يفعل أكثر مما يفعله الصهاينة مع الفلسطينيين، تلك الكلمات تصف ما يفعله السيسي مع أهالي الوراق، من أجل استرضاء المستثمرين الإماراتيين، الذين يستعجلون السيسي لإنجاز ما وعدهم ، ببيع أراضي جزيرة الوراق لبناء مشاريع استثمارية ومواني يخوت وفيلات بالنيل، عبر وسائل ملتوية لاتصدر من قبل مسئولين حكوميين، إنما من عصابات.
ومؤخرا شنت أجهزة الأمن ومحافظة الجيزة حملة موسعة، قادها المحافظ بنفسه لإزالة 31 عقارا مخالفا، من على الجزيرة، إلا أنها فشلت وسط تمسك الأهالي بمواجهة القوات حتى الممات، وفق ما أعلنت صفحات ومآذن الجزيرة، فاضطر الأمن الوطني ، تحت ضغوط من الأهالي إقناع الأجهزة الأمنية بتأجيل قرارات الإزالة، خشية من انفجار الأوضاع في الجزيرة.
شغل عوالم السيسي
وبخلاف التوتر الدائم في علاقة أهالي الوراق بالأمن، منذ محاولات اقتحام الجزيرة في 2017، ومراقبة المعديات الواصلة إليها ومنع دخول مواد بناء عبرها، شهد اليومان السابقان على حملة الإزالة توترا مضاعفا بعد أن أخرت قوات اﻷمن دخول فرق صيانة الكهرباء إلى الجزيرة، ليقضي سكانها 16 ساعة بلا كهرباء، وذلك بعد يوم واحد من محاولة منع دخول سيارة محملة بالملح المُستخدم في تنقية مياه الشرب، والتي أدخلها الأهالي عنوة إلى الجزيرة في النهاية.
يشار إلى أن المنازل الصادر قرار بهدمها، ضمن عدد كبير من المنازل تم بناؤها في السنوات القليلة الماضية، باستخدام مواد بناء جرى تهريبها داخل الجزيرة، في ظل حظر دخول مواد البناء الذي شكّل أحد ملامح حصار بدأ مع مشروع حكومي لتطوير جزيرة الوراق أعلن عنه عام 2017.
واضطر الأهالي الذين بدأوا البناء بعد 2018 لتحمل تكلفة تتجاوز أضعاف القيمة العادية للبناء، مع ارتفاع تكلفة نقل المواد إلى داخل الجزيرة بسبب خطورة عمليات النقل في ظل الحظر الحكومي، ولهذا السبب اعتبر المصدر أن هدم تلك المنازل سيعني على اﻷغلب حدوث توترات كبيرة للغاية في الجزيرة، في ظل مضاعفة خسائر أصحاب المنازل من جهة، ورفض الحكومة المتوقع لتعويضهم عن منازلهم من جهة أخرى، وهو ما تم بالفعل مع بعض من حصلوا على تعويضات مقابل ترك منازلهم، مع خصم قيمة أي تعديلات على المنازل بداية من عام 2018.
منع الملح عن الجزيرة
كانت الشرطة قد منعت، اﻷحد الماضي، صعود سيارة محملة بالملح إلى معدية شبرا الخيمة الواصلة للجزيرة، وأصرت على حصولها على تصريح من اﻷمن الوطني، فضلا عن تفتيشها بزعم التأكد من عدم نقل أي مواد بناء، على أن يتحمل صاحب السيارة تكلفة التفريغ وإعادة تحميلها، وتحفظت قوات اﻷمن على سائق المعدية مؤقتا، وهو ما استفز الأهالي فحرروا السائق بالقوة ومكنوا سيارة الملح من الوصول في النهاية للجزيرة.
ويُستخدم الملح في محطات تحلية المياه الأهلية التي يعتمد عليها السكان للحصول على مياه جوفية نقية بديلة عن مياه الصنابير «الملوثة».
منع صيانة الكهرباء
في اليوم التالي، الإثنين، عرقلت الشرطة وصول سيارة فرق صيانة تابعة لشركة الكهرباء كانت تحاول الوصول للجزيرة عبر معدية الوراق، وطالبتها بالحصول على تصريح من اﻷمن الوطني، وبناء عليه لم تتمكن سيارات الكهرباء من الوصول للجزيرة قبل الثامنة مساء تقريبا، ليستمر انقطاع التيار الكهربائي عن الجزيرة قرابة 16 ساعة.
وشهدت الجزيرة العام الماضي مواجهات عنيفة بين الأهالي والشرطة، استمرت ليومين اُستخدمت فيها القنابل المسيلة للدموع لإجبار الأهالي على القبول بعمليات رفع قياسات تمهيدا لنزع ملكية منازلهم، وتم اعتقال أكثر من 20 من الأهالي، أُفرج عنهم لاحقا، ورفض وزير الإسكان، عاصم الجزار، في مؤتمر عقب الأحداث وصف ما يحدث في الجزيرة بـالتهجير القسري، مصرا على اعتباره تطويرا.
وتفجرت أزمة جزيرة الوراق في 2017، حين بدأت الحكومة حملة لإزالة عدد كبير من المباني، بزعم أنها مخالفة لقرار سابق باعتبار الجزيرة محمية طبيعية، والذي أُلغي لاحقا مع إعلان الدولة عن مشروع لتطوير الجزيرة، شمل عدة قرارات رسمية بنزع ملكية الأراضي فيها.
وكانت إحدى الشركات الإماراتية للتطوير العقاري، قد نشرت مخططا لتطوير الجزيرة، تضمن إقامة فنادق ومراسي لليخوت وفيلات وقصور على أراضي المواطنين الذين يتجاوز عددهم 200 ألف مواطن، سكنوا الجزيرة منذ عقود.