عفا عنه السيسي في  2017م.. دلالات رد اعتبار “هشام طلعت مصطفى” في مقتل سوزان تميم

- ‎فيتقارير

الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة، الأحد 27 أغسطس 2023م، برد اعتبار هشام طلعت مصطفى في قضية مقتل المطربة سوزان تميم بمدينة دبي في 28 يوليو 2008م، بناء على طلبه بعد مرور ست سنوات من الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي، يحمل الكثير من الرسائل والدلالات. لأن هذا الحكم يعيد كل الحقوق المدنية والسياسية التي انتُزعت منه على خلفية العقوبة التي حكم بها عليه، وبالتالي يحق له تولي أي منصب أو الترشح للانتخابات أو المشاركة السياسية؛ لأن قرار العفو حسب المحامي ناصر أمين، تم فيه الإسقاط الكامل للعقوبة، ويساوي البراءة في أثره، وبالتالي يحق له التقدم بطلب رد الاعتبار بعد انتهاء المدة المحددة، وفقًا للقانون. وكانت محكمة جنايات القاهرة حكمت على هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري الضابط السابق في أمن الدولة بالإعدام، قبل أن تلغي محكمة النقض الحكم في مارس 2010، وتأمر بإعادة المحاكمة، ليحصل طلعت مصطفى على حكم بالحبس 15 عامًا، والسكري على المؤبد، ليتم الإفراج عن طلعت مصطفى  في سبتمبر2017، والسكري في 2020، بعفو رئاسي.

العفو عن هشام طلعت مصطفى جاء بعد سنتين من التوصل إلى تسوية مع حكومة الانقلاب بشأن الخلاف حول أرض مدينتي؛  حيث أعلنت الشركة في فبراير 2015م، إنها توصلت إلى اتفاق نهائي مع الحكومة المصرية لتسوية نزاعها، بشأن أرض مشروع "مدينتي"، مقابل سداد مستحقات عينية ونقدية بقيمة 12.9 مليار جنيه (1.7 مليار دولار بسعر الصرف حينها). كان العقد المبرم بين هيئة المجتمعات العمرانية وطلعت مصطفي في عام 2010 ينص على حصول الهيئة على 7% من إجمالي مساحات الشقق السكنية المبنية في مشروع "مدينتي"، وفقا لمراحل تنفيذ المشروع الذي يقع على أطراف العاصمة القاهرة، بمساحة 8 آلاف فدان، ويضم 120 ألف وحدة سكنية، باستثمارات تبلغ 120 مليار جنيه.  لكن المحكمة الإدارية العليا، حكمت في عام 2010، ببطلان عقد بيع الأرض المخصصة لمشروع مدينتي الذي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار من الدولة إلى مجموعة طلعت مصطفى، قائلة إن طريقة البيع باطلة وجعلت الثمن المدفوع أقل كثيرا من اللازم. وحتى 2015م، تمتلك "طلعت مصطفى" أكبر محفظة أراضٍ في مصر بنحو 43 مليون متر مربع، شاملة مشروعي مدينتي والرحاب، وتتجاوز أصولها نحو 53 مليار جنيه، فيما يبلغ رأسمالها المصدر نحو 20.6 مليار جنيه، وتبلغ القيمة السوقية لأسهمها في البورصة المصرية أكثر من 22 مليار جنيه.

ويرتبط طلعت مصطفى بعلاقات وثيقة مع جهازي المخابرات والأمن الوطني. ورد الاعتبار لطعت مصطفى يأتي بعد شهر واحد فقط على استحواذ  إحدى شركاته على حصة في شركة فنادق حكومية في 12 يوليو 2023م؛ حين كشف مصطفى مدبولي رئيس حكومة الانقلاب عن تفاصيل عقود صفقات أبرمتها الحكومة مع مستثمرين بقيمة 1.9 مليار دولار ضمن برنامج طروحات حكومية تضمنت بيع 37% من شركة حكومية مالكة لعدد من الفنادق لتحالف يضم شركة تابعة لمجموعة طلعت مصطفى بقيمة 700  مليون دولار. وفي اليوم التالي، ذكرت مجموعة طلعت مصطفى للعقارات والإنشاءات المصرية في بيان تفاصيل أكثر عن صفقة الاستحواذ على حصة من شركة حكومية تملك عدد من الفنادق التاريخية. و في بيان للبورصة المصرية، قالت شركة طلعت مصطفى إن الذراع الفندقي التابع لها "الشركة العربية للاستثمارات الفندقية والسياحية" ICON قد قدم عرض للاستحواذ على حصة مؤثرة في ملكية وحقوق إدارة 7 فنادق تاريخية في مصر.وتضم محفظة الفنادق السبعة، سوفيتيل أولد كتراكت أسوان، منتجع موفينبيك أسوان، سوفيتيل وينتر بالاس الأقصر، فندق شتايجنبرجر التحرير، وشتايجنبرجر سيسيل الأسكندرية، وفندق ماريوت مينا هاوس وفندق ماريوت القاهرة. وقالت طلعت مصطفى، إنها عينت المجموعة المالية هيرميس مستشار مالي للصفقة. وبعد الاستحواذ سيرتفع عدد فنادق الشركة إلى 15 فندق، وستساهم في تحقيق إيرادات بالعملة الصعبة.

وفي يوليو 2013م، انتشرت مقاطع فيديو وصور لهدم مطعم شهير بمنتجع هاسيندا في منطقة الساحل الشمالي مملوك لأحمد البلتاجي نجل ممدوح البلتاجي الوزير  السابق في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. وبعد مشادة بين نجل البلتاجي وهشام طلعت فوجئ على أثرها ساكنو المنتجع، المملوك لطلعت مصطفى  باللوادر في اليوم التالي تقتحم المنتجع وتهدم المطعم، بحضور قوات من الجيش. ويرى نشطاء أن واقعة هدم مطعم هايسندا غيابا لدولة القانون وإرساءً لدولة "البلطجة"، فنزول أفراد من الجيش ومدرعات تهدم المطعم في الساحل بدون حكم قضائي نهائي بهدم المطعم  يعيد التذكير بمسلسل «ناركوس» حين تكتشف أن جنرالات في الجيش هم مجرد جنود عند بارونات المخدرات وينفذون أوامرهم بدون الرجوع للسلطة في المكسيك أو كولومبيا وما يحدث في مصر هو تكريس لدولة البلطجة والمافيا.

وفي يناير 2021م، وقعت حكومة السيسي مع هشام طعت مصطفى عقدا باعت الحكومة بمقتضاه "5 آلاف فدان" لإقامة مشروع حدائق  في مواجهة العاصمة الإدارية بتكلفة تصل إلى 31.8  مليار دولار حسب بلومبيرج الشرق.

ويأتي الحكم برد الاعتبار لطعت مصطفى في ظل وجود عشرات الآلاف من علماء مصر والدعاة إلى الله في سجون النظام العسكري بأحكام مغلظة  بتهم كيدية لمجرد أنهم يعارضون نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي لاغتصابه الحكم بانقلاب عسكري في يوليو 2013م.  كما يأتي رد الاعتبار لرجل الأعمال في ظل تزايد معدلات القتل لمواطنين على يد ضباط بالجيش أو الشرطة لأتفه الأسباب مع يقينهم المطلق بأنهم سيفلتون من العقاب كما حدث مع ضابط الجيش الذي قتل طبيبة صيدلانية دهسا بسيارته عمدا  بمنتجع مدينتي، وكذلك ضابط الشرطة الذي قتل مواطنا في مدينة سيدي براني بمرسى مطروح فأفلت الضابط واعتقل العشرات من أقارب الضحية.