صادف أمس الاثنين 5 يونيو 2023م مرور 56 عاما بالتمام والكمال على هزيمة العرب المدوية من قبل الجيش الصهيوني، وضياع كل فلسطين واحتلال أراض عربية أخرى تلك الهزيمة التي حاول إعلام العسكر التخفيف من وطأتها فسماها الصحفي المقرب من جمال عبد الناصر "نكسة".
ومن سخرية الأقدار أن جنديا مصريا واحدا استطاع قبل أيام أن يثأر للجيوش العربية، ويحقق مالم تستطع تحقيقه تلك الجيوش في 5 يونيو عام 1967م.
ويتواصل صدى العملية التي نفذها المُجند المصري “محمد صلاح” 23 عاما، إثارة التفاعل في الشارع المصري والعربي، بين إشادات واحتفاء بشجاعته وبين رافض للطريقة التي تعاملت بها سلطات الانقلاب مع العملية النوعية التي أسفرت عن مقتل 3 مجندين إسرائيلين على الحدود مع مصر، السبت.
كتب الإعلامي أحمد منصور عبر حسابه الرسمي على تويتر: “…. ذكرى هزيمة 5 يونيو1967 حينما هزمت إسرائيل الجيوش العربية كلها بقيادة عبد الناصر الذي كان يهدد بإلقائها في البحر.”
وتابع: ”لكن جنديا مصريا واحدا اسمه محمد صلاح جاء بعد 56 عاما فحولها إلى نصر للشعوب العربية، وهزيمة نفسية ومعنوية ومادية لجيش إسرائيل الجندي المصري”.
وبينما كان التفاعل المصري مع الحادثة، عبارة عن تعاون في التحقيقات المشتركة حول العملية، تفاعل الحسّ الشعبي المصري والعربي عموما مع العملية كونها أعمق من مجرد حادثة معزولة، على حد وصف بعض المحللين على شاشات إعلام العسكر، بل اعتبروها تعبيرا عن مشاعر – لم تنقطع يوما- من الكره والعداء الكائن في صفوف الجيش المصري ضد الاحتلال الإسرائيلي.
من الواضح أن عبد الناصر لم يكن يتوقع في هزيمة 67 أن تكون الضربة قاصمة ساحقة بتلك الطريقة، وربما ظن أن الجيش أخذ احتياطاته لتخفيف أثر الهجوم الأول، وكان من جهته يخطط للاستفادة من الاعتداء الإسرائيلي لتحقيق مكاسب سياسية خارجية وداخلية، لعل أهمها تحجيم دور المشير عامر، واستعادة السيطرة على الجيش.
لكن الذي وقع هو أن إسرائيل نجحت في تحطيم مقدرات الجيوش العربية وأسر آلاف الجنود، والسيطرة على سيناء والجولان، وعلى فلسطين كاملة بما فيها القدس الشريف، وذلك إلى جانب تدمير طيران وآليات دول الطوق.
ويعد جمع قادة عسكريين وسياسيين من مصر والعراق صبيحة الخامس من يونيو 1967 بمطار فايد من أكبر الألغاز التي ميزت هذه الحرب، وما فتئ عدد من القادة العسكريين المصريين -ومنهم الفريق سعد الدين الشاذلي- ينادون بفتح تحقيق لكشف كل تلك الألغاز، على أن يشمل التحقيق أيضا الألغاز التي صاحبت حرب 73 هي الأخرى.
لكن حتى الآن لم يجر أي تحقيق، في وقت بادرت فيه إسرائيل إلى إنشاء لجنة تحقيق ترأسها القاضي شمعون أغرانات بعد هزيمة حرب أكتوبر 1973، وهي اللجنة التي أصدرت تقريرا كشف عن الأخطاء التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي إبان حرب العاشر من رمضان.
لم يلهب جنرال مثل عبد الناصر مثله آمال المصريين ويرفعها إلى عنان السماء بخطبه الرنانة وكاريزمته التي لا يختلف عليها اثنان، ولكن رئيسا غيره أيضا لم يستيقظ المصريون في عهده على كابوس الهزيمة والاحتلال، بعدما ضللهم الإعلام أياما وأحياهم في وهم الانتصار الساحق وتدمير طيران العدو، بينما الحقيقة أن طائرة مصرية واحدة لم تعد قادرة على التحليق.
في مجلة روزا اليوسف الصادرة في عام 1956 ومجلة " المجلة " الصادرة في 29 أكتوبر 1983 ومجلة وادي النيل الصادرة عام 1981 وعدد آخر لمجلة روزا اليوسف رقم 7 7 7 3 الصادر بتاريخ 28 أغسطس 2000 اعترف إبراهيم عزت مراسل مجلة روزا اليوسف في جنيف بسفره إلى تل أبيب لإجراء مفاوضات سلام مع العدو الإسرائيلي بأمر الرئيس جمال عبد الناصر.
وبدأ إبراهيم عزت اعترافاته الخطيرة قائلا : إن "زيارتي إلى إسرائيل جاءت بناء على رغبة الرئيس جمال عبد الناصر، لكشف نوايا العدو وما هي تصوراته حول إشكالية الشراع العربي الإسرائيلي، ولقد بدأت خطوات رحلتي من خلال علاقة وثيقة ربطتني بالسير " كينيث ليفي " مراسل جريدة نيويورك تايمز بالقاهرة حين قام أبدى رغبته في دعوتي لزيارة تل أبيب وإجراء مفاوضات فيها مع قادتها السياسيين والعسكريين على السواء".
واستكمل: "أخبرت المسئولين في القاهرة وقد تمت دراسة العرض ومناقشة بين الرئيس جمال عبد الناصر ورجاله الذين توصلوا إلى قرار يدعو إلى تلبية الدعوة التي وجهها لي السفير الإسرائيلي على أن تكون في إطار السرية البالغة تفاديا لإثارة مشاعر الرأي العام العربي والمصري" .