بعد انهيار الاقتصاد ونهب ثروات البلاد.. خبراء يحذرون السيسي من ثورة جياع احتجاجا على جنون الأسعار

- ‎فيتقارير

واصل الاقتصاد المصري انهياره مع تراجع احتياطي النقد الأجنبي إلى أقل من 30 مليار دولار وتزايد الديون الداخلية والخارجية بصورة غير مسبوقة، والارتفاع الجنوني في الأسعار وتدني مستوى المعيشة وتزايد معدلات الفقر، حيث يعيش أكثر من 70 مليون مصري تحت خط الفقر، وفق بيانات البنك الدولي .

خبراء الاقتصاد من جانبهم حذروا نظام الانقلاب الدموي من اندلاع ثورة الجياع، لإسقاط عصابة العسكر التي نهبت البلاد واستنزفت المواطنين، لدرجة أن المواطن المصري أصبح عاجزا عن توفير لقمة العيش لأسرته وأبنائه .

وأكد الخبراء أن الاتجاه للتصنيع هو حل إلزامي على دولة العسكر لزيادة الإنتاجية ما يزيد من الصادرات، وسيولة العملة الصعبة والاهتمام بالإنتاج الزراعي.

وقالوا: إن "المشروعات الفنكوشية التي أعلنت عنها حكومة الانقلاب في مجال الزراعة والأسماك خلال السنوات القليلة الماضية، لم نر مردودها على الأسواق حتى الآن".

وكشف الخبراء أن الإرادة السياسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي غير موجودة، وكافة الموارد خلال الـ 10 سنوات الماضية تنفق على أمور لا تعتبر من الاحتياجات الأساسية للدولة، وهذا ما نتج عنه زيادة المديونية وتزايد معدلات الفقر .

 

 الدولار

من جانبه كشف الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد زوكي أن نسبة الواردات المصرية غير النفطية انخفضت إلى أكثر من 40% نتيجة لعدم توفير الدولار للمستوردين والمصنعين، مؤكدا أنه بالنسبة للاستثمار الحالي فلا يوجد سيولة مالية توفر الاحتياجات الأساسية، مثل شركات الأدوية، ومصنع نيسان للسيارات الذي أوقف العمل لمدة 40 يوما بسبب عدم توافر المستلزمات. 

وقال زوكي في تصريحات صحفية: إن "نسبة الصادرات 8.7% التي تبلغ 8.4 مليار دولار غير كافية لحل الأزمة الاقتصادية، فهناك عجز في الميزان التجاري 18 مليار دولار، بالإضافة إلى 28 مليار دولار لميزان المدفوعات يشمل أقساط القروض بفائدتها وهي مستحقة الدفع قبل نهاية العالم الحالي". 

وأضاف أن إجمالي العجز خلال العام الحالي وصل لنحو 40 مليار دولار، وجاء ذلك وسط رفض حكومة الانقلاب مقترحات الخبراء الاقتصاديين منذ سنوات، والتي كان من ضمنها تمويل النشاط  الصناعي لزيادة الإنتاجية التي تم وقفها منذ 2011. 

وأكد زوكي أن حكومة الانقلاب لا توفر السبل أمام المستثمر، لأنه رغم الحاجة لزيادة الإنتاج فإن متر الأرض المطروح للاستثمار الصناعي بالمناطق الصناعية المستحدثة بحوالي 13 ألف جنيه، وعليه فإن ألف متر تكون قيمتها بحوالي 13 مليون جنيه في بداية المشروع، وهو قمة التناقض. 

وأوضح أن الاتجاه للتصنيع هو حل إلزامي على دولة العسكر لزيادة الإنتاجية ما يزيد من الصادرات، وعليه نزيد من سيولة العملة الصعبة، والاهتمام بالإنتاج الزراعي، مؤكدا أن ما تم من مشروعات فنكوشية في مجال الزراعة والأسماك خلال السنوات القليلة الماضية لم نر مردوده على الأسواق حتى الآن . 

 

أزمة إنتاج

وحول الأزمة الحالية قال زوكي: إنها "ليست أزمة شح دولار، بل أزمة إنتاج محلي، فالإنتاج الزراعي والصناعي أقل من احتياجات الدولة، ما يضطر إلى الاستيراد بالعملة الصعبة وهي غير متاحة بالفعل، مشددا على وجود مخاطر في الاستثمار المصري، منها ارتفاع الفائدة التي وصلت إلى 24%، ما يؤدي إلى عقبات عديدة". 

وعن استيراد القمح من الإمارات أوضح أن الاستفادة الخليجية من الأراضي المصرية هي أمر متاح، لكن المشكلة هي تمييز المستثمر الخليجي على المستثمر المصري، لأن حكومة الانقلاب تعامل المزارع المصري بسعر معين بالجنيه المصري، وفي ذات الوقت تعامل المزارع الخليجي بالدولار ما يزيد من عبء الدولار على مصر. 

واقترح زوكي أن توزع حكومة الانقلاب ما تملكه مصر من أراضي صالحة للاستصلاح الزراعي أو للزراعة والتي تبلغ أكثر من 20 مليون فدان مباشرة على المستثمرين والمزارعين المصريين بأسعار رمزية، وتستنفذ مياهها من الآبار أو الأمطار، وسوف تحقق دولة العسكر وقتها الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الزراعي، ما يزيد الإنتاجية الصناعية القائمة على الزراعة. 

وأكد أن الإرادة السياسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي غير موجودة، وكافة الموارد خلال الـ10 سنوات الماضية تنفق على أمور لا تعتبر من الاحتياجات الأساسية للدولة، وهذا ما نتج عنه زيادة المديونية ودنو الطبقات الاجتماعية من فوق المتوسط إلى المتوسط ومنها إلى محدود الدخل، ومنها إلى خط الفقر. 

وتوقع زوكي أن تنتقل البورصة المصرية إلى مرحلة سيئة، لسبب وهو أن المستثمرين المحليين عندما يتضح لهم عدم وجود عائد ربحي جيد يعينهم على متطلبات المعيشة، سوف يضطرون إلى بيع الأسهم في ظل ما نعانيه من أزمة التضخم. 

 

الحصاد المر

وأكد الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق، وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أن الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها هي الحصاد المر للسياسات التي طبقتها حكومات الانقلاب المتعاقبة خلال السنوات العشر الماضية.   

وقال عبد الخالق في تصريحات صحفية : إن "الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها لم نكن نحن السبب فيها، موضحا أن الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها ليست كما تدعي حكومة الانقلاب بسبب عوامل خارجية (كورونا أو الحرب في أوكرانيا)، بل هي الحصاد المر للسياسات التي طبقتها حكومات الانقلاب المتعاقبة خلال السنوات العشر الماضية".   

وكشف أن هذه السياسات كان جوهرها إجمالا غياب الأولويات، مع التركيز على الحجر وإهمال البشر، وكان حاصلها التورط في مشروعات سُميت قومية دون دراسة كافية، والتمادي في الاستدانة، وإهمال الإنتاج الوطني في الزراعة والصناعة لصالح أنشطة التجارة والعقارات، وممالأة المحتكرين والاحتكارات.   

وأشار عبد الخالق إلى أن، الفقر أصبح أكثر اتساعا وعمقا، موضحا أن الأزمة الأوكرانية كان تأثيرها على الدول الواقعة في بؤرة تلك الأزمة أقل بالمقارنة بحالتنا، فكيف يمكن القول إنها هي السبب في أزمتنا؟.  

 

المؤتمر الاقتصادي

وأوضح أنه لحل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي نعيشها، نحتاج إلى تغيير جذري في التوجهات والسياسات، وإلى إستراتيجية للإصلاح وسياسات رشيدة وإجراءات ناجزة، وإلى مسؤولين على مستوى الحدث، ونحتاج أيضا إلى آلية للمحاسبة والمساءلة، فأين نحن من كل هذا؟ .

وتساءل أين حصاد تجربة المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته حكومة الانقلاب 23-25 أكتوبر من العام الماضي، بعد موجة من التهليل والتكبير؟ وأين حصاد المؤتمر الاقتصادي الذي سبقه في شرم الشيخ عام 2015؟ مؤكدا أن الجبل تمخض فولد فأرا، كما يقول المثل.  

وحذر عبدالخالق من خطورة مشكلة الغلاء، مطالبا بتحرك جاد لحل المشكلة، وانتقد تصريحات وزير تموين الانقلاب التي قال فيها : “لو الناس زعلانة من ارتفاع الأسعار، أقول لهم وجود السلعة أهم من اختفائها”.  

وقال عبدالخالق أوجه لوزير تموين الانقلاب وقائد الانقلاب رسالة من الغلابة وأقول لهما: "سعر زجاجة الزيت وصل 70 جنيها وسعر كيلو الأرز 30 جنيها وسعر كيلو السكر 30 فهل يكون هذا الجنون في الأسعار مقدمة لثورة جياع؟ أحذرهم من حدوث ذلك.