ردا على سؤال “هنعمل إيه؟” السيسي يُهرتل في عيد العمال بكلام مُبهم وكأنه عايم في مياه البطيخ

- ‎فيتقارير

"طول ما إحنا على قلب رجل واحد محدش هيقدر علينا" بكلام أجوف وعنترية فارغة وعبارات لا محل لها في الواقع وقف السيسي يحتفل بعيد العمال في مصر، مشيدا بجهود العمال في بناء الوطن، وربما يقصد بالوطن العاصمة الإدارية التي يبنيها بمليارات الدولارات من الديون، ومجموعة الكباري التي يعشقها ووقع في غرامها.

ووفقا لتقارير اقتصادية من اتحاد الصناعات المصرية، فإن عدد المصانع المغلقة في مصر حتى عام 2020 يتجاوز 10 آلاف مصنع، خلفت وراءها أكثر من 400 ألف عامل مصري عاطل عن العمل انضموا إلى طابور المتعطلين، بعد أن كان إنتاجهم يصدر لدول مختلفة، وهي مصانع ساهمت يوما في توفير العملة الصعبة.

السيسي باعها

"إفلاس شركات.. إغلاق مصانع.. تشريد آلاف العمال.. ديون غير مسبوقة… بيع الأرض.. التنازل عن الغاز" هذه الأسباب التي دعت رواد مواقع التواصل الاجتماعي لتدشين وسم "#السيسي_بيبعها" هاجموا فيه سياسات النظام المصري الاقتصادية التي لم تنتج إلا مزيدا من الضغوط والأحمال على المواطن، كما يرى ناشطون.

وغردت شيري "‏النيل وضيعته.. والغاز واتبرعت بيه.. والجزيرتين وبعتهم.. وسيناء ودمرتها.. وأهلها هجرتها.. الشعب أفقرته وبالإهمال قتلته.. والاقتصاد انهار بتعويم الجنيه.. وزيادات الأسعار وارتفاع الضرايب، والمستثمرين هربتهم.. والسياح خوفتهم.. ربنا ياخدك يا سيسي يا منحوس يا وش الفقر ‎#السيسي_بيبعها".

وتعجب صاحب حساب "الملاك الحزين" "‏الإعلام المصري، عندنا قناة سويس تجيب 100 مليار في السنة، أكبر اكتشاف غاز في تاريخ البشرية، أكبر خزان مياه جوفية على محور العلمين، أكبر محطة كهربا في العالم في نفس الوقت، المفروض نتقشف ونسرح العمال ونلغي الدعم، نقترض عشرات المليارات من كل حتة، نجمع تبرعات من الشعب ‎#السيسي_بيبعها".

وكتبت حور "‏‎#السيسي_بيبعها بعد ما باع تيران وصنافير بدأ في بيع أصول شركات القطاع الخاص ليخلي الساحة للجيش عشان يكبر استثماراته".

وعلقت إسراء عمر "‏‎#السيسي_بيبعها، تيران وصنافير ومياه النيل كانت جزءا من البيع دلوقتي الدور على أيه بعد كده هنتباع محافظات وكل واحد ونصيبه هنعمل إيه في بلد عايشين فيها محتلين مفهاش حرية ولا كرامة ولا حتى حقوق إنسان وأرخص ما فيها ولادها بيتباعوا برخص ترابها".

 

مصر تنكمش

وأعلن العديد من أصحاب المصانع إفلاسهم، بسبب تفاقم الديون عليها، في الوقت الذي تؤكد فيه حكومة الانقلاب جذب الاستثمارات، وتعديل قانون الاستثمارات بزعم استثمارات عربية وأجنبية واستثمارات داخلية.

وقال محمد شعبان، عضو الغرفة السابق والمجلس التصديري الحالي: إن "معاناة صغار رجال الأعمال تتفاقم كل يوم بسبب القوانين المتواصلة ضدهم والقرارات المجحفة والتي كان آخرها قبل أشهر بزيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه، فضلا عن تكلفة استيراد الخامات الأساسية من الخارج، ورفع قيمة الضريبة بالجمارك".

وحذر الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام من أن “أسواق مصر تنكمش يوما بعد يوم، والكساد والركود باتا يسيطران عليها، وعمليات البيع والشراء باتت شبه قاصرة على السلع الضرورية كالأغذية والأجهزة المنزلية والكهربائية.

ومخازن المصانع باتت تتكدس بالسلع، في ظل ضعف الطلب المحلي وربما الخارجي، مع ضعف أسواق التصدير الرئيسية خاصة ليبيا والعراق والسودان، وانخفاض الطلبات الجديدة وتراجع فرص العمل والتوظيف.

وأشار عبد السلام، عبر صفحته على فيسبوك إلى أن “بعض المصانع ومؤسسات الإنتاج باتت تغلق أبوابها وتطفئ أنوارها وتوقف تدريجيا ماكيناتها وتروسها ودوام موظفيها، في ظل تكدس الإنتاج وصعوبة تصريفه وتسويقه وبيعه.

كما تجد المصانع صعوبة في توسيع أنشطتها وأسواقها وفتح منافذ جديدة للبيع، وقبلها إضافة خطوط إنتاج حديثة، والنتيجة إغلاق مزيد من المصانع والشركات الإنتاجية أبوابها، وطرد عمالها أو على الأقل تقليص رواتبهم، لتنضم إلى آلاف المصانع المتعثرة منذ سنوات والتي تجاوز عددها 5184 مصنعا”.

من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي أيمن النجار أن الفلسفة الاقتصادية لنظام عبد الفتاح السيسي تقوم على سياسة المكسب السريع البعيد عن المخاطرة، وهو ما يترجم توسعه بالاستثمار العقاري، وعقود التنقيب عن الغاز، لكنه بالمقابل لم يعط التنمية الزراعية والتنمية الصناعية أي اهتمام تشريعي أو تمويلي.

ويصف الخبير الاقتصادي الوضع الراهن للصناعة المصرية بأنه "أشبه بالمريض الذي ينازع الموت في غرفة الإنعاش"، مشيرا إلى أن "الفترة التي تلت الانقلاب العسكري في يوليو 2013 شهدت غلق آلاف المصانع في مختلف المدن الصناعية الكبرى بمختلف المحافظات، وهي أعداد مرشحة للزيادة بشكل كبير، مع عدم وجود أي ملامح لحلحلة الوضع السياسي والاقتصادي الراهن".

ويضيف النجار أن الأرقام الصادرة عن عدة هيئات رسمية تؤكد غلق 600 مصنع بالمدينة الصناعية ببرج العرب، و670 بالمنطقة الصناعية بالسادس من أكتوبر، وتوقف 2400 مصنع لصناعة النسيج، وغلق 200 مصنع بدمياط الجديدة، و200 مصنع بالمدينة الصناعية بأنشاص الرمل، وغلق وتعثر 410 مصانع بالعاشر من رمضان، وغلق وتعثر 115 مصنعا من إجمالي 150 بالمنطقة الصناعية بالفيوم، و370 مصنعا بقويسنا، و70 بمدينة السادات، وغلق 170 مصنعا بسوهاج.

وفي تقييمه لسياسات الحكومة مع ملف الصناعة، يؤكد خبير الاقتصاد الدولي وليد مسعود، أن النظام المصري غير مهتم بتطوير الصناعة، أو البحث عن آليات جادة لانتشالها من مشاكلها المتواصلة، رغم أن تطوير هذا الملف كان يمكن أن يساعد في علاج سلبيات البرنامج الاقتصادي المشترك مع صندوق النقد الدولي، وعلاج مشاكل ارتفاع سعر الصرف.

ويشير مسعود إلى أن سياسات الحكومة مع الصناعة الوطنية أدت في النهاية لعزوف الاستثمارات الأجنبية هي الأخرى عن التواجد في السوق المصري، مع الوضع في الاعتبار أن الاستقرار السياسي يمثل عاملا قويا في دعم المشروعات الصناعية، وهو ما تعانيه مصر حاليا.