انتهى إكلينيكياً..هل يعشق الشعب السيسي كما يقول الباز أفندى ؟

- ‎فيتقارير

يتزايد الجدل مجددا على الساحة السياسية المصرية بشأن مسرحية الانتخابات الرئاسية، المقرر فتح باب الترشح لها في نهاية العام الحالي 2023، وهو ما انعكس أيضا على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل لافت أخيرا.

وتوالت قائمة المرشحين المحتملين التي جاءت في أغلبها من المقربين للعسكر، ودخل بورصة المرشحين رئيس حزب الوفد عبد السند يمامة، ورئيس حزب الشعب الجمهوري حازم عمر، ورئيس حزب السلام الديمقراطي أحمد الفضالي، وقبلهم النائب السابق ورئيس حزب الكرامة المستقيل أحمد طنطاوي، الذي أعلن ترشحه في حال وجود ضمانات تؤكد نزاهة الانتخابات.

وتحظى تلك المسرحية الهزلية باهتمام كبير، وسط مطالب متزايدة من قطاع من الرأي العام بعدم ترشح السيسي تحت شعار "مدتين كفاية"، وتؤيد هذا الاتجاه قيادات في الحركة المدنية، وتسببت تلك الانتخابات في انقسامات داخل بعض الأحزاب، كما حدث في الوفد، برفض إعلان رئيسه عن ترشحه لتجاهل رأي الهيئة الوفدية.

وشن إعلاميون مصريون محسوبون على نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، هجوما خلال الأيام الماضية، وتنوعت الاتهامات التي أطلقوها بين محاولة مخالفة الدستور وصولا إلى تغطية الفشل في الحياة الشخصية.

وزعم الإعلامي محمد الباز أفندى ، المقرب من الأجهزة الأمنية،  ا أن هناك حالة خوف أن تتم الانتخابات الرئاسية في مصر، طبقا لإرادة الشعب المصري.

لافتا إلى  "السيسي، الذي أعلنتُ قبل ذلك، وأُعلن بشكل واضح، تأييدي المطلق لترشحه لفترة ثالثة، والشعب المصري الذي يعرف أين يضع قدمه يدعم هذا الترشح بشكل كبير جدا، ولكن هناك دوائر خائفة".

وأضاف الباز خلال تقديمه برنامج آخر النهار على قناة النهار، أن حملات تشويه للانتخابات الرئاسية بدأت من الآن، وأكد أن مصر تتعرض لأكبر حملة تشويه منذ ما جرى بعد 30 يونيو، ومستمرة حتى الآن، لأنهم خائفون أن تتم الانتخابات الرئاسية في مصر بشكل طبيعي لأن النتيجة معروفة فهم لن يعجبهم هذا".

وقضى السيسي مدتين في الرئاسة، الأولى استمرت 4 سنوات منذ انقلاب 2013 في عام 2014 إلى 2018، والثانية بدأت في 2018 وتنتهي هذا العام، وسمحت التعديلات التي أدخلت على الدستور المصري عام 2019، للسيسي بالترشح لمدة ثالثة، كما رفعت عدد سنوات المدة الرئاسية إلى 6 بدلا من 4.

في 26 يوليو 2013، كان الاختبار الحقيقي الأول لسحر تأثير السيسي، الضابط الغامض، الذي استطاع إقناع الآلاف مجددا، لا بالنزول لتوطئة الطريق أمام الإطاحة بالرئيس الشرعي المنتخب، وإنما بالالتفاف الشعبي حوله شخصيا فيما عرف بجمعة “التفويض”.

يشير “التفويض” في الأدبيات السياسية الأكاديمية إلى لحظة تقرر فيها الجموع، طواعية ظاهرا، تحت تأثير الهالة حقيقة، فيما يشبه لحظة “السُكر” التخلي عن الأهلية العامة والحق في المشاركة السياسية والانتخاب والرقابة والمحاسبة، تلك القيم التي هي صلب وجوهر مشروع الحداثة السياسية، لصالح “السيد” الذي سيمتلك، بموجب تلك الاستجابة الشعبية، صلاحيات إلهية مطلقة للقضاء على السياسة وإخضاع الجميع بالقوة، أو كما قال السيسي نصا، بلا مواربة: “ما تسمعوش كلام حد غيري”.

في العام التالي، 2014، بدا أن شخصية السيسي ليست محل إجماع شعبي تام كما صور الإعلام في المشاهد السابقة، إذ لم يستطع الرجل صناعة مشهد انتخابات رئاسية لائقة، رغم محاولات الترهيب والترغيب التي وصلت إلى حد مد أيام التصويت أملا في تحسين المشهد، دون جدوى.

وفسر باحثون عزوف عموم المواطنين عن المشاركة في تلك الانتخابات بتيقن الجميع من حسم السيسي المشهد، على أي معيار، دون الحاجة إلى المكابدة والوقوف في طوابير الانتخابات، وهو ما أفرزته نتائج الانتخابات باكتساح السيسي لمنافسه الوحيد الكومبارس، حمدين صباحي، الذي حل ثالثا، بعد الأصوات الباطلة.

لم يفقد السيسي جذوة الانقلاب الذي انقدح قبل 10 أعوام فقط، وإنما فقد أيضا التواصل مع الجمهور، فالمواطنون الذين تباروا لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة 2014، هم أنفسهم من نفضوا أيديهم عن الاستجابة إلى أي مبادرة تمويلية لإنعاش النظام، مهما كانت مغرية العوائد، فيما يبدو أنه عقاب صامت على السياسات غير الرشيدة التي قادها السيسي خلال فترة حكمه.

في الواقع، انتهى مشروع السيسي إكلينيكيا، فلم يعد لدى الرجل ما يقوله أو يفعله، ولم يعد هناك من يمد له يد العون، وصار رهانه محصورا على إفشال مساعي المصريين في تدبير بديل يعيد البلاد إلى حظيرة العقلانية والرشاد والحداثة، وخوف المواطنين من وفائه بالتهديد الأثير بحرق البلاد برمتها حال إحساسه الجاد بالخطر.

فهل ينجح المصريون في إزاحة الجنرال المأزوم مع إجهاض مسعاه في إحراق البلاد؟ أم يظل السيسي ملوحا بتلك الورقة الابتزازية إلى ما لا نهاية؟.