تشهد مصر موجات غلاء متلاحقة، ما أدى إلى احتجاج المواطنين على الارتفاعات المتواصلة في الأسعار، والتي تسببت في تراجع قدراتهم الشرائية وعجزهم عن الحصول على احتياجاتهم الأساسية .
الخبراء حملوا حكومة الانقلاب المسئولية عن ارتفاعات الأسعار غير المبررة، مؤكدين فشلها في إدارة الملفات الاقتصادية، بل والعمل على تجويع المواطنين لأسباب غير ملعومة.
وقال الخبراء: إن “البلاد شهدت ارتفاعا غير مسبوق في أسعار السلع والخدمات؛ مع ارتفاع التضخم إلى ما يزيد عن 40% وتراجع قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي بنسبة تتجاوز 400% منذ التعويم المفضوح في نوفمبر 2016 والخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي بزعم الإصلاح الاقتصادي”.
معارض
من جانبه قال الدكتور علي الإدريسي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع: إن “السيطرة على الأسعار تكون من خلال عدة محاور رئيسية، من أبرزها توافر المعروض من السلع عبر إقامة معارض لتوفير لاحتياجات الأساسية للمواطنين بأسعار مخفضة، مؤكدا أن هذه خطوة مهمة من أجل خلق منافسة في السوق ومواجهة جشع التجار، وإعطاء مساحة لعرض منتجات شركات القطاع الخاص، الأمر الذي ينعكس على الرواج لهذه المنتجات بأسعار عادلة وأقل من السوق”.
وأكد الإدريسي في تصريحات صحفية أن مصر تعاني من أزمة تضخم كبيرة في زمن الانقلاب، مشددا على ضرورة أن تتحرك دولة العسكر لمواجهة هذه العشوائية في الأسواق، وتحقيق الاستقرار .
ودعا إلى تطوير آليات السيطرة على الأسعار وتسويق معارض السلع الأساسية عبر أفكار خارج الصندوق، لأن هذه المعارض تخلق قدرا كبيرا من التنافسية بسبب توافر السعر العادل، موضحا أنه يمكن لوزارة تموين الانقلاب أن تطلق تطبيقا على الهواتف المحمولة أو موقع إلكتروني يوفر السلع بالأسعار العادلة ويتيح التوصيل للمنازل، وهو الأمر الذي سيحقق مبيعات تاريخية للعارضين من شركات القطاع الخاص، كما أنه على المدى القريب يحقق استقرارا للأسواق ويخفض أسعار السلع عند التجار.
وقال الإدريسى: “فكرة التطبيق أو الموقع سهلة وبسيطة للغاية حال الشروع في تنفيذها، وسوف تربح دولة العسكر منها الملايين، بالإضافة إلى ترويج منتجات القطاع الخاص،كما تحقق إقبالا كبيرا جدا نظرا لتغطية العديد من الشرائح التي لم تتمكن من الذهاب للمعارض، كما توفر الآلاف من فرص العمل غير المباشرة من خلال خدمة التوصيل”.
الرقابة
وأضاف، لدينا على الأقل ١١ مليون مواطن في سن المعاش، ولا يقدرون على الذهاب إلى المعارض، إلى جانب شريحة كبيرة من المواطنين تعتمد على طلب المنتجات عبر الهاتف أو التطبيقات، وبالتالي تستهدف شرائح جديدة تزيد من الإقبال على هذه المعارض، وبالتالي توفر الآلاف من فرص العمل للشباب سواء في المصانع المنتجة للسلع، أو في خدمات التوصيل .
واقترح الإدريسي أن تستمر المعارض على مدار السنة من خلال إدخال سلع كمالية وأجهزة كهربائية وسلع معمرة، لخلق منافسة في الأسواق، وحماية المستهلك من جشع التجار، لأن الأداة الأساسية للحفاظ على الأسعار هي خلق المنافسة والقضاء على الاحتكار.
وشدد على ضرورة تفعيل الرقابة على الأسواق، من خلال تموين وداخلية الانقلاب وجهاز حماية المستهلك، وتطبيق إجراءات حقيقية لحماية المواطنين من المغالاة، من خلال تحديد أدوار لكل الجهات المعنية وتكثيف الرقابة على الأسواق من خلال تضافر هذه الجهات، والتفاعل السريع مع الشكاوى الخاصة بالتلاعب في الأسعار .
غلاء جامح
وقال الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق: إن “الغالبية الواسعة ممن شهدوا خلال العامين الماضيين تراجعا كبيرا في القوة الشرائية لدخولهم تضرروا من الوضع الاقتصادي الراهن، حتى بعد الزيادات المتوالية في الأجور، بسبب الغلاء الجامح الذي اقتحم كل البيوت والطبقات الاجتماعية، ودفع لتغيير أنماط الاستهلاك خاصة في محيط الطبقات الوسطى”.
وطالب بهاء الدين في تصريحات صحفية بإصلاح شامل وعميق يعيد للاقتصاد توازنه ويطلق طاقات الإنتاج والاستثمار، مشددا على أن التصدير هو المسار الذي يجب أن نسلكه إن عاجلا أم آجلا، والعاجل بالتأكيد أفضل.
وأضاف: إلى أن يتحقق ذلك فإن الحد الأدنى الواجب عمله هو تعظيم الاستفادة من الفرص التي أتاحتها الأزمة الاقتصادية الراهنة، وعلى رأسها تشجيع التصدير بكل قوة، ثم تشجيع من لديهم موارد بالعملة الأجنبية على رد حصيلتهم لمصر، ثم تشجيع من تتحقق لهم فوائض وأرباحا على إعادة استثمارها في أنشطة إنتاجية داخل البلد.
وشدد بهاء الدين على ضرورة التشجيع لا الترهيب، ونشر الثقة لا الخوف، وزيادة التسهيلات لا الضرائب، مؤكدا أن الترهيب لن يأتي بنتيجة إلا المزيد من الخوف الذي يدفع لخروج الأموال والإحجام عن الاستثمار وضيق دائرة من يستفيدون من الفرص التي تتيحها الأزمة الراهنة.
معدل التضخم
وأكدت الدكتورة يمن الحماقي؛ أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة عين شمس؛ أن ارتفاع أسعار السلع جاء بسبب عدم إدارة بعض الملفات بالكفاءة المطلوبة.
وقالت يمن الحماقي في تصريحات صحفية: إن “المنتجين يقولون إن ارتفاع أسعار السلع كان أمرا ضروريا بسبب تأخر الافراج عن المواد الخام في الموانئ وسداد غرامات تأخير وتم تحميل هذه الغرامات على المستهلك والمستهلك مضطر للشراء”.
وأضافت: الأسعار مرتفعة جدا في ظل معدل تضخم لم تشهده مصر؛ يزيد عن 40% كثيرة إلى أنه حتى أثناء تعويم العملة عام 2016 ارتفع التضخم إلى 33% ثم بدأ في التراجع .
وتابعت يمن الحماقي: نحن في حالة ارتفاع مستمر في الأسعار، لأن الملفات لا تدار بالكفاءة المطلوبة ولا نتابع الأسعار، مشيرة إلى أنه لا يوجد لدينا ألية تتابع الأسعار وتكاليف الإنتاج؛ ولا حساب تكلفة السلعة بالكامل حتى الوصول للمستهلك .
وأعربت عن أسفها لأنه لا يوجد دور للغرف التجارية ولا اتحاد الصناعات رغم أنه من المفترض أن حكومة الانقلاب مسؤولة في زمن الأزمة أن تنسق بين كل هؤلاء؛ الموجودين في الغرف التجارية موضحة أنه في اتحاد الصناعات يقولون إن هناك بورصة سلعية تحدد السعر.
وتساءلت يمن الحماقي، لو كان هناك سعر عادل لماذا لا يتم نشره والتأكيد على تنفيذه على أرض الواقع ومحاسبة من يخالف؟ مؤكدة أن هناك مشكلة أخرى مرعبة وهي قصة عدم استقرار سعر الصرف والشائعات؛ كنت أتساءل عن سعر إحدى السلع وأخبرني أن أشتري السلعة سريعا لأن هناك تعويما للعملة؛ من قال إن هناك تعويما؟ هم يتحدثون على أساس أن هناك فارقا بين سعر السوق السوداء وسعر البنوك .