مشكلات الأطباء لا تجد حلولا في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، وهو ما انعكس بالسلب على المنظومة الصحية خاصة المستشفيات الحكومية التي تعاني من نقص كبير في عدد الأطباء والمستلزمات الطبية والإهمال الصارخ، وهو ما دفع الأطباء إلى الاستقالة من العمل بها والهروب إلى الخارج وما يزيد من الاستقالات هو انخفاض الدخل المادي وعدم تقدير واحترام الأطباء وتواصل اعتداءات المواطنين عليهم خاصة في مستشفيات الحكومة .
ومع تصاعد الأزمة قررت وزارة صحة الانقلاب، تشكيل لجنة لدراسة تحسين أحوال الأطباء، وزعمت صحة الانقلاب أن اللجنة تهدف الى التشارك وتبادل الرؤى، للخروج بتوصيات لتحسين بيئة العمل الصحي من الجوانب الفنية، الإدارية، الاجتماعية، المالية، بما يضمن الحفاظ على حقوق كافة الأطباء وفق تعبيرها.
وقالت صحة الانقلاب: إنه “يجري تشكيل اللجان المختصة بدراسة تحسين أوضاع الفريق الصحي بأكمله أطباء الأسنان، الصيادلة، أعضاء هيئات التمريض، ممارسي العلاج الطبيعي، كمكون أساسي من المنظومة الصحية، بالإضافة إلى الطاقم الإداري من العاملين بالقطاع الصحي.
في المقابل أكد الأطباء أن هناك ملفات كثيرة يجب الالتفات إليها، وهي ليست فقط المادية بل هناك مشكلات فنية واجتماعية وتدربية ومعيشية في أماكن العمل وتحتاج لتنفيذ حقيقي على أرض الواقع.
وطالبوا بحلول فعلية على أرض الواقع لمجابهة خطر هجرة الأطباء التي سجلت قرابة الـ10آلاف طبيب خلال السنوات الثلاثة الماضية.
الماجستير والدكتوراة
من جانبه قال الدكتور رشوان شعبان، عضو مجلس نقابة الأطباء، لدينا دراسات كثيرة حول مشاكل الأطباء وحلولها، مؤكدا أن كافة الجهات بحكومة الانقلاب سواء وزارة الصحة أو مجلس النواب أو مجلس الوزراء على دراية بهذه المشكلات .
وأضاف شعبان في تصريحات صحفية أن هناك لجان تناقش كافة المشكلات، لكن يبقى الرهان الحقيقي في التنفيذ على أرض الواقع لبيان حسن النية.
وكشف أن هناك مشكلات للأطباء الشباب مثل التكليف والنيابات وكلفة الدراسات العليا رغم وجود قوانين تنص صراحة على تحمل وزارة صحة الانقلاب تكلفة الدراسات العليا سواء ماجستير أو دكتوراة أو زمالة.
وشدد شعبان على أن هناك إجراءات كثيرة لا تحتاج لتكلفة مالية لتنفيذها، ولكنها فقط رهن موافقة أو إلغاء من وزير صحة الانقلاب مثل إلغاء قرار إلغاء ترقى الأطباء بدرجة الماجستير واشترط الدكتوراة، فضلا عن الإجازات البينية بين الامتحانات، وحماية الأطباء من التعدي عليهم من خلال تركيب كاميرات مراقبة في الاستقبال والطوارئ وتغليظ العقوبات وقانون المسئولية الطبية.
الحماية الأمنية
وطالب الدكتور محمد عز العرب المستشار الطبي لمركز الحق في الدواء، بوضع حلول لتقليل هجرة الأطباء حديثي التخرج والتي استشرت خلال السنوات الماضية، حيث تم رصد هجرة أكثر من 10ألاف و500 طبيب خلال 3 سنوات وهي أعداد كبيرة هاجرت إلى بريطانيا، علاوة على وجود نقص وندرة في تخصصات حيوية مثل طب الطوارئ والرعاية المركزة والتخدير .
وأكد عز العرب على ضرورة تحسين الأوضاع المادية من خلال حزم تحفيزية في تخصصات بعينها لحل الأزمة التي تؤثر على أداء وكفاءة العمل على الوجه المطلوب.
وقال: إن “ما يصدر من توصيات أو قرارات لا يتم تفعيلها رغم أننا نحتاج التنفيذ على أرض الواقع من خلال أرقام فعلية بنسب فعلية والتركيز على تحمل وزارة صحة الانقلاب تكلفة مصاريف الدراسات العليا للأطباء المرشحين وغير المرشحين بضمانات معينة مثل اشتراط العمل في وزارة صحة الانقلاب عدد معين من السنوات بعد حصول الطبيب على الدرجة العلمية”.
وشدد عز العرب على ضرورة توفير الحماية الأمنية للأطباء مقابل المسئولية الطبية والعمل عليها من الأن، بحيث يتم توفير الحماية المطلقة لجميع الفريق الطبي حتى في الأرياف والنجوع والقرى والتنسيق مع داخلية ومحليات الانقلاب لحماية الطبيب.
الزمالة والتكليف
وقال الدكتور أحمد بكر، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق: إن “الحلول التي يحتاجها الميدان الطبي تكمن بالأساس، في سرعة إقرار استراتيجيات حقيقية للتعامل مع القطاع الصحي كأحد أبرز الأولويات في البلاد”.
وأوضح بكر في تصريحات صحفية أن ذلك يتطلب سريعا إعادة النظر في أجور ورواتب الأطباء كجزء من زيادة الإنفاق على الصحة، وتوفير بيئة عمل آمنة للأطباء، خصوصا حديثي التخرج داخل المستشفيات الحكومية.
وطالب سلطات الانقلاب المتخصصة بتكثيف تطوير المستشفيات وأماكن تقديم الخدمات الصحية، سواء في معايير النظافة وإنشاء استراحات آدمية للأطباء كجزء من توفير بيئة عمل جيدة .
وشدد على ضرورة العمل على حل المشكلات البيروقراطية مع برنامج الزمالة والتكليف التي تزيد من غضب الأطباء على المنظومة بشكل عام .
الأزمة الاقتصادية
وقال الدكتور حسين خيري، نقيب الأطباء، ورئيس مجلس إدارة اتحاد نقابات المهن الطبية: إن “الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم، خاصة مصر في زمن العسكر في ظل الأجور والمعاشات المتدنية للأطباء تحتم زيادتها لتحسين أوضاع الأطباء”.
وأضاف خيري في تصريحات صحفية أن هناك خلطا لدى البعض بين المعاش الحكومي والمعاش النقابي وخلط في مصادر تمويل الأخير، موضحا أن المعاش النقابي وقيمته الحالية ١٠٠٠ جنيه شهريا مصدره صندوق المعاشات والإعانات باتحاد المهن الطبية، ويتم صرفه لأعضاء النقابات الأربعة الأطباء البشريين والأسنان والبيطري والصيادلة.
وأشار إلى أن موارد صندوق المعاشات الأساسي والأكبر هي الدمغة الطبية يليه عائد استثمار أموال الصندوق ثم المورد الأقل وهو نسبة ٦٠% من اشتراكات الأعضاء السنوية في النقابات الأربعة.
وأكد خيري أن معطيات كثيرة تغيرت في الفترة الأخيرة تبعا للأزمة الاقتصادية وقرار الجمعية العمومية لاتحاد المهن الطبية في أكتوبر الماضي باقتصار استثمار أموال الاتحاد على الاستثمار البنكي فقط، ولهذه الأسباب قرر مجلس إدارة الإتحاد عمل دراسة إكتوارية جديدة في ضوء هذه المتغيرات، لأن هدف الاتحاد ضمان استمرارية الزيادة تبعا لدراسة فنية متخصصة، وليس لقرارات عشوائية.
وكشف أنه سيدرس ومجلس إدارة الاتحاد في اجتماعه القادم تفعيل آليات ميسرة وبسيطة لزيادة تحصيل الدمغة الطبية.