أعلن مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب، الثلاثاء 6 يونيو 2023م، توفير ثلاثة آلاف وحدة سكنية و27 فيلا بالحي السكني الثالث (R3) للعاملين المنتقلين إلى العاصمة الإدارية الجديدة، بتخفيضات تصل إلى 300 ألف جنيه بالنسبة للشقق، وتجاوز المليون و600 ألف بالنسبة للفيلات. وتضمن القرار الصادر بكتاب دوري من مجلس الوزراء، أن تتحمل وزارة المالية أربعة آلاف جنيه للموظفين، وخمسة آلاف للمديرين من قيمة الأقساط الشهرية لتلك الوحدات، كبدل سكن طوال مدة بقاء الموظف في الخدمة بما لا يزيد على سبع سنوات.
القرار الحكومي أثار موجة غضب بين الموظفين المنتقلين إلى العاصمة الإدارية، واعتبره عدد من الموظفين تتراوح درجاتهم الوظيفية ما بين درجة أولى ومدير عام أمرًا لا يخص غالبية العاملين بالحكومة، ولكن فئة قليلة ممن لديهم مدخرات من أنشطة غير العمل، معتبرين أن الحكومة تروج لشقق العاصمة «اللي مش لاقية حد يشتريها». من جهة أخرى فإن القرار لم يتطرق إلى السعر الإجمالي للشقق والفيلات، واكتفى بالتأكيد على أن هيئة المجتمعات العمرانية خفضت سعر المتر المربع للشقق ضمن مشروع الإسكان المتميز «R3»، بقيمة ألف و748 جنيهًا، وللفيلات بقيمة ألفين و875 جنيهًا للمتر المربع، للموظفين المنقولين للعمل بالعاصمة.
وحدد الكتاب الدوري آلية سداد ثمن الوحدات السكنية بالعاصمة الإدارية للموظفين الراغبين في قيام «المالية» بسداد ثمن الوحدات السكنية بـ«R3» بعد التخفيض لصالح هيئة المجتمعات العمرانية، على أن يسدد الموظف 25% من ثمن الشقة أو الفيلا لوزارة المالية خلال المواعيد التي ستحددها هيئة المجتمعات العمرانية خلال الأيام المقبلة، ويسدد باقي ثمن الوحدة بالتقسيط لمدة تصل إلى 20 سنة، وذلك بفائدة بنكية متناقصة، وسيخصم القسط الشهري للموظف من قيمة بدل السكن الذي حددته وزارة المالية في أربعة آلاف جنيه للموظف وخمسة آلاف جنيه للمديرين لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات. وحدد الكتاب الدوري مجموعة من الضمانات لتحصل وزارة المالية على ثمن الشقة في حال ترك الموظف للعمل أو وفاته أو إصابته بعجز، تضمنت توقيع الموظف شيكات بنكية بالمبلغ المتبقي عليه من قيمة الشقة، يتولى البنك تحصيلها بالطرق القانونية في حال ترك الموظف للعمل، وسداد الموظف لوثيقة التأمين على الحياة أثناء فترة سداد الأقساط، مع اشتراط حظر بيع الوحدات السكنية للموظفين قبل دفع ثمنها بالكامل.
وكانت الحكومة قد حددت في إبريل 2022م، أسعار شقق بدر التي لا تتجاوز مساحتها 118 مترًا في 673 ألف جنيه، تتحمل الدولة منها تكلفة الأرض والمرافق، بقيمة 223 ألف جنيه، دعمًا للموظفين المنتقلين للعاصمة، لتباع الشقة لهم بـ449 ألف جنيه، يدفع الموظف منها 25% على دفعات، وباقي الـ75% يسدد على أقساط لمدة تصل إلى 20 عامًا بفوائد بنكية مدعمة أيضًا. وفيما يتعلق بشقق الموظفين في «R3» بالعاصمة الإدارية، فإن الحكومة اكتفت بالإعلان عن أن الوحدات مساحتها تتراوح ما بين 130 إلى 170 مترًا، وسعر المتر فيها يبدأ من 12 ألفًا و375 جنيهًا إضافة إلى نسبة تميز لم يحدد آلية احتسابها، بما يعني أن أصغر شقة بها لن تقل عن مليون و600 ألف جنيه، ولم تذكر أي معلومة بشأن تخصيص فيلات للموظفين.
وتساءل الموظف ــ حسب موقع "مدى مصر": «مين معاه من الموظفين يدفع 400 أو 500 ألف مقدم ويدفع قسط شهري 15 ولا 20 ألف جنيه»، مشددًا على أنه من بين عشرات الموظفين الذين يعرفهم لم تهتم سوى زميلة واحدة يعمل زوجها بالخليج له بالاستفسار عن أنظمة سداد شقق «R3» من باب الفضول!
نقل 14 وزارة وجهة حكومية
وكان الأمين العام لمجلس الوزراء، اللواء أسامة سعد، طالب في منتصف فبراير الماضي"2023"، في كتاب دوري 14 جهة حكومية باتخاذ الإجراءات اللازمة لانتقال العاملين بها إلى مقراتها بالعاصمة الإدارية، مشددًا على ضرورة وجود العاملين بتلك الجهات في المقرات بصورة دائمة اعتبارًا من أول مارس 2023، وطالب وزير النقل بإعلام تلك الجهات بخطوط النقل والبدائل المتوفرة للموظفين المنتقلين إلى العاصمة. ويشكو عدد من الموظفين والموظفات من عدة نقاط. وحسب تقرير نشره موقع "مدى مصر" في 20 مايو 2023م، فإن موظفي الحكومة بالعاصمة الإدارية يؤكدون أنهم يقضون يوميا 4 ساعات في المواصلات ثم يجلسون في المقرات الجديدة بدون عمل! كما أشاروا لعدم تسلمهم للوحدات السكنية القريبة من العاصمة من ناحية أخرى.
كما طالب الأمين العام لمجلس الوزراء، وزير المالية بصرف بدل انتقال، حدد قيمته في خطاب دوري تالي بـ ألفي جنيه للموظفين و2500 جنيه للمديرين شهريًا بداية من أول مارس الماضي. وحدد أمين عام مجلس الوزراء الجهات المنتقلة ضمن المرحلة الأولى للانتقال للعاصمة الجديدة في تسع وزارات هي: «الكهرباء، والتخطيط، والاتصالات، والإسكان، والنقل، والشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، والطيران المدني، والمالية»، إضافة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومركز معلومات مجلس الوزراء، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وثلاث هيئات هي: التأمين الصحي الشامل، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية إضافة إلى هيئة الشراء الموحد.
ويبدي موظفون اندهاشهم من قرارات الحكومة ولا يعرفون الجدوى من وراء قضائهم وباقي العاملين المدنيين بالدولة أربعة ساعات من عمرهم يوميًا بالطريق، طالما لم تستعد الحكومة للانتقال، وقال موظف التخطيط إن الحكومة وعدت قبل أكثر من عام بتسليم آلاف الشقق للموظفين المنتقلين للعاصمة الإدارية، غير أنها حتى اليوم لم تنه إجراءات تسليم شقق المرحلة الأولى التي سدد الموظفون المقدم الخاص بها وقدموا كل الأوراق المطلوبة لحجزها قبل أكثر من عام بحجة وجود إصلاحات بشبكات الصرف والمياه الخاصة بسكن الموظفين بمدينة بدر تارة وبحجة وجود خلاف على سعر الفائدة الخاص بنظام تقسيط سعر الوحدات السكنية للموظفين تارة أخرى.
وكان عدد من الموظفين المنتقلين إلى العاصمة الإدارية قد طالبوا رئيس الوزراء بالإعلان عن موعد تسلمهم شققهم، ومراعاة الأبعاد المجتمعية والصحية والتعليمية والمادية للموظفين المنقولين وأسرهم، مؤكدين أنهم تكبدوا عناء الانتقال من مقار سكنهم الحالية إلى العاصمة طوال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما لم يخبرهم أحد حتى اليوم (بداية يونيو2023) بموعد تسليم الشقق، ليبدأوا إجراءات نقل أبنائهم إلى مدارس في مدينة بدر أو بالمناطق القريبة من العاصمة. وقالت موظفة بوزارة التخطيط، بعدما طلبت عدم ذكر اسمها، إن بداية من يونيو الجاري"2023"، أصبح الحضور في مقر الوزارة في العاصمة لخمسة أيام في الأسبوع، مضيفة أنها تذهب من المريوطية إلى العاصمة الإدارية يوميًا، وحتى اليوم لم تعلن الحكومة عن موعد تسليم شقق المرحلة الأولى، رغم أنها دفعت مقدم الحجز وكل الرسوم التي أعلنت عنها وزارة الإسكان قبل أربعة أشهر. وتساءلت: «محتارين هنودي عيالنا فين، جنب بيتي الحالي والا هنشوف حاجة قريبة من العاصمة؟» مضيفة أنها تريد ترتيب أمورها وتحديد المدرسة المتوافقة مع ظروفها المادية في حال قررت نقل أطفالها الثلاثة من مدارسهم الحالية إلى مدارس بمناطق قريبة من العاصمة. ولفتت إلى أن مدينة بدر بها مدرستين فقط ولا توجد معلومات عن موعد عملهما، ومدارس العاصمة «غالية جدًا ولا تناسب غالبية الموظفين».