رغم العجز المالي وتراجع قيمة العملة وفقدانها أكثر من60% من قيمتها خلال العام والنصف الأخيرة، وانهيار الأوضاع الاقتصادية بالبلاد، وتزايد الفجوة التمويلية لأكثر من 18 مليار دولار سنويا، وتفاقم الديون وأعبائها لأكثر من 441 مليار دولار، وما نتج عنه من تزايد أعداد الفقراء وإغلاق المصانع والشركات لعجزها عن توفير المواد الخام، بجانب أزمات الكهرباء والطاقة، وعجز السيسي عن توفير 330 مليون دولار مؤخرا لشراء مازوت وغاز، وهو ما تسبب في لجوء السيسي لقطع الكهرباء عن المصريين في حر الصيف القائظ.
ومع تداعيات تلك الأزمة الاقتصادية، اتجه السيسي ونظامه الفاشل لبيع أصول مصر الإنتاجية، وهو ما سيترتب عليه مضاعفة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية أكثر من الواقع حاليا، ورغم ذلك كله ، يصر السيسي على البهرجة والتسويق لأوهامه والظهور بمنظر القائد الأكثر تقدما والأكثر ازدهارا اقتصاديا واجتماعيا، أمام كاميرات العالم.
وعلى عكس دعوات التقشف وتقليص الإنفاق الحكومي، وخفض مخصصات الصحة والتعليم والقطاعات الحيوية بالبلاد، يستضيف السيسي المؤتمر العالمي الأول للسكان والصحة والتنمية، في العاصمة الإدارية الجديدة في الفترة من 5 إلى 8 سبتمبر الجاري، حيث سيشارك أكثر من 8 آلاف شخص من جميع أنحاء العالم، على نفقة الموازنة العامة للدولة المصرية، التي ستتكلف الإعاشة والطيران والإقامة والتنقلات، من موازنة الدولة المصرية، التي تمثل الضرائب نحو 88% منها ، من ضرائب المصريين، والتي ستبلغ خلال العام الجاري نحو تريليون جنيه.
وكان وزير الصحة بحكومة الانقلاب خالد عبد الغفار، قد عقد الأحد، اجتماعا مع قيادات الوزارة، ومديري الشؤون الصحية بجميع المحافظات، والشركات والجهات المشاركة في التنظيم، بغرض مراجعة الاستعدادات النهائية لانعقاد المؤتمر العالمي للسكان.
وأشار عبد الغفار إلى أن عدد من سجلوا على الموقع الإلكتروني لحضور المؤتمر بلغ 8 آلاف شخص، من مصر وباقي دول العالم، مؤكدا متابعته الاستعدادات النهائية لجميع لجان تنظيم المؤتمر العالمي.
وشدد عبد الغفار على أهمية توافر كافة اللوجستيات لبدء استقبال الوفود القادمة من خارج مصر، موجها بضرورة العمل على إطلاق حملة للصحة الإنجابية، بالتزامن مع المؤتمر وأهدافه.
ويشارك في المؤتمر العالمي للسكان والصحة المعنيون بقضايا السكان والصحة والتنمية على المستوى العالمي والإقليمي والوطني، وعدد من الوزراء والسفراء وصناع القرارات، بالإضافة إلى ممثلي المنظمات الأممية والمجتمع المدني والقطاع الخاص ورواد الأعمال ووسائل الإعلام.
ويتزامن المؤتمر مع ارتفاع دين مصر الخارجي إلى نحو 43% من الناتج المحلي الإجمالي، ودعاوى حكومية بشأن ضرورة ترشيد الإنفاق العام، لا سيما مع ارتفاع العجز في الموازنة العامة للدولة، وتجاوز الدين الخارجي 165 مليار دولار حتى مارس الماضي.
وتعاني مصر شحا في النقد الأجنبي، ومخاوف من عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الجهات الدائنة، وشراء مستلزمات السلع والاحتياجات الاستراتيجية.
ورغم ذلك، وجه السيسي الحكومة بتنظيم المؤتمر العالمي للسكان والصحة تحت رعايته، ودعوة الآلاف من الأجانب على نفقة الدولة المصرية، وتحملها مصاريف الطيران والإقامة لهم، بدعوى أن المؤتمر سيمثل منصة حوارية عالمية للخبراء وصانعي السياسات والباحثين، لمناقشة العلاقات المتغيرة والمتداخلة بين الصحة والسكان والتنمية.
وكان السيسي قد قال، خلال فعاليات المؤتمر الطبي الأفريقي بالقاهرة، في 6 يونيو الماضي: إن "مصر في حاجة إلى مضاعفة أعداد المستشفيات والأطباء، بسبب وصول عدد السكان إلى نحو 105 ملايين نسمة، ولكنها لا تمتلك القدرة المالية على تنفيذ ذلك".
وأضاف السيسي: "إذا كان مصر لديها 500 مستشفى الآن، فهي تحتاج إلى ألف مستشفى، والأمر ذاته ينطبق على الأطقم الطبية طبقا للمعايير الدولية".
وخالفت بنود الموازنة المصرية للعام 2023-2024 المواد أرقام 18 و19 و21 و23 من الدستور للعام الثامن على التوالي، وهي المواد المتعلقة بالتزام الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي لصالح قطاع الصحة، و4% للتعليم قبل الجامعي، و2% للتعليم العالي، و1% للبحث العلمي.
وخصصت الحكومة أقل من 5% من الناتج الإجمالي لهذه القطاعات مجتمعة، أي ما يقل عن نصف مخصصاتها الدستورية.
ويعاني أكثر من 80% من الشعب المصري من الفقر والجوع والغلاء والعجز الاقتصادي، فيما تتكلف مثل تلك المؤتمرات مليارات الجنيهات، بلا فائدة ولا جدوى ، سوى الترويج لنظام السيسي.
وسبق أن عقد السيسي عدة مؤتمرات عالمية تكلفت مئات المليارات، كالمؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ، وخلال الجلسة الختامية ، قال السيسي في كلمته: إن "توصيات المؤتمر يمكن أن يقولها طالب في سنة أولى بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية".
وسبق ذلك مؤتمرات الشباب العديدة التي تكلفت مليارات الدولارات واستضافت الآلاف من الشباب والمسئولين من كل دول العالم، ولم يكن لها أي عائد سوى الترويج للسيسي ونظامه فقط، بل كانت سببا في تعاظم الأزمة الاقتصادية التي يعانيها ملايين المصريين طوال عهد السيسي العسكري.