بسبب نقص المستلزمات الطبية..المستشفيات تحذر حكومة الانقلاب من توقف العمليات الجراحية

- ‎فيتقارير

 

تواجه المستشفيات والمراكز الطبية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي أزمة غير مسبوقة تتمثل في نقص المستلزمات الطبية والأدوية، ما يهدد بتوقف المستشفيات عن إجراء العمليات الجراحية وتقديم العلاج اللازم للمرضى .

ورغم تحذيرات الشعبة العامة للمستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية من أن جميع المستشفيات تعاني من وجود نسبة نقص لا تقل عن 70% في المستلزمات الطبية ترفض حكومة الانقلاب الإفراج عن شحنات المستلزمات المحتجزة في الموانئ والجمارك بزعم عدم توافر دولارات في البنوك .

وأكد الخبراء أن الرفض الانقلابي يهدد بتوقف أغلب المستشفيات الحكومية والخاصة عن العمل، بالإضافة إلى تضرر العاملين في قطاع تجارة المستلزمات الطبية وخروجهم من السوق.

وقالوا: إن "هناك نحو 183 شحنة مستلزمات طبية مكدسة في الموانئ لا تزيد قيمتها الإجمالية عن 35 مليون دولار، محذرين من أن احتجازها يتسبب في نقص مخزون المستشفيات العامة والجامعية والتأمين الصحي من المستلزمات الطبية، بالإضافة إلى تضاعف أسعارها 3 مرات خلال الفترة الأخيرة".

 

كان مجلس إدارة الشعبة العامة للمستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية قد طالب بحل المشكلات التي تعصف بالقطاع وتهدد بانهياره وخروجه من السوق نهائيا .

وكشف مجلس إدارة الشعبة أن قطاع المستلزمات الطبية يواجه 4 مشكلات رئيسية هي :

نقص تدبير العملات الأجنبية، مما تسبب في تكدس شحنات المستلزمات الطبية بالموانئ منذ يناير الماضي وحتى الآن .

قرارات هيئة الدواء المصرية التي تحتاج لإعادة النظر لأنها تلقي بمزيد من الأعباء على المتعاملين بالقطاع تجارا وصناعا.

إصرار هيئة الشراء الموحد على قصر التعامل بنظام الباركود على شركة وحيدة رغم الأعباء المالية الضخمة التي تفرضها تلك الشركة علي جميع شركات القطاع.

الدمغة الطبية التي تحصل من مستوردي القطاع لصالح اتحاد النقابات الطبية بالمخالفة لقانون إنشاء تلك النقابات واتحادها.

 

هيئة الدواء

 

حول هذه الأزمة قال محمد إسماعيل عبده رئيس شعبة المستلزمات الطبية بالغرفة التجارية بالقاهرة: إن "أزمة تكدس شحنات المستلزمات الطبية في الموانئ والتي تقدر بنحو 183 شحنة، لا تزيد قيمتها الإجمالية عن 35 مليون دولار، ولكن احتجازها يتسبب في نقص مخزون المستشفيات العامة والجامعية والتأمين الصحي من معظم المستلزمات الطبية بنسبة 70%، بالإضافة إلى تضاعف أسعارها 3 مرات خلال الفترة الأخيرة".

وكشف عبده في تصريحات صحفية أن تدفق السودانيين إلى مصر بعد الأحداث الأخيرة في السودان أدى إلى زيادة حجم الطلب على الدواء والمستلزمات الطبية بالسوق المحلية، لافتا إلى أن الشعبة أرسلت مناشدات لمحافظ البنك المركزي وللجهات المعنية لحل تلك المشكلة خاصة أن كامل قيمة واردات مصر سنويا من المستلزمات الطبية طبقا لبيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء تتراوح بين 400 و650 مليون دولار في الفترة من 2015 وحتي العام الماضي، وهو ما يمثل أقل من 1% من إجمالي الواردات المصرية، وبالتالي فإن تدبير البنوك لهذه القيمة لا يمثل مشكلة.

وأضاف أن القطاع يواجه مشكلات تتعلق بقرارات هيئة الدواء المصرية والتي تحتاج لإعادة النظر لأنها تلقي بمزيد من الأعباء علي المتعاملين بالقطاع تجارا وصناعا، مشيرا على سبيل المثال إلى فرض رسوم بقيمة 10 الآف جنيه لتسجيل أي صنف من المستلزمات الطبية، ما يعني أن المصنع الصغير مطالب بدفع 600 ألف جنيه لتسجيل 60 صنفا من إنتاجه وهو أمر يفوق قدرة صغار ومتوسطي الصناع ويتسبب في خروجهم من السوق، مشددا على أنه من المفترض دعم صغار الصناع والمنتجين وتشجيعهم على مضاعفة استثماراتهم وليس فرض المزيد من الرسوم والضرائب عليهم.

ولفت عبده إلى أن الشعبة قررت توجيه دعوة لقيادات هيئة الدواء المصرية لحضور اجتماع موسع لأعضاء الشعبة العامة للمستلزمات الطبية؛ لعرض المشكلات التي تسببت فيها قرارات الهيئة، مثل عدم السماح بمعالجة رسائل المستلزم الطبي غير المعقم في حالة مخالفته لأحد شروط الاستيراد، وفرض إعادة تصدير الشحنة للخارج مما يكبد المستوردين خسائر فادحة، في حين أن الهيئة كانت من قبل تسمح بهذه المعالجة في الموانئ المصرية، بجانب فرضها رسوم بقيمة 2000 جنيه عن نقص أي مستند للأفراج عن المستلزمات الطبية غير المعقمة مثل عدم وجود شهادة أيزو مصاحبة للرسالة.

 

الدمغة الطبية

 

وحول مشكلة الدمغة الطبية، أوضح أنه تقرر تشكيل لجنة قانونية وفنية بالتنسيق مع غرفة الصناعات الطبية باتحاد الصناعات لإعداد مذكرة بأوجه اعتراض الشعبة العامة والغرفة على الدمغة الطبية المفروضة بالقانون رقم 13 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 7 لسنة 2005.

وأكد عبده أنه طبقا لنص القانون، فإن المخاطب بهذه الدمغة هم أعضاء النقابات الطبية الأربع الأطباء البشريين والأسنان والبيطريين والصيادلة على ما يقدمونه من خدمات سواء في عياداتهم وصيدلياتهم أو في المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية والخاصة، موضحا أن مستوردي المستلزمات الطبية بحكم القانون ليسوا خاضعين لهذه الدمغة التي تصر هيئة الدواء الموحد على سدادها أولا لإصدار موافقتها على الإفراج عن شحنات المستلزمات الطبية.

وأشار إلى أنه فور الانتهاء من إعداد تلك المذكرة سيتم رفعها إلى جميع الجهات المعنية، مع رفع قضية أمام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون رقم 7 لسنة 2005 موضحا أن اجتماع مجلس إدارة الشعبة العامة للمستلزمات الطبية الذي عقد قبل أيام قرر مخاطبة جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لإعادة فتح ملف شركة الباركود الوحيدة المسموح لها حاليا بالتعامل مع هيئتي الدواء المصرية والشراء الموحد، رغم المغالاة في مطالبها المالية من شركات القطاع والمتمثلة في مبالغ مالية تسدد سنويا مقابل الحصول علي نظامها للباركود في حين أن منافستها في السوق المصرية تتيح تملك هذا النظام مقابل دفعة مالية واحدة فقط، وبالتالي فإن العبء المالي بينهما لا يقارن وفي صالح المستهلك المصري باعتباره من يتحمل في النهاية كامل الأعباء المالية للحصول علي الخدمة الطبية.

 

أمن قومي

 

وطالب محمود فؤاد المستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء، بضرورة  تأمين الأرصدة من الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدا أن قطاع الدواء أمن قومي مصري ، كما أظهرت أزمة حاجة كورونا أهمية توفير الأدوية واللقاحات علاوة على أن ارتفاع أسعار الدولار تشعل أسعار المادة الخام.

وشدد "فؤاد" في تصريحات صحفية على ضرورة التركيز على نقل التكنولوجيا فى صناعه الدواء لرفع أمان وكفاءة الأدوية المصنعة فى مصر وتوفير الأنتاج بأسعار مقبولة للمريض المصري وتصدير الفائض، ما يحقق توفير العملة الصعبة ومساهمة قطاع الدواء في حجم الإنتاج المحلي.

وقال: إننا "منذ فترة لدينا مشكلة كبيرة تتعلق باستيراد المستلزمات الطبية، بسبب ارتفاع أسعار الدولار وعدم قدرة أصحاب الأعمال على شرائها، خاصة التي تدخل في العمليات مثل التخدير والشرائح بالنسبة للعظام، والدعامات القلبية، والقساطر، وبعض فلاتر الماكينات الخاصة بالغسيل الكلوي، وكذلك سماعات الأذن، وقطع الغيار الخاصة بها".

وحذر «فؤاد» من أن نقص المستلزمات الطبية سيتسبب في تباطؤ برنامج قوائم الانتظار، سواء كان بسبب مشاكل في التوزيع لتلك الخامات أو عدم وجودها، مشيرا إلى أن هذه الأزمات موجودة منذ 4 شهور في المستشفيات العامة.

وشدد على ضرورة وضع حلول عاجلة لتلك الأزمات، وتوفير الدولار، فهناك بعض التجار يصرخون من توقف البضاعة في الموانئ، ورغم أن هناك محاولات بذلت مع  البنك المركزي للإفراج عن تلك السلع؛ إلا أن ما تقوم به حكومة الانقلاب مازال بطيئا، خاصة أن هناك استهلاكا متزايدا محليا ويوميا ونحتاج لمثله 4 أضعاف، والتعامل معه بشكل مباشر وسريع.

وأكد «فؤاد» أن مركز الحق في الدواء رصد تأخرا في بعض العمليات بمعهد القلب، كما أن هناك تأجيلا  للعمليات، خاصة المتعلقة بالعظام بسبب عدم وجود مسامير وشرائح، وعمليات الأذن محملا هيئة الشراء الموحد المسئولية  عن نقص المستلزمات الطبية، لأنها هي المسئولة عن عمليات الشراء والبيع.