أبو بطحة.. السيسي يفضح مؤامرة الكتيبة المصرية في السودان

- ‎فيتقارير

من أبرز الأمثال الشعبية في مصر "اللي على رأسه بطحة يحسس عليها" وينطبق هذا المثل على عبد الفتاح السيسي قولا وفعلا، ويفضح محاولات الردم على مؤامرة وجود كتيبة مصرية مخفية في السودان، فضح أمرها حميدتي شريك الانقلاب، والذي تخاصم مؤخرا مع البرهان الذي يدعمه السيسي.

يعود هذا المثل إلى إحدى القرى القديمة التي سُرقت فيها دجاجة رجل، فذهب إلى شيخ القرية وأخبره وشكا له، فقام شيخ القرية بجمع الأهالي وأخبرهم بأن دجاجة هذا الرجل سُرقت، وإنه يعرف السارق وعليه أن يعيدها قبل أن يفضح أمره، بدأ الكلام يدور بين أهل القرية ويسبون السارق بالشتائم و شاركهم في ذلك السارق نفسه، فسأل أحد الموجودين شيخ القرية "هل تعرف السارق؟ فقال نعم، ثم سأله هل هو موجود بيننا؟ فقال نعم، فسأله الرجل هل تراه؟ فقال شيخ القرية نعم.

طلب منه الرجل أن يعطي لهم صفة له، فقال لهم "على رأسه ريشة" في إشارة منه إلى أنه عندما أخذ الدجاجة علقت برأسه ريشة، فقام السارق دون أن يشعر بتحسس رأسه فعرفه الجميع وانكشف أمره، فخرج القول "اللي على رأسه ريشة يحسس عليها" ثم تطور بعدما تداوله الناس وقالوا "اللي على رأسه بطحة".

 

الزتونة

وبالعودة إلى بطحة السيسي، الذي اعترف ضمنا بالمؤامرة خلال كلمته باجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبعد أن قال إن "مصر تسعى للحفاظ على عدم تصعيد الموقف في السودان، وأشار إلى أن ما يجري في السودان شأن داخلي، ذل لسانه، وكثيرا ما يذل وقال "القوات المصرية المتواجدة في السودان بهدف التدريبات فقط، وليس لدعم طرف على حساب طرف" وتلك هي الزتونة.

وقال السيسي كلاما منمقا صدره للإعلام، منه على سبيل المثال إن "مصر تسعى للحفاظ على عدم تصعيد الموقف في السودان، وما يجري في السودان شأن داخلي، وموقف مصر ثابت في عدم التدخل في شؤون الدول" كما شدد السيسي على ضرورة إجراء مفاوضات في السودان لإنهاء الأزمة.

ما يعنينا الآن هي الجملة الفاضحة أن  "القوات المصرية المتواجدة في السودان بهدف التدريبات فقط وليس لدعم طرف على حساب طرف".

إذ كان حميدتي والبرهان شريكا الانقلاب على علم وتخطيط مسبق مع السيسي بوجود تلك الكتيبة "المخفية" منذ وجودها تحت ستار التدريبات المشتركة في العام 2021، إلا أن الكتيبة تم إخفاء وجودها وقطع الكلام عنها بعد ذلك، وهي موجودة في معسكر مرري شمال السودان.

لم يفعل حميدتي سوى كشف المستور وإحراج البرهان وشريكه السيسي، مع أن حميدتي هو نفسه جزء من تلك المؤامرة، حيث إن الكتيبة لم يكن لها دور فعلي طوال تلك المدة التي مكثتها في السودان بعد إنهاء التدريبات المشتركة، والقول بأنها كانت في وضع استعداد للتدخل ضد سد النهضة في اثيوبيا، كلام مردود على قائله ولا يعقله عاقل، إذ كيف يوقع السيسي لأثيوبيا وثيقة التنازل عن النيل في 2015 ثم يحاربها بعد ذلك.

علاوة على أن التدخل العسكري فات وقته أو استهلك السيسي وقته عمدا حتى انتهت أثيوبيا من البناء ومن الملء الرابع وحاليا تقوم بتوليد الكهرباء من السد، إذن لم يبقَ دور لتلك الكتيبة إلا العمل داخل السودان رفقة جيش البرهان، والدور الوحيد المؤهلة له هو القيام "بمجزرة" ضد الثوار السودانيين والمدنيين المطالبين بالحرية وانهاء الانقلاب وعودة العسكر إلى ثكناتهم.

 

ضد الكسر

وخلال الساعات الأخيرة شهدت منصات التواصل الاجتماعي تداول مقطعي فيديو يظهران عناصر من الدعم السريع وهي تنفذ عملية توقيف لجنود مصريين وتوجه إليهم إهانات لفظية.

ومساء السبت، قال قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو حميدتي، في مداخلات هاتفية مع إعلام عربي، إن "القوات المصرية في الحفظ والصون وجاهزون لإعادتهم في أسرع فرصة، ونحن آسفون للفيديوهات التي التقطت لهم وخرجت  غصبا عنا".

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر، لا سيما "تويتر" تغريدات تنتقد موقف قوات الدعم السريع، وتطالب بموقف مصري سريع ردا على ما اعتبروه إهانة.

وفي وقت سابق التزم نظام السيسي الصمت إزاء تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، تحت عنوان "انقلابات عسكرية في أفريقيا على أعلى مستوى منذ نهاية الاستعمار" جاء فيه أن نظام السيسي، قدم الدعم للانقلاب الذي نفذه قائد القوات المسلحة السودانية، عبد الفتاح البرهان، على الشريك المدني في الحكم بالسودان.

وقالت الصحيفة في تقريرها إنه "في اليوم السابق للانقلاب الذي أوقف التحول الديمقراطي في السودان الشهر الماضي، قام البرهان بسلسلة من التحركات الجيوسياسية الجريئة، مضيفة أنه طمأن الموفد الأميركي إلى القرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، بأنه لا ينوي الاستيلاء على السلطة، ثم استقل طائرة متوجهة إلى مصر لإجراء محادثات سرية لضمان حصول مؤامرته على دعم إقليمي.

وأضافت الصحيفة أن السيسي، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2013 بدعم من السعودية والإمارات، طمأن زميله الجنرال، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الاجتماع.

وأشارت إلى أنه ولدى عودته إلى الخرطوم، اعتقل الجنرال البرهان عشرات المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، ففض بذلك اتفاق تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين الذي أخرج السودان من ثلاثة عقود من العزلة الدولية، مشيرة إلى أن المتحدثين باسم البرهان والسيسي لم يردا على طلبات للتعليق.

وقالت الصحيفة إن "الانقلاب العسكري في السودان، وهو الرابع في إفريقيا، يؤكد على الخلفية الدولية المعقدة بشكل متزايد والتي تساعد في تأجيج زيادة عمليات الاستيلاء العسكري التي اختفت تقريبا في أجزاء أخرى من العالم".

ولفتت الصحيفة إلى أنه في أفريقيا، شهد هذا العام تضاعف عدد الانقلابات أربع مرات بعد انقلاب واحد فقط في عام 2020، أحدها مرة أخرى في مالي، بعدما كان المعدل انقلابين في كل عام على مدار العقد الماضي.

ونقلت عن الأستاذ المساعد في جامعة سنترال فلوريدا والخبير في الانقلابات، جوناثان باول، قوله إن "الرقم هو الأعلى منذ 1980 وهو أكثر تماشيا مع السبعينيات، بعد أن حصلت البلدان الأفريقية على استقلالها عندما استولى الجنرالات والسياسيون على السلطة" وقال التقرير إن العسكريين النافذين تذرعوا بكون الفساد وسوء الإدارة والفقر تبرر الانقلابات.