جباية المحمول.. هل يراهن السيسي على اعتياد الناس للظلم؟

- ‎فيتقارير

"لو حكّموني هخلي اللي بيتصل يدفع واللي بيسمعه يدفع، طالما إنتوا عندكوا استعداد تدفعوا للتليفونات كده"، تلك كانت أمنية شريرة من أمنيات السيسي وحان وقتها، وهو كشفته بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي من أنباء بشأن فرض شركات الاتصالات رسوما على متلقي المكالمة التليفونية بقيمة 10 قروش لكل دقيقة بدءا من شهر أغسطس المقبل.

وكأنها بالونة اختبار مقصودة إذ نفت حكومة الانقلاب تلك الضريبة في الوقت الحالي، لكنها تركت الباب مفتوحا بالقول إنه "لم يتم إصدار أي قرارات بفرض أي رسوم على متلقي المكالمات التليفونية، مُشددة على أن رسوم تكلفة أي مكالمات هاتفية يتحملها فقط القائم بالاتصال دون تحميل متلقي المكالمة أي رسوم نهائيا".

وألمحت حكومة الانقلاب بإمكانية فرض تلك الضريبة في الأيام المقبلة، وأشارت إلى أن فرض أي رسوم جديدة على خدمات الاتصالات لا يأتي بشكل منفرد من قبل شركات الاتصالات، بل يستلزم إخطار وموافقة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات – جهة تتبع المخابرات- والمنوط به اتخاذ قرار فرض أية رسوم جديدة تتعلق بقطاع الاتصالات، ما يعني أن الكرة في ملعب عصابة العسكر.

ويصف رئيس منتدى التنمية والقيمة المضافة أحمد خزيم، سياسات الحكومة المصرية بـالجباية، متهما إياها بمعالجة أزماتها المالية من خلال وضع يدها في جيوب المواطنين.

 

كذلك يحذر الخبير المصرفي المصري وائل النحاس، من أن اقتصاد الجباية ستكون آثاره وخيمة ومدمرة على الطبقة الوسطى، مؤكدا تآكل تلك الطبقة بالفعل خلال الآونة الأخيرة.

ويشعر المصريون باستياء وغضب مكتوم، جراء توالي فرض المزيد من الضرائب، في وقت يصر فيه السيسي على بناء قصور رئاسية، ومشروعات ترفيهية واستعراضية، يقول إنها ستجعل من مصر "دولة تانية خالص".

وتعد جيوب المصريين هدفا سهلا في متناول حكومة الانقلاب، حال التعثر ماليا، أو مواجهة أية أزمات طارئة، يقول الناشط خالد العشري: "زي ما اتعودنا على الدولار أبو 40 جنيها و البيضة بخمسة جنيه، و ضياع شقى العمر في التعويمات و التغريقات هنتعود على قطع الكهرباء و غيرها، الرهان الدائم أن الناس "ستتأقلم" حتى يحقق البهوات طموحاتهم في الأبعدية بتاعتهم".

وتواصل حكومة الانقلاب التوسع في فرض الضرائب باستحداث أنواع جديدة غير مسبوقة على المواطنين، حيث تعد المكون الأساسي لموازنة الدولة في إطار اقتصاد الجباية الذي يواجه انتقادات واسعة من قبل خبراء ومتخصصين في الاقتصاد.

وفي عام 2021 وجه السيسي ، قائد الانقلاب في مصر، حكومته وصندوق تحيا مصر، الذي يجمع أموالا بدون مستندات ويشرف عليه السيسي شخصيا، بجباية المزيد من الأموال من الشعب المصري، بدعوى أنها ستكون وسيلة إضافية لقدرة الدولة مع منظمات المجتمع المدني لتنظيم العمل الخيري.

أضاف السيسي في احتفالية "أبواب الخير"، التي نظمها صندوق «تحيا مصر» بالعاصمة الإدارية الجديدة "الـ 100 مليار اللي كنا بنحلم بيهم مجوش لحد دلوقتي، وعشان كده بقول للدكتور مصطفى – يقصد رئيس الوزراء- وسيلة تضيف للصندوق أكتر من كده، سواء من تبرعات الناس أو موارد نقدر نحشدها".

ثم قال السيسي: "مفيش جنيه بيطلع منه إلا أما أصدّق عليه، وصندوق تحيا مصر تحت المسؤولية المباشرة لي".

وانتقد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال المصري-الأمريكي محمد رزق، توجه الدولة نحو فرض المزيد من الضرائب غير المسبوقة على المواطنين بهدف تعظيم موارد الحكومة التي تعاني من عجز كبير في الموازنة بسبب القروض والديون، وتتجاوز الضرائب 70 بالمئة من حجم الموازنة.

وأكد أن "الحكومة تحاول تقليل القروض دون جدوى، ولذلك تلجأ إلى فرض ضرائب غير موجودة من قبل، ولكنها تتجاهل أهم سبب للاقتراض، وهو الاستمرار في الاستثمار في الحجر والأسمنت وهما لا يحققان أي قيمة مضافة للاقتصاد المصري".

من جهته؛ اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، الدكتور مصطفى شاهين، أنه "مهما فرضت الحكومة من ضرائب لن تحل أزمة القروض، ولا يمكن اعتبارها بديلا عنها، والديون مستمرة  في ظل غياب تنمية حقيقية تتعلق بالصناعة والزراعة… الخ، وسواء الضرائب أو القروض فهي تتماشى مع سياسة صندوق النقد الدولي".

وأرجع شاهين السبب إلى "استمرار القروض وارتفاع حجم الديون، والحكومة لا تقدم لنا من الضرائب التي حصلتها  أي خدمات سواء في التعليم أو الصحة بشكل لائق أو جيد؛ لأن الحكومة سنويا تدفع تريليون ومئة مليار جنيه فوائد وسداد أقساط القروض والموارد نحو تريليون وأربعمائة مليار جنيه، أي أن الموازنة فارغة من أي مخصصات حقيقية للمواطنين".

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تقوم الحكومة المصرية بتسجيل جميع الأنشطة في البلاد، قائلا: "مع استمرار نهج الحكومة الاقتصادي (سياسة الجباية) فهي ماضية في تسجيل جميع الأنشطة في البلاد، ما يعني أن هناك ضرائب مستحدثة ودافعي ضرائب جددا، ولكن الأزمة في أن بنيان الاقتصاد المصري لا يعود بالفائدة على المواطنين".

ولم تتوقف محاولات السيسي قائد الانقلاب، على سحب الأموال من جيوب المواطنين طوعا، بل  توازى مع ذلك سحب هذه الأموال كرها بطرق أخرى منها زيادة أسعار الخدمات بصورة جنونية مثل المياه والكهرباء وتعريفة الخدمات مثل استخراج كل الوثائق والمستندات الرسمية وكذلك رفع الدعم.