أصبح معتادا منذ عام 2017 أن يقوم النظام العسكري المصري برئاسة المنقلب الطاغية عبد الفتاح السيسي، بفرض دورات تدريب استخبارية للكوادر المصرية التعليمية والدبلوماسية، وحتى القضاة وغيرهم من المدنيين في أكاديميات عسكرية.
لكن الغريب هو، أنه تم فرض ارتداء زي عسكري علي الملحقين الدبلوماسيين الجدد من الشباب والفتيات خلال تدريبهم في أكاديمية ناصر العسكرية مدة 6 أشهر، قبل استلام عملهم في الخارجية المصرية، وهو ما لا يحدث حتى في دول قمعية مثل كوريا الشمالية.
اللواء سمير فرج، مدير الشئون المعنوية السابق بالجيش المصري (1993 -2000) وأستاذ السيسي نشر عبر حسابه على فيس بوك، وهو يعلن عن إلقائه محاضرة في شباب الدبلوماسيين بوزارة الخارجية من الدفعة الجديدة التي ستصبح سفراء لمصر الأيام القادمة عن الأمن القومي المصري صورا صادمة لهم.
الصور أظهرت فرض زي عسكري علي الدبلوماسيين المصريين الشباب بما فيهن الفتيات، ما أثار تساؤلات حول علاقة الخارجية بالكلية الحربية وعلاقة الدورة التدريبية للدبلوماسيين بإجبارهم على ارتداء زي عسكري وهم مدنيون.
أغلب من علقوا على صفحة اللواء “فرج” تساءلوا عن سر إجبار الدبلوماسيين على ارتداء زي عسكري دون أن يتلقوا منه ردا، وقالوا: “ما هي علاقة الكلية الحربية بالشباب الدبلوماسيين التابعين لوزارة الخارجية؟”.
ومعروف أن اللواء سمير فرج كان محافظا للأقصر وخرج منها بفضيحة مالية في زمن الرئيس السابق حسني مبارك، وكشف في لقاء مع السيسي أنه منح الرائد عبد الفتاح السيسي وسام المهارة، لأنه استبدل جبنة بيضاء بأخرى مثلثات في وحدته العسكرية، حسب قوله متفاخرا.
نشطاء وسياسيين انتقدوا تدريب الدبلوماسيين في الكلية الحربية، واعتبروه مزيدا من عسكرة الدولة المصرية، لكنهم وصفوا إجبار الدبلوماسيين على ارتداء زي عسكري بأنه “هبل” وقالوا إن مصر في الطريق لكوريا الشمالية.
الحقوقي أسامة رشدي قال: إنه “تجري عسكرة الدولة المصرية كما لم يحدث من قبل، والطاغية المنقلب يسابق الزمن في محاولة للسيطرة على كل مؤسسات الدولة من خلال تجنيد وزرع هذه المليشيات في كل أجهزة الدولة حتى الدبلوماسية والقضائية”.
اعتبر أن السيسي يسعى بذلك لتشكيل دولة موازية للدولة المصرية يختار كل أفرادها بعناية ليكونوا عينه في المؤسسات المختلفة ويكون ولاؤهم له ولعائلته بشكل شخصي، وتعميدهم بتعريضهم لدورات غسل رؤوسهم وتلقينهم عقيدة الولاء للفرعون في برنامج عسكري خاص يعد لهم.
https://twitter.com/OsamaRushdi/status/1685946110974586880
ويوم 3 أبريل 2023 تابع المصريون مشهدا غريبا لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وهو يقوم مع مسؤولين عسكريين على رأسهم وزير الدفاع الفريق أول محمد زكي، باختبار المتقدمين للالتحاق بوظائف مدنية بوزارة التربية والتعليم.
وحظيت الواقعة بسخرية بالغة من المصريين الذين تساءلوا عن علاقة العسكريين والسيسي باختبار مدرسين ومديري مدارس مدنية؟
https://twitter.com/hossambahgat/status/1642923145051947011
ولاحقا كشف خطاب دوري صادر عن أمين عام مجلس الوزراء في نهاية أبريل 2023 عن توجيه من عبد الفتاح السيسي لمجلس الوزراء بإصدار تعليمات لمؤسسات الدولة تلزم بحصول الراغبين في التعيين بالحكومة على دورة تأهيل داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر كشرط أساسي للتعيين.
وهو ما اعتبره معارضون “غسيل مخ” كشرط للتعيين في الحكومة، منتقدين اشتراط تدريب كل موظف أو مسئول مدني في الكلية الحربية، ومتسائلين عما سيتلقاه في الكلية العسكرية وهو يعمل في الحكومة، واعتباره مزيدا من العسكرة للمجتمع.
لا يقتصر الأمر على قيام السيسي بتدريب كل العاملين في الكلية الحربية وفرض دورات ولاء عليهم، ولكنه يعد العسكريين لتولي وظائف المدنيين ومنها الدبلوماسيون.
وسبق أن قال اللواء عصمت مراد مدير الكلية الحربية في حفل تخريج الدفعة 2015 إن “خريجي الكلية هم قادة المستقبل، إنهم الوزراء، والمحافظون، والسفراء، ورؤساء الجمهورية، والمديرون”، وذلك في حوار مع صحيفة المصري اليوم 31 يوليو 2015.
وسبق ضمن سياسة شراء ولاء ضباط الجيش، بإغداق الامتيازات عليهم كي يستمر دعمهم لرئيس النظام المصري، أن أصدر عبد الفتاح السيسي قرارا بمنحهم درجات علمية تصدرها الجامعات المصرية، ليتساووا مع أقرانهم المدنيين بجانب رتبهم العسكرية في 5 يوليو 2022.
بحيث يعطى ضباط الجيش خريج الكليات العسكرية، درجة الليسانس أو البكالوريوس أيضا التي تمنحها سائر الجامعات المدنية المصرية بجانب شهاداتهم العسكرية.
وقد أثار قرار السيسي، الذي فوض وزير الدفاع في منح الطلاب هذه الدرجات، التي تمنحها عادة وزارة التعليم العالي لطلاب الجامعات، سخرية وتساؤلات حول الهدف منه.
https://twitter.com/Happiness_owner/status/1547686511608442883?t=fi1oJvZYSOfLwIy08bcu_A&s=09
ما دلالات ارتداء الدبلوماسيين للزي العسكري؟ هل يشكل السيسي “منظمة شباب” جديدة مثل العهد الناصري؟ أم ميليشيات موالية له مغسولة الدماغ في كافة مؤسسات الدولة؟ وما قصة الزي الموحد الذي يحرص عليه نظام السيسي في أي مناسبة للطلاب والمدرسين وحتى الدبلوماسيين؟