مع الارتفاع المتواصل للأسعار في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي وتدهور مستوى المعيشة، حيث أصبح المصري لا يستطيع توفير لقمة العيش لأبنائه ولا يتحصل على دخل يكفي لشراء احتياجات أسرته، وتصاعد معدلات الفقر لدرجة أن هناك أكثر من 70 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر، وفق بيانات البنك الدولي، هذه الأوضاع دفعت المراقبين إلى التساؤل إلى متى يصبر المصريون على هذه الكوارث ؟ وكيف يمكن مواجهة الجوع والغلاء ؟ ولماذا يتعايش الشعب مع القمع والكبت والاعتقالات والتصفيات الجسدية وانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام السيسي الدموي ؟ هل من الممكن أن تندلع ثورة للقضاء على عصابة العسكر التي نهبت ثروات البلاد وأفقرت العباد وارتكبت جرائم يندى لها الجبين في حق كل مواطن ومحاكمة هؤلاء المجرمين ؟
غلاء تاريخي
من جانبه قال خبير الاقتصاد السياسي مصطفى يوسف: "على مدار سنوات الانقلاب على أول رئيس مصري مدني منتخب الشهيد محمد مرسي في 3 يوليو 2013 تخيل المصريون أنهم عندما يتنازلون عن حقوقهم السياسية والحريات، سيؤدي الأمر إلى استقرار أمني واقتصادي، وكانت هذه هي السردية التي يروج لها نظام الانقلاب وأبواق العسكر في الإعلام، غير أن النتيجة أنهم فقدوا الأمن الغذائي والاجتماعي والاقتصادي وحتى الأمن المائي، ما أدى إلى زيادة فاتورة الواردات الغذائية وارتفاع تكاليف الزراعة، وكذلك التفريط في حقول الغاز والتنازل عنها لصالح اليونان وقبرص وإسرائيل والتي تقدر بأكثر من 200 مليار دولار ".
وأكد يوسف في تصريحات صحفية، أن عسكرة الدولة أدت إلى تدمير القطاع الخاص، وكانت سيطرة الجيش على الاقتصاد إبان حكم المخلوع مبارك أقل بكثير من الآن، وهذه السيطرة أصبحت تتجاوز 75% وفق تقديرات بعض الدراسات، ولم يستطع نظام الانقلاب الحفاظ على العملة المحلية ومدخرات المواطنين وانفرط عقد العملة من 6 جنيهات للدولار إلى 40 جنيها والعرض مستمر، كل ذلك أدى إلى غلاء تاريخي وزادت دائرة الفقر .
واشار إلى المثل المصري " عض قلبي ولا تعض رغيفي "، مؤكدا أنه لا يستطيع أحد الصبر على فقدان الأمن الغذائي، وسوف تصبح القشة التي تقصم ظهر البعير، إذا حدثت بمفهومها الواسع وشكلها المتعارف عليه، موضحا أن المشهد قريب من مشهد رومانيا.
وشدد يوسف على أن مصر أصبحت جمهورية الفقر في زمن السيسي، منتقدا تصور البعض بأن الشعب المصري هم هؤلاء الذين يذهبون إلى شواطئ الساحل الشمالي، وهو فهم سطحي للأمور.
وتوقع ألا تنتظر الدولة العميقة حتى الوصول إلى تلك المرحلة، لافتا إلى أن البدائل ستكون متاحة والدعم المادي حينها سيكون حاضرا، من أجل استمرارهم في الاستيلاء على مقدرات البلاد والعباد .
الغذاء والدواء
وقال عبد الموجود الدرديري عضو برلمان الثورة: إن "الإنسان عامة يتأثر بالبيئة الثقافية والسياسية التي يترعرع فيها، لكن هذا التأثير قابل للتغيير في حال تغيير فهم الإنسان لدوره في هذه الرحلة الدنيوية".
وأضاف الدرديري في تصريحات صحفية "القمع الأمني والغلاء والجوع ليسوا أقدارا من السماء يجب التسليم بها، بل إن رسالة السماء لنا كبشر هي التمرد على هذه الأدوات البشرية والتي تمنع الإنسان من أن يكون حرا، فلا إيمان مع القمع ولا إيمان حقيقي مع قبول نتائج هذا القمع من غلاء وجوع ".
وأكد أن جزءا كبيرا من الشعب المصري عانى الكثير على مر العقود وانتفض كثيرا لرفض هذا القمع، لكنه لم ينجح بعد في فرض إرادته وجعل من يحكمونه خدما لتطلعاته، وليس العكس، لافتا إلى أن الحالة المصرية الآن وصلت للقاع أو قريب منه .
وأوضح الدرديري أنه على سبيل المثال عندما لا يجد بعض المصريين الغذاء والدواء ويقوم قائد الانقلاب بشراء طائرة بمليارات الجنيهات من مال الشعب الفقير، فهذا يوجب على هذا الشعب رفض القمع بكل الطرق الممكنة لوقف هذا الغلاء والجوع، محذرا من أنه إذا لم يتحرك الشعب المصري للمطالبة بحقوقه فسيظل في هذا الضنك والفقر حتى يتحرر من عقدة الخوف عن طريق الوعي المستمر".
عصور الظلم
وقال البرلماني السابق، جمال حشمت: إن "علامات الفشل لأي نظام تتمثل في غياب الأمن والجوع، وهو ما تعانيه مصر الآن وخلال كل مراحل الاستبداد وعصور الظلم" .
وأكد حشمت في تصريحات صحفية أن الخوف والجوع ترسخا في عصر انقلاب السيسي العسكري؛ فلا تفضيل لأحدهما على الآخر، كلاهما عذاب يفسد أي استقرار مهما حاول نظام الانقلاب مد أجله .
عيشة مرة
وحول تدهور أحوال المعيشة في مصر، كتب الدكتور جمال زهران عضو مجلس الشعب السابق وأستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس في تدوينة له على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعىي فيس بوك : "اليوم رغيف العيش بـ ٥ جنيهات يباع في منطقة باب اللوق بوسط البلد، اضطررنا لشرائه ، لعدم وجود العيش بأي سعر آخر".
وأضاف زهران:” نتساءل ماذا بعد ؟ والرغيف يدوبك للشخص مع حتة جبنة وخيارتين وطماطمية ؟”
وتابع، ينفع كده ياحكومة ؟ وإلى متى يتحمل الشعب ذلك ؟ وهل تعرفي ياحكومة أن ال٥ جنيهات تعادل نفس الرغيف ب٥ قروش حتى عام ٢٠١١م ، شفتي ياحكومة التدهور قد إيه ؟ وتدهورت معها مستويات معيشتنا، الحياة أصبحت مرة ومستحيلة على الغالبية القصوى عدا كبار القوم والأغنياء الجدد ، حذاري” .