرف بالذكاء بين الطلاب وعند الأساتذة من المتفوقين.
يتحدث عنه أحد رفاقه "يعرف أشياء عجيبة خارج المقرر، بالإضافة لميوله الفنية والأدبية المتعددة، فهو رسام وهو شاعر وهو واسع القراءة، لكنه خجول بشدة هذا الخجل الذي يمنعه من إظهار تفوقه الطبيعي، ويجعل النظرات عليه أشبه بالكرابيج، وبالتالي كان يلزم الصمت حتى وإن كان يعرف الإجابة ولا يتكلم حتى يُسأل، وقتها لابد من أن يجيب وإلا فعصا المعلم كانت لا ترحم، لم تكن قد بدأت بعد موضة أن الطلبة يَضربون ولا يُضربون، وإنني إذ أكتب هذا الكلام أتذكر يدي المتجمدة حين يقرر المعلم الغاضب ضربي بالمسطرة، وكيف ألاحظ في هلع أنها مثلجة فافركها بسرعة عَلّها تكتسب حرارة فيخف الألم، كانت أياما سوداء من هذه الناحية، ولكننا كنا مؤدبين حقا ونهاب المعلمين كل المهابة".
لا يعرف الكذب
الكاتب أحمد صبري غباشي، فقال "إيه بقى الزيطة اللي عاملينها على أحمد خالد توفيق دي؟ كان أعظم كاتب في الكون يعني كان مُنزّها مبيغلطش؟؟ هو بس كان بيتمتع بصفة نادرة خارقة للطبيعةوهي الصدق، أيوة أنا عارف أن الكلمة غريبة عشان كده هقولها تاني، الصدق".
واستلهم آخرون جملا وكلمات بل ومقالات كتبها "خالد توفيق" ومنهم محمود عبد الحميد عبده الذي نقل عنه "وأنا يا رفاق أخشى الموت كثيرا، ولستُ من هؤلاء المدعين الذين يرددون في فخر بطولي، نحن لا نهاب الموت، كيف لا أهاب الموت وأنا غير مستعد لمواجهة خالقي؟ إن من لا يخشى الموت هو أحمق أو واهن الإيمان، وكفاني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعلن أنه يخشى الموت كثيرا، فأين نحن منه؟".
وعلى منصة "العراب أحمد خالد توفيق" نشر أحد محبيه صورته معه قادما من منيا الصعيد إلى طنطا الدلتا وكتب "يادكتور أنا من المنيا وجيت عشان أسلم عليك، جيت من المنيا مخصوص عشاني؟ حضرتك بمثابة أب روحي وإحنا ولادك، لو كنت أعرف يا بني كنت جيت لك المنيا، من فضلك صورني وأنا ببوس رأسه، اتخضيت واتكسفت وماعرفتش أرد ولا عرفت أتصرف، الصورة لـ "أشرف إسماعيل طنطا ديسمبر 2014 ".
ونقلت منصة "روايات مصريـة" التي كتب لها الراحل مئات القصص عن د. سيد زهران كاتب الروايات، مرثية قال فيها إنه "سار في جنازة أحمد خالد توفيق ورفع جثمانه، ولكنه تحدث عن جنته ودموعه أثناء كتابة مقاله عن احتفاظه بالقراء عن طريق روايات التي كنا ننتظرها بشغف لا ينتهي، حتى اللحظة الأخيرة".
وأضاف "بعد انتهاء مراسم الدفن، الكل لم يكن يريد الرحيل، قطعت تلك الورقة الصغيرة وكتبت عليها (جعل الشباب يقرأون) ثم قمت بتعليقها على قبره ، مثلما كانت وصيته، وكذلك فعل الجميع".
وأشار إلى معرفته به لأكثر من عشرين عاما كقارئ نَهِم لرواياته، وعرفته فقط في العام الأخير قبل وفاته 2017 ككاتب .
https://www.facebook.com/photo/?fbid=736591544927426&set=a.313156810604237
الموت لم يغيبه
وأضاف حسام مصطفى إبراهيم أن "لم نكد نشعر أنك غادرت فعلا، حتى طعنتنا نتيجةُ الحائط اليوم بأن الفاجعة مضى عليها خمسة أعوام كاملة" مضيفا "وما الأعوام يا دكتور؟ وما غيابُ الجسد؟ وما المسافاتُ؟ ما دمت فينا حيا تُرزق، وفي كل يوم جديد لنا مع آثارك قصة تُروى، فلا الموت يُغيِّب مَنْ كان مثلك، ولا نسيانك يزحف إلى مَنْ كان مثلنا".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=6075310785850967&set=a.148877191827719
ورفض توفيق لقب "العراب" مرارا تواضعا، قائلا إن "الهالة التي يضفيها عليه القراء تزعجه عندما يشعر أنه يتوقع منه ما هو أكبر من إمكاناته".
وكان "العراب" يكتب مقالات سياسية واجتماعية دورية في العديد من الصحف والمجلات العربية مثل اليوم الجديد، والتحرير الإخباري، وإضاءات، وبص وطل؛ كما أنه يحب الترجمة ومن أشهر أعماله الرواية العالمية “Fight Club” والتي ترجمها باسم “نادي القتال” عن دار ميريت للنشر، وأعادت دار ليلى نشرها بعدها بعام.
ولكم كان في روايته يفكر في الدار الآخرة وصولا إلى جنته "يوتوبيا" مرورا بقبره الذي طالب أن يكتب عليه "جعل الشباب يقرأون".
ووُلد الروائي أحمد خالد توفيق في 10 يونيو 1962 بمدينة طنطا، وتخرج في كلية طب طنطا عام 1985 وحضر الدكتوراة عام 1997.
وانضم عام 1992 للمؤسسة العربية الحديثة، وبدأ بكتابة أول سلاسله، ما وراء الطبيعة في شهر يناير من العام التالي.
ونجحت سلسة الرعب نجاحا كبيرا رغم عدم انتشار هذا النوع من الأدب في الوطن العربي، وبدأ في كتابة سلاسل أخرى للمؤسسة نفسها مثل سلسلة سافاري، وسلسلة فانتازيا، وسلسلة روايات عالمية للجيب، غير بعض الأعداد الخاصة وبعض الروايات مثل يوتوبيا، والسنجة لدور نشر أخرى.